الأقباط متحدون - عن تقييد الإعلام
  • ٠٥:٢٦
  • الجمعة , ٦ يناير ٢٠١٧
English version

عن تقييد الإعلام

مقالات مختارة | رامى جلال

٢٥: ١٠ ص +02:00 CEST

الجمعة ٦ يناير ٢٠١٧

رامى جلال
رامى جلال

تحتاج الأنظمة المصرية المتعاقبة إلى أن تعى أن الأصوات المعارضة مفيدة لاستمرار تلك الأنظمة نفسها، فالضغط يولد الانفجار، بينما «التنفيس» يمنع الضغط أصلاً، وأن تكون ضد الإدارة أو ضد النظام ليس معناه أن تكون ضد الدولة بالضرورة. وعلينا نحن أن نعى أن الوقت الآن هو وقت السعى للإصلاح وليس للإسقاط، وأن معركتنا الحقيقية وهدفنا الأعلى هو بقاء الإقليم، ومعاونة النظام للإصلاح، إلى أن يُثبت أنه رافض للمبدأ نفسه، وقتها لكل حادث حديث. ولكن فيما يبدو فإن لدى النظام منطلقات وطنية ورغبة فى التقدم علينا العمل عليها، وواضح أننا نتفق فى الأهداف لكننا مختلفون أمام الوسائل، وهذا يستلزم مساحة تحمل من كل طرف للآخر.

من يقل إن الدولة المصرية، أو أى دولة عربية، ترعى الحرية الإعلامية فهو إما موهوم أو مخدوع أو مدلس أو باحث عن منصب، ومصر لا تملك الآن إعلاماً عاماً، لأننا حولناه إلى إعلام حكومى فاشل، أصبح بمثابة «خرابة» بها عفاريت تسيطر عليه وتمنع تقدمه، ولذلك فهذا النوع من الإعلام الله يرحمه ويحسن إليه، وحتى دفنه سيكلفنا كثيراً، والمطلوب هو إنشاء كيانات جديدة موازية تتحاشى فشل الكيان الرسمى، ومع ذلك لا ننسى أنه، عز وجل، قد يُحيى العظام وهى رميم.. أما الإعلام الخاص، شفاه الله وعافاه، فهو عبارة عن مجموعة مؤسسات خاصة تهدف إلى الربح، ومصالح أصحابها مع الدولة بكل تأكيد (دون التشكيك فى وطنية أحد)، وبالتالى فإسكات أى صوت معارض بها سيكون أمراً سهلاً على صاحب الوسيلة وحدثاً سعيداً للدولة.

مساس الحريات الإعلامية فى مصر يأتى لأسباب عديدة؛ فقد يكون مزايدة من الوسيلة الإعلامية عبر إسكات صوت أو قصف قلم، وذلك دون تدخل من الدولة، وهى حالات نادرة لكنها حدثت بالفعل.. أو قد يأتى المنع بالإيحاء من الدولة بمساعدة حملات إعلامية ضد شخص أو وسيلة وتصويرها أنها تسبب صداعاً لصانع القرار، فيفهم صاحب الوسيلة أن «فلان أو علان» مغضوب عليه، فيأتى أمر المنع كمجاملة للدولة، أو قد يتم الانتقال للمرحلة الأعلى عبر الضرب الفعلى لمصالح صاحب الوسيلة للوصول للنتيجة نفسها.. وقد يترك البعض عمله لأسباب مهنية وبإرادة شخصية، ويتم تصوير ذلك من البعض بغير الحقيقة باعتبارها تدخلات مباشرة من السلطة، وهذا من جهة لغياب الثقة بين الأطراف كافة، ولسكوت الشخص المبتعد وعدم توضيحه للأمور، بل وأحياناً مزايدته وادعاء أن الدولة تحاربه، لإضفاء هالة من الأهمية على نفسه.. وقد يأتى التضييق على الحريات لأسباب قانونية سليمة وحقيقية ولا غبار عليها، لكنه حق يُراد به باطل وتفعيل لنصوص انتقائية تُطبق على البعض وتتغافل عن آخرين.. وبالطبع قد تتدخل الدولة بالأمر المباشر لتضييق الحريات، ومن يظن أن هذا لا يحدث فإما أنه ملاك بجناجين أو شيطان بقرنين! والغالب الأعم أنه قد تتعدد الأسباب السابقة وتتداخل؛ فغالباً ما يحكم كل حالة منع وتقييد إعلامى عدد من العوامل السابقة معاً.
نقلا عن الوطن

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع