الأقباط متحدون - الرجل الذى طلب من الحمار
  • ٠٥:٢٣
  • السبت , ١١ فبراير ٢٠١٧
English version

الرجل الذى طلب من الحمار

فايز البهجوري

مساحة رأي

٢٥: ٠٨ م +02:00 CEST

السبت ١١ فبراير ٢٠١٧

أن يصبح مثله حمارا
( قصة طريفة )
 
للأديب فايز البهجورى
     بالقرب من نبع ماء صغير، كانت هناك شجرة توت ، حولها خميلة من الزهور .
وتحت ظل الشجرة تمدد حمار وبقرة فى حالة استرخاء .
وفوق أحد فروع الشجرة كان هناك طائر عندليب يرسل بين وقت وآخر تغريدات عذبة .
وحدث أن مرّ بالقرب منهم رجل حزين  كان يعانى من حالة اكتئاب ، ويبدو أنه لم يكن سعيدا.
لفتت نظر الرجل  حالة الهدوء والاسترخاء فى هذا المكان الهادئ الجميل ،  
وتقدم الرجل  نحو الحمار وسأله :
هل أنت سعيد أيها الحمار ؟
أجابه الحمار : نعم . أنا سعيد جداً.
سأله الرجل مرة أخرى : ولماذا أنت سعيد؟
أجابه الحمار : لأنّى .. حمار.
                                       ***
سكت الرجل للحظة وبدا وكأنه يحاول أن يستوعب رد الحمار على سؤاله، ثم قال للحمار:
أريد أن أكون سعيداً. ولكننى لا أعرف كيف أحقق سعادتى.
قال له الحمار مازحاً: هذه ليست مشكلة. كن حماراً .
دهش الرجل غير السعيد من هذه الاجابة غير المتوقعة. وتردد قليلا ثمً قال : ولكن كيف أصبح حمارا ً؟
 
وما كاد الحمار يسمع هذا الرد من الرجل  حتى انتفض وهب واقفا على أرجله، وسأل   الرجل هل أنت تريد أن تكون حمارا ؟  
أجابه  الرجل : لِمَ لا ؟ إننى أريد أن أكون سعيداً.
هزّ الحمار رأسه وقال :
إن الانسان - الذى يريد أن يصبح حماراً - هو فعلا حمار.
 
 
ثم أضاف : والآن تستطيع أن تعيش حياتك كحمار , وسوف تكون سعيداً.
ثم عاد الحمار الى تمدده على الأرض وهو يقول للرجل:
أراك مرة أخرى يا زميلى الحمار.
وأطلق نهقة متقطعة :  هى ها.. هى ها… هى ها..
                               ***
سمعت البقرة الحوار الذى داربين الرجل والحمار . وقالت للرجل معلّقة عليه :
أيها الانسان ان السعادة لا ترتبط بكون الراغب فيها انسانا أو حمارا أو أى حيوان آخر . فكل منهم يستطيع أن يحقق لنفسه سعادته بطريقته الخاصة .
والسعادة التى حقّقها الحمارلنفسه بطريقته الخاصة . قد لا تحقّق السعادة للانسان اذا قام بها .
ان سعادة الانسان تتحقق عندما يقوم هو باسعاد الآخرين من بنى جنسه ،  فتنعكس سعادتهم عليه .
                                 ***
وهنا أطلق العندليب تغريدة جميلة وقال معلّقا على كلام البقرة .
لقد صدقتى أيتها  البقرة الحكيمة فيما قلتيه لهذا الانسان . فمن تجربتنا - نحن العنادل - نشعر بالسعادة لما نلاحظه من حب الآخرين لنا.
نحن نرسل التغريدات العذبة لهم . وهم يستقبلونها فى سعادة . وهم لذلك يحيطوننا بالحب . ويحرصون على حمايتنا ، وفى مقدمتهم بنى الانسان .
                                              ***
وسمعت نحلة كانت تتنقل بين الزهور كل الحوارات التى دارت بين الانسان والحمار والبقرة والعندليب ، وقالت معلّقة عليها :
أيها الانسان . ليس من الضرورى أن تكون حمارا لكى تصبح سعيدا .
استمر كانسان وابحث عن طريقة تجعلك سعيدا  .
هناك طرق كثيرة تساعدك على ذلك . وفى مقدمتها أن تقدّم للآخرين ما هو نافع لهم .
نحن النحل نشعر بالسعادة  ونحن نتنقل بين الزهور . نجمع منها الرحيق ، ونحوّله الى عسل وشمع . ونقدّمه للانسان ، ولذلك هو يحبنا ويقوم بحمايتنا .
                                        ***
وهنا تدخلت " دودة قّز" كانت قد خرجت من شرنقتها فوق غصن من أغصان شجرة التوت . وقالت دودة القزّ :
 
أيها الانسان. لقد أخطأت تقدير الأمور . وما فعلته لن يحقق لك سعادتك
ان السعادة تتحقق فى العمل النافع المفيد الذى يمكن أن تقوم به .وتقدّمه أيضا للآخرين .
نحن - دود القزّ - نشعر بالسعادة لأننا نقدّم "الشرانق" للانسان التى يصنع منها خيوط ملابسه الحريرية . ولذلك هو يحبنا  ويهتم برعايتنا ويحافظ علينا .
استمر أيها الانسان على بقائك مع بنى جنسك . وغيّر طريقتك فى النظرة الى نفسك والى من حولك . تستطيع أن تصبح سعيدا .
 
قال الرجل : ولكنّى لست كالنحلة أستطيع أن أعطى للآخرين عسلا يأكلون منه وشمعا  ينيرون به طريقهم ..
ولست كدودة القز أستطيع أن أعطيهم شرانق يصنعون منها خيوط ملابسهم الحريرية.
                                         ***
وهنا تدخّلت البقرة مرة أخرى وقالت للانسان:
ولكنك تملك وسائل أخرى كثيرة تستطيع أن تقدّمها للآخرين وهى سوف  تساعدك على  أن تصبح سعيدا.
• قدّم للآخرين ما هو نافع لهم تشعر بالسعادة
• قدّم لهم ما هم فى حاجة اليه وتستطيع أن تقوم أنت به تشعر بالسعادة
• قدّم عونا للمحتاج
• قدّم طعاما للجائع
• قدّم ماء للعطشان
• قم بزيارة مريض وقدّم له ورده
• أخرج مكروبا من كربته
• اهدى شخصا ضل الطريق الى الطريق  الذى يريده
• قدم مشورة حسنة أونصيحة خبرة لمن يحتاج اليها وفى مقدورك أن تقدمها .
• انقذ غريقا من الغرق ان كنت تستطيع
• ارفع ظلما عن مظلوم
• دافع عن حق ضعيف
كل هذا وغيره تستطيع أن تفعله  فلا تتردد فى فعله .
وحينئذ سوف تشعر بسعادة غامرة . وابدأ منذ الآن وجرّب .
***
ونظر الرجل الى البقرة والحمار  والعندليب والنحلة ودودة القزّ وقال لهم :
شكرا لكم جميعا . لقد علمتمونى درسا .  سأصنع لنفسى وبنفسى سعادتى.
وسأنسج خيوطها من سعادات الآخرين التى سوف  أساهم فى تحقيقها لهم .
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع