قبل 129 عامًا.. أول حادث نسيان فوطة في بطن مريض مصري .. دفن الجثة ناقصة.. وتعويض 4 آلاف جنيه
منوعات | الاهرام
٥٩:
٠٩
ص +02:00 CEST
الخميس ٣ اغسطس ٢٠١٧
في عام 1888م أي منذ 129 سنة شهدت المحاكم الأهلية المصرية بعد مرور سنوات بسيطة علي إنشائها أول قضية ضد طبيب قام بإجراء عملية جراحية لمريض شاب تسببت في موته .
كان علي المريض الشاب ويدعي أمين خلاط أن يتعذب حيا جراء العملية الطبية الفاشلة التي أجريت له، وكان من قدره أن يدفن في مثواه الأخير في قبره بأعضاء ناقصة من جسمه بأمر من المحكمة التي تحفظت علي أعضائه السفلية في مستشفي قصر العيني، كما قررت إعادة القضية لأكثر من مرة بسبب عدم ثبوت رأي قاطع من الأطباء في الواقعة وتشكيل لجان طبية لعمل تقارير وتشريح عن الأعضاء المحفوظة للشاب المتوفى في القصر العيني.
اتهمت أسرة الشاب المتوفي الطبيب بالإهمال وبقيامه بقطع شريان داخلي أثناء إجرائه العملية الجراحية، مطالبة بأكبر تعويض أيضا شهدته المحاكم المصرية في عام 1888م، حيث طالب أهل المريض المتوفي الطبيب الذي تسبب في موت ابنهم الشاب بدفع 4 آلاف جنيه أفرنجي وهو مبلغ كبير في وقتها .
كان مستشفى قنا الجامعي بقنا، قرر الخميس، الماضي وقف طبيب وعضو هيئة تدريس ومدرس مساعد، عن العمل؛ لحين الانتهاء من التحقيقات على خلفية شكوى مقدمة ضدهم تتهمهم بنسيان فوطة في بطن مريض، وذلك علي خلفية قيام أسرة بتقديم شكوى في قسم الجراحة بمستشفى قنا الجامعي، تتهمهم بنسيان "فوطة" في بطن مريضهم أثناء إجراء عملية "الزائدة" له، داخل المستشفى، في 23 يوليو الجارِى .
تحت عنوان "مسئولية الطبيب" نشر القسم القضائي بالحقوق انعقاد محكمة مصر الابتدائية الأهلية برئاسة بطرس بك يوسف رئيس المحكمة للنظر في القضية التي رفعها الخواجة إبراهيم خلاط والست أنجلينه صراف والخواجة أنيس خلاط ضد الطبيب سالم باشا سالم، حيث قام كاتب المحكمة ويدعي عبدالوهاب أفندي زكي بتدوين وقائعها المثيرة .
قالت أوراق القضية النادرة التي تنشرها بوابة الأهرام " إن المحكمة أصدرت حكما تمهيديا بتاريخ 31 مارس سنة 1888م ، حيث طلبت من أهالي المتوفي إثباتا بقيام الطبيب بقطع الشريان الداخلي لابنهم المريض وعدم اعتنائه به "، فيما أكد وكيل المدعي أي محامي الطبيب ، أن المريض أمين خلاط توفي نتيجة نزيف الذي حصل لأن بنيته نزيفية وليس لأن الطبيب أخطأ .
جلب محامي المتهم ويدعي مرقص بك كابس لهيئة المحكمة آلات الجراحة التي تم إجراء العملية الجراحية بها وشخص أمام هيئة المحكمة الكيفية التي تم إجراء العملية الجراحية للمريض وقصد المحامي أن يثبت بشتي الطرق للمحكمة أن العملية الجراحية تمت علي حسب قواعد الطب لاغير .
كان علي المحكمة أن تستدعي أشهر الأطباء الأوروبيين في مصر وهو الطبيب هيس والذي قام بتشريح جثة المتوفي قبل دفنه، حيث أكد الطبيب هيس في تقرير طبي تم رفعه لرئيس المحكمة، أن وفاة المريض أمين خلاط كانت نتيجة العملية الجراحية التي أجريت له، إلا إن الطبيب هيس أكد أيضا أن هذا لايكفي لاعتبار الطبيب مسئولا عن وفاته لأنه في القانون لايكون الطبيب مسئولا إلا إذا ثبت أن العملية الجراحية لم تكن حسب القواعد الطبية .
كان علي هيئة المحكمة أن تعترف أنه لم يثبت لها من التقرير المقدم من الأطباء الذين تم انتدابهم بأمر القاضي لتشريح الجثة ولم يثبت لها أيضا من شهادة شهود الطرفين الوصول إلي معرفة إذا ما كان تم إجراء العملية الجراحية بحسب قواعد الطب أم لا ولم يثبت لها أيضا إذا كان الطبيب سالم باشا اتخذ الاحتياطات الطبية أم لا؟ .
وأضافت المحكمة أن المحامين طلبا من باب الاحتياط تعيين أهل خبرة من الأطباء خلاف الذين تم تعيينهم في السابق برئاسة الطبيب هيس كما طلب المحاميان إعادة الكشف علي القطعة السفلية وعلي القطعة المتصلة من جسم المريض المتوفى والتي تم اقتطاعها وحفظها بمستشفي القصر العيني حتي إبداء رأي حقيقي للمحكمة عن السبب الحقيقي لأسباب الوفاة .
وأوضحت المحكمة أنه لا يتيسر لها من تلقاء نفسها معرفة إذا كانت العملية الجراحية تمت حسب قواعد الطب أم لا ، كما أن المحكمة لا يتيسر لها أن تعرف هل قصر الطبيب سالم باشا في واجباته كطبيب أم لا، لذا قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم في القضية لحين معرفة رأي أهل الخبرة .
كما قررت المحكمة تعيين الطبيب المصري الشهير إبراهيم باشا حسن والدكتور بيتري بك وصالح أفندي صبحي لكونهم أهل خبرة في الطب مع إعادة الكشف علي القطعة السفلية من جسم المتوفى وعلي القطعة الأخري المتصلة بها والمحفوظة في القصر العيني مع تشخيص الحالة وتقديم تقرير واف للمحكمة وهل تم إجراء العملية علي حسب قواعد الطب أم لا ؟ كما ألزمت الأطباء المعينين بعد حلفهم اليمين الإجابة عن سؤال هل قام الطبيب سالم باشا بعمل احتياطات لازمة كطبيب مع المريض وقت إجرائه العملية الجراحية أم لا ؟ وكذلك الإجابة علي سؤال ماهي المدة التي يستلزم أن يمكث فيها الطبيب مع مريضه لملاحظته .
وأعطت المحكمة لرئيس الجلسة بأنه في حالة اعتذار أحد من الأطباء يقبل اعتذاره ويتم تعيين أحد غيره دون الاحتياج لرفع القضية إلي المحكمة حيث كان علي أهل المريض المتوفي انتظار تقرير أهل الخبرة من الأطباء الذين قاموا بتشريح جثة ابنهم المحفوظة بالقصر العيني كي يقول القضاء قولته في أول قضية ضد ضحايا الإهمال الطبي في مصر في نهايات القرن التاسع عشر .
