الأقباط متحدون - أوراق الضغط ... والرد الواجب
  • ١٩:٢٠
  • الأحد , ٢٧ اغسطس ٢٠١٧
English version

أوراق الضغط ... والرد الواجب

مقالات مختارة | بقلم:سكينة فؤاد

٢٠: ١٠ ص +02:00 EET

الأحد ٢٧ اغسطس ٢٠١٧

 سكينة فؤاد
سكينة فؤاد

 استقلال مصر لن يكتمل إلا بالاستغناء الكامل عن المعونات بكل أشكالها والقروض والمنح

 
فلا أحد يعطى بيد إلا ليأخذ بالأخرى أضعاف ما أعطى والكارثة عندما يكون الأخذ من الكرامة
 
الوطنية فى المنطقة والاستقلال ولا أعرف ما هو المنتظر من دولة خططت وقادت تدمير أغلب
 
الدول الوطنية فى المنطقة وزرعت ودعمت الجماعات الإرهابية وأعلنت مرارا وتكرارا التزامها الكامل بأمن إسرائيل الكيان الإرهابى الاستيطانى الذى أديرت من أجله جميع مخططات تدمير المنطقة وصناعة الفوضى والعنف الخلاق بها ضاربة عرض الحائط بحقوق الشعب الفلسطينى والقوانين والاتفاقيات الدولية !!
 
معادلة واضحة وضوح الشمس فى التآمر على المنطقة وفى الثأر المبيت على ثورة المصريين فى 30/ 6بعد أن أوقفوا استكمال مخططات تدمير واعادة تقسيم المنطقة وترسيم الحدود الجديدة التى وضعوها بدماء أبنائها ..!! خاصة عندما تكون هناك قيادة مضطربة فى رؤاها ومواقفها والجماعة الإرهابية التى اسقطها المصريون بثورتهم تقود من قلب الولايات المتحدة الحرب عليهم تدعمها مليارات متآمرين دوليين وإقليميين وتنفذ مخططاتها الشيطانية فى فراغ غابت عنه أدوار فاعله ومؤثرة لأغلب مؤسساتنا فى الخارج !! ساعتها يصبح مؤسفا أن نتحدث عن سوء تقدير للعلاقات الاستراتيجية التى لايريدونها إلا علاقات إذعان وتبعية تخدم مصالحهم ومخططاتهم للمنطقة..!!
 
استقلالنا لن يكون إلا بين أيدينا وبأيدينا وفى اعتمادنا على أنفسنا وفى إدارة حكيمة ورشيدة وكفء وعاجلة كان يجب أن تبدأ فى اليوم الثانى لقيام الثورة لكل ما نتملك من ثروات وكنوز وامكانات طبيعية وبشرية وقد أفاض الله علينا بلا حدود منها وللأسف فالأيام والأحداث والتحديات تتوالى لاثبات إن إدارة هذه الثروات ليس على قدرها ولا على قدر التحديات التى نواجهها ، والتى لم تتوقف الولايات المتحدة عن الإشادة بالنجاحات التى تتحقق فى مواجهة هذه التحديات والظروف الصعبة التى وضعت فى طريق المصريين ورغم ذلك واصلوا حربهم على الإرهاب الذى زرع فى كل شبر من أرضهم .. وحربهم على فساد لايقل خطورة عن الإرهاب وموروث عشرات السنين من الاستبداد إلى جانب مالايحصى من خطط طموحة للنمو والتنمية...لم يوقف كل هذا محاولات استكمال المخطط باستخدام ورقة المساعدات الأمريكية للضغط علينا بادعاء عدم تحقيق تقدم فى ملف احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية !! وهو الملف الذى يعنينا ويعنى كرامتنا الوطنية وقوة وسلامة قلب الدولة قبل أن يعنى الولايات المتحدة ـ لذلك فالمجلس القومى لحقوق الإنسان واللجان المختصة بمجلس النواب عليها أن تتناوله تناولا جادا وشفافا بما له وما عليه وبكل مايجب أن يتوافر له من معالجات واستحقاقات ـ قضية حقوق الإنسان قضية أمن قومى يجب أن تلقى ما يليق بأصحاب وصناع الثورة ليس من أجل الولايات المتحدة ولكن من أجل توفير ركائز وثوابت وطن قوى ودولة ديمقراطية حديثة، كما ينص الدستور لكن المدهش أن تثير قضية حقوق الإنسان دوله دمرت واستهانت بحقوق الإنسان فى العالم شرقا وغربا وأغرقت الشعوب فى دماء أبنائها وحولت شعوبا مستقرة الى لاجئين ونازحين ومشردين !
 
مرة أخرى ودائما لن يتحقق الاستقلال الحقيقى والكامل إلى يوم أن تستغنى مصر عن الاحتياج المذل للمعونات والمساعدات والقروض إلا فى اطار التعاون والتبادل والتكامل والذى لا يسمح باستخدامها كأوراق ضغط وإنكار المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.
 
.. لم يعد اعتمادنا على أنفسنا مجرد أمل نتطلع إليه.انه فريضة وطنية وإيمانية ومفتاح وعلاج سحرى للاستقرار والاستقلال والتقصير فى تحقيقه خيانة وطنية.. مصر اليوم وليس غدا فى أمس الحاجة الى أكفأ الخبرات والكفاءات من ابنائها فى جميع مواقع العمل والإنتاج وبما يحولها من دولة «عالة» إلى منتجة ومصدرة قادرة على تحقيق كرامة وشرف الاستقلال والاستغناء الغذائى والصناعى .. وسائر ألوان الأمن الحيوى ...ليس معقولا أن نواصل الاعتماد على مسئولين من سلالات العاجزين والفشلة وألا نرفع عن كاهل وطن بحجم وقيمة مصر عار وعبء الضغوط والتهديد والتخويف بأوراق المساعدات بينما يستمر فى مواقعهم سالمين آمنين، وزراء ومسئولون بتوالى اثبات فشلهم وعجزهم وتعثرهم عن تحقيق الأهداف التى تمثل مصائر حياة ووجود واستقرار واستقلال للمصريين .
 
وكما كتبت الأسبوع الماضى إن مصر لا تعانى مشروعات متعثرة تحتاج الى لجان لبحث أسباب تعثرها ولكن مصر تعانى وزراء ومحافظين متعثرين يفرض حجم التحديات التى تمر بها والاستهداف والضغوط والإمكانات المتوافرة استبدالهم بمن يسابقون لتحويل مصر الى دولة منتجة ومنافسة وذات جودة وخبرات عالية.
 
لقد بادر الرئيس إلى اجتماع عاجل فى وزارة ومع وزير يقدمان النموذج الذى تحتاج إليه مصر الآن ـ وزارة الإنتاج الحربى ووزيرها د ـ محمد العصار التى تعزز دورها وانتماؤها العسكرى وزيادة قدراتها على التصدير والاستعانة بالتكنولوجيا العالمية فى التصنيع والمشاركة فى محطات المياة والصرف الصحى والقطارات وعربات السكك الحديدية والمستلزمات والمعدات الطبية والمنشآت الرياضية وتدوير المخلفات ـ وأحدث ما وقع من عقود عقد بتوريد المعدات الخاصة بإقامة مصنع لتدوير المخلفات الزراعية بالجزائر. نموذج لما تحتاج اليه مصر بشكل كفء وعاجل.. الانتاج .. الانتاج .. الانتاج بنفس القدر الذى تحتاج فيه إلى مراجعات لجميع المسئولين الذين أدمنوا التصريحات البراقة دون نتائج واقعية على الأرض .أين المراجعات لجميع الوزارات والمؤسسات والأجهزة المسئولة عن إحداث طفرات فى الإنتاج الزراعى والصناعى وسائر أشكال وأنواع المنتجات كيف يأتى عيد الأضحى ومازالت الأضحية بهذه الأرقام الخيالية, بينما يقال إن نائب الوزير تباهى باستيراد الكتكوت بـ 800 جنيه وحلم البتلو يتجدد كأنه اكتشاف !! ونستورد القمح المخلوط بأعشاب مخدرة يتبقى أهم مؤشرات القرار الأمريكى وماوراءه من تحريض مكشوف لأنصار الجماعة هناك... أن مصر رغم كل التحديات والمشاكل والأزمات التى وضعت ومازالت توضع فى طريقها تحقق نجاحات وانجازات تدفع إلى محاولات اصطناع وخلق اشكالات ومتاعب وتحديات جديدة لها... وبما يفرض الأخذ بجميع عوامل قوة وتماسك واطمئنان وثقة المصريين وازالة ما فى صدورهم من قلق وعلامات استفهام كثيرة تستوجب الشفافية والاحترام.
 
نقلا عن الأهرام
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع