رسالة الله إلى المتزوجين
منوعات | aleteia
الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧
إن المرأة المنفعلة الموجودة بقربك بفستان الزفاف هي ملكي. أنا خلقتها. وأحببتها منذ الأزل؛ قبلك وأكثر منك. ومن أجلها، لم أتردد في بذل حياتي. لديّ تدابير كبيرة من أجلها. لقد أوكلتها إليك. سوف تأخذها من يديّ وتكون مسؤولاً عنها.
عندما تعرّفتَ إليها، وجدتها جميلة وأُغرمت بها. يداي هما اللتان قولبتا جمالها، وقلبي هو الذي وضع في داخلها الحنان والمحبة، وحكمتي هي التي شكّلت أحاسيسها وذكاءها وجميع الصفات الحميدة التي وجدتها فيها.
ولكن، لا يكفي أن تتمتع بسحرها. سوف ينبغي عليك أن تثابر في تلبية احتياجاتها ورغباتها. وسوف تدرك أنها تحتاج إلى أمور كثيرة منها المنزل، اللباس، الهدوء، الفرح، التوازن النفسي، العلاقات البشرية، العاطفة، الحنان، المتعة والتسلية، الحضور البشري والحوار، العلاقات الاجتماعية والعائلية، الرضا في العمل، إضافة إلى أمور كثيرة أخرى.
ولكن، ينبغي عليك أن تدرك أنها أولاً تحتاج إليّ، وإلى كل ما يساعد على هذا اللقاء معي ويعززه: سلام القلب، نقاء الروح، الصلاة، الكلمة، المغفرة، الرجاء والثقة فيّ. فأنا البداية والنهاية وغاية حياتها كلها، وليس أنت.
لنبرم اتفاقاً بيننا: سوف نحبّها سوياً. أنا أحبها منذ الأزل. وأنت بدأت تحبها منذ أن أغرمت بها. أنا من وضعت في قلبك الحب تجاهها. هذه كانت أجمل طريقة لكي تتعلق بها. رغبت في أن أعهد بها إلى شخص يعتني بها. لكنني رغبت أيضاً في أن تضيف بجمالها وصفاتها غنىً على حياة رجل ما. وذاك الرجل هو أنت.
لذلك، خلقتُ في قلبك الحب تجاهها. كان ذلك أجمل سبيل لكي أقول لك: “ها هي، إنني أعهد بها إليك”، ولكي تتمكن من الاستمتاع بجمالها ومزاياها. عندما تقول لها “أتعهد بأن أكون مخلصاً لك وأحبك وأحترمك طوال حياتي”، سيكون الأمر كما لو أنك تقول لي بأنك سعيد بالترحيب بها في حياتك والاعتناء بها. منذ تلك اللحظة، سنحبها كلانا.
ولكن، يجب أن نعقد اتفاقاً. لا يمكن أن تحبها أنت بطريقة، وأنا بأخرى. يجب أن تكنّ لها حبّاً مشابهاً لحبّي، ويجب أن تتمنى لها ما أتمناه لها بنفسي. لا يمكنك أن تفكر في أي شيء أجمل وأكثر إثارة للفرح بالنسبة لها.
إذا كنت تحبها فعلاً، سوف ترى أنك تتفق معي في التدبير الذي أعددته لها. سوف أجعلك تفهم شيئاً فشيئاً طريقتي في الحب، وسوف أكشف لك الحياة التي اخترتها ورغبت بها لهذه المخلوقة التي هي خاصتي والتي ستصبح زوجتك.
أعلم أنني أطلب منك الكثير. فقد كنت تظن أن هذه المرأة هي لك ولك لوحدك، والآن تكوّن لديك انطباع بأنني أطلب منك مشاركتها معي. الأمر ليس كذلك. أنا لست خصمك في الحب. على العكس، أنا الذي سأساعدك على حبّها بشغف. لذلك، أرغب في أن يكون حبي الكبير موجوداً في حبك الصغير.
بواسطة حبّك، ستتمكن من فعل أمور كثيرة من أجلها، لكن ذلك سيكون قليلاً على الدوام. بالمقابل، سأجعلك قادراً على أن تحبّ انطلاقاً من الله. هذه هي هديتي لزفافك: حبّ إضافي يغيّر حبك كمخلوق ويجعله قادراً على إنجاز أعمال الله في المرأة التي تحبها.
هذه الكلمات لغز بالنسبة إليك، لكنك ستفهمها شيئاً فشيئاً. أؤكد لك أنني لن أتركك وحيداً في هذا العمل. سأكون معك على الدوام وسأحولك إلى أداة حبي وحناني؛ سأستمر في حبّ مخلوقتي التي أصبحت زوجتك، من خلال بوادر حبك واهتمامك والتزامك ومسامحتك وتفانيك. باختصار، سأجعلك قادراً على أن تحبّ كما أحبّ أنا، لأنني سأمنحك قوة جديدة للحب التي هي عبارة عن حبيّ.
إذا أحببتما بعضكما البعض بهذا الشكل، سيكون اتحادكما كقلعة لن تنجح عواصف الحياة في هدمها مطلقاً. فالحبّ المبنيّ على كلمتي هو كبيت مبنيّ على الصخر. لا يستطيع أي ظرف أن يدمره.
تذكرا ذلك لأن كثيرين يعتقدون أنهم ليسوا بحاجة إلى الاتكال عليّ. ولكن، إذا لم أكن معكما لدى بناء بيت حياتكم وحبكم، عبثاً ستتعبان، على غرار الرسل الذين عملوا طوال الليل وعادوا صباحاً حاملين شباكاً فارغة. يكفي تدخل بسيط مني حتّى تمتلئ الشباك بأسماك كثيرة جداً لدرجة أن تتمزق. إضافة إلى ذلك، إذا أحببتما بعضكما البعض بهذا الشكل، أصبحتما قوّة أيضاً للآخرين.
اليوم، هناك إيمان ضئيل بالحب الحقيقي، الحب الذي يدوم إلى الأبد وتبذل الحياة فيه من أجل الحبيب. يتم البحث عن مشاعر الغرام أكثر منه عن الحب. لكن المشاعر تلد وتموت بسرعة، وتترك الفراغ والحنين فقط.
لهذا السبب، قال أحدهم أن الزواج هو وهم كبير يتفكك بسرعة. إذا أحببتما بعضكما كما أنا أحبّ، بأمانة لا تتضاءل، ستكونان كالمدينة على الجبل. وستكونان رجاءً للجميع، لأن الجميع سيرون أن الحب ممكن.
