ليه بنحب قعدة القهوة أكتر من “الكافيهات”؟
منوعات | المولد
الاربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨
منذ بدء التاريخ، يسعى الإنسان القديم (والحديث) للبحث عن الراحة والأمان والاحتواء، هذه المبادئ التي ربما لن تجدها في حياتك إلا على المقهى (القهوة)، وبالرغم من أن الكافيه هو التطور الطبيعي للمقهى، إلا أنك لن تجد هذه الراحة وهذا الشعور الذي تجده وأنت جالس على أحد مقاعد “القهوة البلدي”.
التعامل
تتميز المعاملة بعدم الاصطناع، فلا تجد ابتسامة باردة أو معاملة جافة مثل تلك التي في الكافيه، بل تجد ترحيباً حاراً، بل وطريقة التعامل دائماً هي أنك “صاحب مكان”، ومن ناحية أخرى قد يشاركك القهوجي ببعض من حكمته وفلسفته في الحياة، أو حتى بعض النكات “الأبيحة”، مما يشعرك بأنه ليس عامل يقضي عمله وننساه بمجرد الرحيل، بل هو صديق وعشرة سنوات.
كذلك الحال مع باقي زملاء القهوة، فعلى عكس الكافيه الذي يتعامل كل شخص أنه في عالم مستقل عن الآخرين، قد تجد الجالس بجانبك في القهوة يشاركك أطراف الحوار للتعليق على ماتش كورة أو أحد الأخبار، بل وأحياناً يخبرك رأيه الذي لم تطلبه في مشكلتك التي كنت تحكيها لصديقك، وبالرغم من أن هذا قد يعتبر اقتحاماً للخصوصية، إلا أنها بحكم “عِشرة” القهوة اللي بتخلي البساط أحمدي.

التسلية
يتميز المقهى بوجود عوامل كثيرة للتسلية، مثل “الدومانة” و”الطاولة”، بل وحتى يمكنك لعب الكوتشينة دون أن يأتي لك أحدهم ليخبرك أن اللعب بالأوراق ممنوعاً، وإذا لم تكن من هواة هذه الألعاب، فيمكنك مراقبة زملاء القهوة، أو المارين بالشارع، أو حتى مشاهدة التلفزيون الذي عادة يُكتم صوته ليصبح مجردة صورة وترجمة فقط.

لعبة الطاولة
الحمام
إذا جارت عليك الظروف واحتجت للدخول إلى الحمام، فلن تحتاج لسؤال أحد العاملين عن مكان الحمام، وذلك للتصميم البسيط الذي تتميز به القهوة ، بل وأيضاً لن يزعجك أحدهم “بالخبط على الباب” من الخارج، وذلك لعدم وجود باب من الأساس في أغلب الحالات!
الأسعار
إذا جلست في “الكافيه”، فستشرب كوباية الشاي بعشرة جنيه تقريباً، أما على القهوة فستشرب نفس الكوباية بنصف السعر أو أقل، بل وسيتيح لك القهوجي خاصية الاختيار بين “الفتلة والكشري والخمسينة”، وهذا هو الحال في جميع أنواع المشروبات الأخرى وحتى العصائر، بل حتى قد يخترع لك القهوجي أحد الكوكتيلات المميزة إذا كنت زبوناً خاصاً، أما إذا كنت من محبي الشيشة، فإنك تعلم الفرق الكبير بين أسعار شيشة المقهى وشيشة الكافيه، بل وحتى فرق الجودة في الحجر “المعسل” بشكل خاص.
الحساب
لن تنتظر طويلاً لورقة الحساب التي تحتوي في أغلب الأحيان على خطأ ما، بل ستذهب للمسئول المالي للقهوة وهو “كبير القهوجية” ليحاسبك في الحال، وأما عن آلية الحساب؛ فأنت تخبره بطلباتك كلها، وهو بدوره يظل صامتاً ليفاجأك بالحساب النهائي بعد أن قام بجمعه سريعاً “بعمليات مِنتَل كدة بدماغه”، دون احتمالية وجود خطأ.
من الناحية الأخرى، لست مجبراً لدفع “مينمم تشارج”، ويمكنك أن تلغي “إزازة الماية” من الحساب بكل بساطة، بدون أن يفاجئك أحدهم بالجملة الشهيرة في الكافيه “مينفعش يا فندم، هي نزلت عالشيك خلاص”.
ملحوظة: أحياناً لا توجد “إزازة ماية” في المقهى، بل يحضر لك القهوجي كوب مياه مجاني، بشرط ألا تسأل عن مصدره.
البقشيش
بالحديث عن الحساب، لا يمكن أن ننسى بند الخدمة المضاف في حساب الكافيه، والذي بعد دفعك له، تترك جزءاً من الباقي كبقشيش مجبراً، حتى تسلم من نظرات العاملين بالكافيه.
أما في المقهى، فالأمر مختلف تماماً، فلا يوجد بنداً إجبارياً للخدمة، مما يجعل منك “صاحب كرم و واجب” إذا تركت بقشيشاً، بالإضافة إلى أنه سيتذكرك في المرة القادمة، وإذا لم تكن تنوي ترك بقشيش، فلن تتعرض لنظرات حارقة.
وبمناسبة موضوع البقشيش، أريد أن أشاركك بأحد قواعد البقشيش الذهبية، وهي أن أهم اثنين في القهوة هم “كبير القهوجية” وصبي الشيشة، فالأول هو من يوصي عليك باقي القهوجية، والثاني هو المسئول الرئيسي عن مزاجك.

فكيف أترك كل هذا العالم بتفاصيله المميزة، و”قعدة الحظ”، لأجلس على الكافيهات؟
