فى ذكراه.. 5 جوانب إنسانية فى حياة «غاندي»
منوعات | الدستور
الثلاثاء ٣٠ يناير ٢٠١٨
ولد غاندى في عام 1869، نذر حياته للنضال من أجل استقلال بلاده، مواجها بالطرق السلمية الإمبراطوريّة البريطانية التي لم تكن تغرب عنها الشمس، كان من دعاة السلام والصّداقة بين شعوب الأرض، ومن الرّافضين للعنف والقّوة، لتحل اليوم ذكرى وفاته، عن عمر يناهز 78 سنة.
ينتمى غاندى إلى عائلة مرموقة في بورباندار، وهو ميناء صغير شمال مومباي، والده «كارا مشاند» وزيرا أوّل لدى الأمير الذي كان يحكم المدينة، وعشيرته هي طبقة التجّار المسمّين بـ «البانيا».
زواجه المبكر
تزوج غاندي الذي كان اسمه آنذاك موهنداس، في الثانية عشرة من عمره، من فتاة فائقة الجمال غير أنها كانت أميّة، وظلت زوجته حتى النهاية، ثم أنتقد الزواج المبكر، موجها اللوم إلى والده الذي أجبره على الزيجة.
مواجهة العنصرية
درس غاندي القانون في لندن، وقرأ الإنجيل بشكل جديد مُستلهما منه دروسا ومواعظ كثيرة في الأخلاق، والسياسة، وفي أفريقيا الجنوبية حيث عَمَلَ محاميا على مدى عشرين عام، ووجد نفسه مجبرا منذ البداية على مواجهة العنصرية البيضاء، وهناك حادث كان له تأثير حاسم على تفكيره وعلى فلسفته في الحياة وفي السياسة، في قطار يوم 21 مايو-1893.
موقف صعب
عندما كان في الرابعة والعشرين من عمره، وكان من ركاب الدرجة الأولى، غير عالم بأن القوانين العنصريّة تحرم عليه ذلك، وفي لحظة ما أبلغ أحد الركاب البيض عنه، وبالرغم من أنه كان قد دفع تذكرته، وكان يرتدي بدلة أنيقة، تم طرده بالقوة من العربة، وإهانته بشكل فتح بداخله جرحا ظلّ مفتوحا حتى وفاته، ما دفعه إلى الشروع في النضال من أجل حقوق الهنود الذين كانوا كثيرين في جنوب أفريقيا.
قراءاته أنقذته
نصحه البعض باللجوء إلى الكفاح المسلح، لكنه رفض، ولعل قراءاته لأعمال الروائي الروسي تولستوي أنقذته من داء العنف، لذا فضل النضال بالطرق السلمية، مؤسسا حزبا، ومُصدرا جريدة «أنديان أوبنيون».
«النضال السلمي»
عند عودته إلى الهند دعا «غاندي» شعبه إلى النّضال ضدّ الاستعمار البريطاني بالطرق السلمية، وبواسطة ما سمّاه بالعصيان المدني، حث شعبه على العمل من أجل التخلص من كل تبعية للاستعمار وذلك من خلال رفض كلّ منتجاته، وعدم تقليده في طرقه الحياتية والفكرية، كما طالبه بالتعلق بثقافته الأصلية وباللغات المنتشرة في الهند، والتي كان الاستعمار يعمل على تدميرها لتسهيل سيطرة لغته على جميع الفئات.
كتب «غاندي» يقول: إن الحضارة الحقيقية لا تقتضي منا الإكثار من الرغبات والضروريّات، وإنما الحدّ منها إراديا، تلك هي الطريقة الوحيدة لكي ننعم بالسعادة الحقيقيّة، ونصبح قادرين على الاهتمام بالآخرين ومساعدتهم
وبسبب مواقفه، دخل «غاندي» السجن مرات عديدة، ولجأ إلى الإضراب عن الطعام للتعبير عن رفضه للأساليب الاستعمارية، وبعد حصول الهند على استقلالها،عام 1947، حاول التّوفيق بين المسلمين والهندوس، معارضا انفصال باكستان عن الهند.
وفي 30 يناير 1948 اغتاله أحد المتطرفين الهندوس، وقد علّق العالم الشّهير أينشتاين على الحادث قائلا: «سيكون من الصّعب على الأجيال القادمة أن تدرك أن هذا الرجل، (يعني غاندي) الذي من لحم ودم، عاش فعلا بين الناس»، وكان يصلّي باسم الهندوس وباسم المسلمين وباسم المسيحيين، وكان يخيف الأعداء ويحترم الضعفاء، وحتى النهاية، جعل من رفض العنف فلسفته في الحياة وفي السياسة، وكان أنصاره يسمّونه «بابو» أي الأب باللغة الهندية، وحتى هذه الساعة لا يزال حاضرا في قلوب أبناء شعبه، كما في قلوب المناهضين للقوة والعنف في جميع أنحاء المعمورة.
