افغانستان" الحالية
مقالات مختارة | Alaa Hammouda
الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨
Alaa Hammouda
في شباب النهاردة بيشتغلوا ومتجوزين و فاتحين بيوت ومشافوش غير "افغانستان" الحالية.. اللي هي عبارة عن أكبر مرتع للمجرمين والمتطرفين والمجرمين على وجه البسيطة، وأكبر منتج للمخدرات في العالم..
بس أفغانستان دي مكانتش كده.. في يوم من الأيام كانت بلد عادية فيها بني آدمين.. الصور دي من الوقت ده..
الحقيقة المدهشة اللي مش كتير يعرفها، إن أفغانستان كانت أقرب إلي إيطاليا اللي تعرفها النهاردة، من حيث الصحة والتعليم والمرافق، وحتى المشاهد اللي بتشوفها في الشارع ..
إيه اللي حصل؟ الحقيقة إن أفغانستان حصل فيها باختصار "ثورة مجيدة"...!
اللي حصل إن آخر ملوك أفغانستان - أيوه كانت ملكية - واسمه "محمد ظاهر شاه" سافر أوروبا سنة 1973 يعمل عملية في عينه، ابن عمه "محمد داوود خان" قرر ساعتها يستولي على الحكم.. ونجح..
كالمعتاد.. ساند "محمد خان" التيار الديني في البداية، وبعدين لما - كالمعتاد برضه - معجبتهوش أفكار التيار الديني الرجعية.. قرر يستأثر بالسلطة ودا ماعجبش التيار الديني، وبدأ يتذمر.. الصراع بين "خان" و الإسلاميين بيوتر الناس ويعمل مشاكل كتير.. و بيبدأ الناس ينصرفوا عن الإتنين و يفكروا في أمل جديد..
بيبدأ الناس يلتفوا حوالين حزب ليبرالي اسمه "حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني".. بوعود عن الحرية و الديموقراطية والرخاء.. وفي نفس الوقت بيتيقن الإسلاميين إن "محمد داوود خان" مش حايقسم التورتة معاهم، فبيعملوا اللي فالحين فيه كلما بيطمعوا في السلطة منذ بدء الخليقة.. بيقلبوا الشارع ضد "الدولة"..
بيعزلوا "محمد داوود خان" ويقتلوه هو و عائلته وأقاربه.. طبعًا دا مش منطقي حتى لو بتثور على ديكتاتور.. تخيل تلاقيهم جايين بيخبطوا عليك و مقررين يعدموك لأنك جوز بنت خالة "محمد داوود خان"..!
بس هي الثورات الملونة عبر التاريخ بتمشي كده.. الثورة "المجيدة" دي اندلعت سنة 1978..
"حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني" بيحكم البلاد، أفغانستان دلوقتي "جمهورية ديموقراطية".. و بيبدأ بمنتهى الغباء في خطة لمشاركة للحياة السياسية مع الإسلامجية، فالإسلامجية بيردوا للحزب الجميل، بتحية رقيقة عابرة، هي قتل رئيس الوزراء.. وبيطالبوا بتعيين واحد منهم مكانه.. لكن الحزب بيعين "حفظ الله أمين"..
وهنا.. الإسلامجية بيبدأوا يعملوا قلاقل في الشارع ويذكوا نيران الثورة عشان تفضل مستمرة طيلة الوقت..
الوقت دا كانت عزّ الحرب الباردة بين أمريكا و الاتحاد السوفيتي.. فاختارت أمريكا فورا تدعم الفصيل الإسلامي ضد الحكومة الأفغانية المنتخبة، بما لها من خبرة في التعامل معاه.. و لأنها عارفة كويس هم إزاي بهايم مخربين..
الجزئية دي اعترف بيها مدير المخابرات المركزية ووزير الدفاع الأمريكي السابق "روبرت جيتس Robert Gates" في مذكراته "من عالم الظلال From the Shadows"..
وفي 3 يوليو 1979، بيوقع الرئيس الأمريكي "جيمي كارتر Jimmy Carter" اعتماد مفتوح للمخابرات المركزية، اتكلم عنه "جيتس" بصراحة ووضوح.. بيسمح للمخابرات الأمريكية تصرف زي ما هي عايزة و تتصرف كما تشاء، في سبيل دعم "الثوار الإسلاميين" إعلاميا وماديًا..
طبعًا دي دولة في نطاق المجال الحيوي للأمن القومي السوفيتي، ومن مصلحته تفضل مستقرة، وبما إنه سنة 1978 كان موسكو وقعت معاهدة صداقة وتعاون ثنائية مع كابول.. تسمح بالتدخل العسكري السوفييتي في حال طلب أفغانستان ذلك، فالاتحاد السوفيتي بيبعت 400 مستشار لأفغانستان لدعم الحكومة ضد ثورة الإسلامجية، اللي نجحوا يألبوا الناس العادية في الشارع ضد "الدولة".. وأصبحت افغانستان غير مستقرة..
بيبدأ "الثوار" يهاجموا وحدات الشرطة الأفغانية، وبعدما استولوا على سلاحها وزيها، بدأوا يهاجموا بيه الجيش، و استدرجوه لحرب عصابات رهيبة في قلب المدن والمناطق الجبلية.. ومحدش بقى عارف مين مع مين.. فالحكومة الأفغانية بتطلب دعم الاتحاد السوفيتي العسكري بشكل صريح.. فبيبعت لها وحدات عسكرية تساندها..
في الوقت نفسه المخابرات المركزية بتبعت مستشارين وعسكريين ومدربين للإسلاميين، و بتبقي حرب بالوكالة بين الأمريكان والسوفيت.. طرف فيها هو الحكومة.. و طرف فيها هو الإسلامجي الخاين؛ كالمعتاد..
الجيش الروسي بيسبق رجال السي آي إيه.. و بطلب رسمي من الأفغان بينزل على الأرض في "كابول" بيأمن مبنى الإذاعة والأبنية الحكومية والوزارات و المنشآت الحيوية.. و رجال الدولة..
لكن عملاء المخابرات المركزية، في حركة ذكية للغاية، بينسفوا محطة الاتصالات الرئيسية وبيدفعوا الإرهابيين لحصار العاصمة.. و بيعزلوا كابول عن باقي افغانستان..
وبكده انعزلت الدولة عن قياداتها بالكامل..
بينتشر الإسلامجية بالسلاح و يزيدوا.. وأول قرار بياخدوه هو ذبح كل الثوار اللي دعموهم من اليسار أو غيره بلا رحمة.. و بينجحوا في دا نجاح ساحق..
بعديها بينطلقوا وسط البلاد.. و لهم مبدأ وحيد في التعامل مع المدنيين.. معانا.. يبقى تنضم لنا.. ضدنا يبقى تموت من فورك..
بيبدأ العالم يستنكر تصرفات الإسلاميين باعتبارها ضرب من الإرهاب، بس بتشتغل الآلة الإعلامية الأمريكية الرهيبة.. و بتعكس الصورة تماما.. لدرجة إن الإرهابيين بيبقوا "ثوار" ضد الحكومة و "مقاومة" ضد "المحتلين السوفيت" في كل العالم.. حتى إن إعلامنا الحميري وهم بيدبحوا العزل و يشنقوا الأبرياء و يشقوا بطون الحوامل بالسلاح الأبيض.. كان مسميهم "المجاهدين" الأفغان..!
وفجأة.. بيقلب الإعلام العالم على السوفيت.. اللي تدخلوا يحموا دولة بينهم و بينها معاهدة دفاع مشترك.. و بقوا هم المعتدين.. و الإرهابيين هم اللي العالم بيدعمهم.. و بتبعت المخابرات المركزية رجلها "برجينسكي Zbigniew Kazimierz" يدرب الجماعات المتطرفة في معسكرات خاصة برا كابول.. و في قلب باكستان اللي مشت وقتها بمبدأ غاية في الغباء، بتدفع ثمنه لحد النهاردة من دماء أولادها...
المبدأ السياسي العظيم كان "االجيش السوفيتي كفار، و الإرهابيين مسلمين زينا.. يبقى ندعم المسلمين"...!
بتتحول أفغانستان خارج العاصمة إلي شيء أشبه بالغابة، وبيسقط كل عرف و كل قانون.. وبينتشر القتل و التخريب.. وبعدما كانت دولة فيها قانون ومحاكم و قضاء وعدل.. أصبحت قطعة من الجحيم، وانتشر فيها الظلم..
بنفضل في الأوضاع اللطيفة دي لسنة 1988.. أمريكا ماكانتش ساعتها بتشتغل على محور واحد.. لا.. كانت بتوصل عميلها ورجلها؛ السوفيتي الخائن "ميخائيل جورباتشوف Mikhail Gorbachev" لرئاسة الإتحاد السوفيتي.. وبتفكك "يوغوسلافيا Jugoslavija".. يوغوسلافيا دي كانت دولة برضه.. و بقى مالهاش وجود خلاص..
"جورباتشوف" من أول القرارات اللي خدها كان توقيع اتفاقية جنيف، و بيسحب قواته من كابول بالرغم من اتفاقية الدفاع المشترك مع الحكومة الافغانية، و بيسلم العاصمة للإرهابيين ببساطة ويسر تشطيب فاخر على المفتاح..
وبتسقط الجمهورية الديموقراطية الأفغانية..
دلوقتي إحنا في العام 1992.. أفغانستان اتدمرت بالكامل و بقت خرابة.. بيطبق فيها الإسلاميين اللي شايفينه.. الوضع اللي انتوا شايفينه حاليًا.. و بقى بيحكمها "ملا".. كلمة "ملا" في لغتهم يعني "شيخ"..
بتبدأ أمريكا - برضه المعتاد - تقلب الإسلاميين بعدما فرغوا من قتل الناس، وتدفعهم يبدأوا يقتلوا بعض و يتناحروا فيما بينهم.. كروت محروقة بتتخلص منها.. وبتقرر تعمل كيان جديد.. يبقى تحت طوعها..
بتصطاد اتنين من طلبة الشريعة، اسمهم "برهان الدين رباني" و "قلب الدين حكمتيار".. تحت رعاية أب روحي ذو سلطة اسمه "الملا محمد عمر مجاهد".. و لأنهم 2 طلبة بالفعل، شكلوا نواة كيان اسمه "طالبان"..
لكن في مارس 1994، بتحصل حادثة مخيفة، بتضطر "الملا عمر" لاتخاذ قرار مصيري عشان ينجو بحياته..
ودا نتكلم عنه لاحقًا.. و يبقى للحديث بقية..
نقلا عن الفيسبوك
