الأقباط متحدون - العصر المحير
  • ١٩:٢٤
  • الجمعة , ٢٣ نوفمبر ٢٠١٨
English version

العصر المحير

مقالات مختارة | الأب رفيق جريش

٠٢: ١٠ ص +02:00 CEST

الجمعة ٢٣ نوفمبر ٢٠١٨

الأب رفيق جريش
الأب رفيق جريش

الأب رفيق جريش
أظن أننا أصبحنا فى عصر محير، فلم يعد العالم له معالم واضحة.. وعلى سبيل التساؤل: هل عالم اليوم يتجه إلى أن يكون قطبين؟ ففى القرن العشرين، رأينا العالم منقسما إلى معسكرين: المعسكر الشيوعى- الإشتراكى بقيادة الاتحاد السوفيتى والصين ودول من أوروبا الشرقية، والآخر المعسكر الرأسمالى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا، وظل الصراع بين المعسكرين طاحناً، إلى أن سقط الاتحاد السوفيتى وتحررت الدول التى كانت فى فلكه، وكانت الشيوعية والاشتراكية نصيرة الفقراء والعمال والفلاحين، أما الرأسمالية فكانت نصيرة المال والتجارة والحياة الرغدة.

اليوم، ربما نرى ولادة قطبين جديدين، هما قطب يمين اليمين بقيادة الإدارة الحالية للولايات المتحدة، والتى ترفع شعار «أمريكا أولاً»- أى مصالحها أولاً ولا يهم شىء آخر- حتى انقلبت على سياسة حلفائها الغربيين وشجعت فى بعض الدول الغربية ظهور تيارات من أقصى اليمين، وقد وصل بعضها إلى الحكم مثل النمسا وإيطاليا وغيرهما، والدول الأخرى تشهد الآن صعود أقصى اليمين هذا، وأصبح صوتها عالياً، مثل ألمانيا وفرنسا وغيرهما، ويتشكل حالياً القطبان: قطب يمين اليمين، والقطب الآخر «اللا يمين»، والذى يعظم الكرامة الوطنية المنفتحة على الجميع والمرحبة بالمهاجرين والمسلمين وغيرهما، والتى تريد أن تبنى أوروبا قوية بقيادة الحكومتين الألمانية والفرنسية الحاليتين فى وجه النزعة القومية، أصحاب قول «أنا أولاً» ضيقة الأفق ولا ترى إلا مصالحها فقط لا غير.

سيؤثر هذا الصراع علينا، لأننا ببساطة لنا مصالح وطيدة مع المعسكرين، خاصة أن المعسكرين أحياناً تتلاقى مصالحهما وأحياناً تتنافر، كما سيؤثر هذا الصراع قطعاً علينا فى مصر والدول العربية والأفريقية وغيرها من الدول المهمومة فى مشاكلها الاقتصادية والسياسية وتنفذ خططها التنموية، فعلينا أن نسير على حبل رفيع يفصل بين المعسكرين محتفظين باستقلالنا وحياديتنا والعمل من أجل مصلحة شعبنا والرقى به والإبحار بوطننا وسط الأمواج والتيارات الكثيرة المعاكسة وتحقيق الأمن والأمان والمساواة والارتقاء بالتعليم والتكوين الإنسانى وغيرها من المواضيع التى تكوّن مجتمعاً حراً وصالحاً.
نقلا عن المصري اليوم

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع