الأقباط متحدون | ظلم الأقباط مطلب أمنى قومى!!
ستظهر الصفحة بشكل مختلف لآنك تستخدم نسخة قديمة من متصفح أنترنت أكسبلورر، استخدم نسخة حديثة من انترنت اكسبلورر او أى متصفح أخر مثل فايرفوكس لمشاهدة الصفحة بشكل أفضل.
أخر تحديث ١٠:٠١ | السبت ٢٢ اكتوبر ٢٠١١ | ١٠ بابه ١٧٢٨ ش | العدد ٢٥٥٥ السنة السابعة
الأرشيف
شريط الأخبار

ظلم الأقباط مطلب أمنى قومى!!

السبت ٢٢ اكتوبر ٢٠١١ - ٥٠: ١٠ ص +03:00 EEST
حجم الخط : - +
 

بقلم: منير بشاى

 

عندما يكون هناك وعاء يحتوى على مواد قابلة للتمدد، فبمرور الوقت يحدث ضغطا داخل الوعاء ، فلتفادى احتمال زيادة الضغط الى المستوى الذى يؤدى للانفجار يقوم المهندسون بعمل صمام أمان فى الوعاء يمكن عن طريقه تسريب الضغط الزائد.

وعندما يكون هناك مبنى تجرى داخله أعمال عنف تضغط على حوائطه فاذا كانت الحوائط كلها بنفس القوة فان العنف سيتصادم مع الحوائط ثم يرتد الى من هم فى الداخل ويصيبهم بالأذى. أما اذا كان هناك حائطا ضعيف فان العنف سيحطم ذلك الحائط فلا يصاب من بداخل المبنى. وتكون تلك الحائط التى تحملت الأضرار هى ما يطلق عليه "الحائط المائل".

وعندما يكون انسان متضايقا من مشاكل تبدو أنها غير قابلة للحل ، فعندما يسدد اللكمات لوسادة (مخدة) أحيانا يحس بارتياح نفسي.

 

تطبيقا لذلك يخيل لى ان سياسة الحكومة المصرية كانت وما تزال تعتمد فى بقائها على اعادة توجيه غضب الجماهير ازاء ما يعانونه من مشكلات الى اتجاه الأقباط، كصمام أمان وحائط مائل ووسادة يسددون فيها اللكمات ويبثون فيهم مخزون الغضب، وبذلك يحسوا بالراحة اعتقادا منهم أن المسئول الوهمى عن مشاكلهم قد نال عقابه. ومن ناحية أخرى فالنظام كان يؤكد هذا المفهوم بعدم القبض على مرتكبى الجرائم ضد الأقباط أو عقابهم. فالاقباط كانوا بذلك يقدمون للنظام خدمة أمن قومى عندما يساعدونه فى عملية امتصاص غضب الجماهير وبالتالى تثبيت الحاكم على كرسيه. وحتى اذا كان الحاكم لا يفعل هذا بطريقة ارادية فانه يفعلها بطريقة لا ارادية وبدون تفكير.

كانت هذه سياسة نظام الرئيس السابق مبارك واستمرت حتى بعد تركه للحكم . لا تغيير فى التعامل مع الأقباط الا للأسوأ. خذ مثلا ما حدث من حوادث فى هذا العام فى الشهورالقليلة الماضية:

 

· فى أول يناير تفجير كنيسة القديسين. 24 قبطى قتلى وعشرات الجرحى.

· فى يناير حادث قطار سمالوط. مقتل رجل واصابة أربعة

· فى فبرايرالاعتداء على دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون. اصابة ثمانية بينهما راهب.

· فى فبراير هدم كنيسة صول بأطفيح وحرق بعض المنازل المجاورة ونهب محتوياتها.

· فى فبراير الاعتداء على شباب المقطم وقتل سبعة أقباط.

· فى مايو حرق كنيسة امبابة وحرق ونهب أكثر من 20 منزلا ومحلا للاقباط.

· فى مايو ذبح قس بقرية شطب فى أسيوط

· فى مايو قطع أذن قبطى بقنا.

· فى يونية قطع الطريق الى قنا لمنع وصول المحافظ القبطى.

· فى سبتمبر حرق كنيسة الماريناب وحرق ونهب خمسة محلات للأقباط.

· فى أكتوبر سحل الشاب رائف وضربه بواسطة الشرطة.

· فى 9 أكتوبر مذبحة ماسبيرو وقتل نحو 30 قبطى وجرح حوالى 300.

 

ماذا حدث للجناة فى كل هذه الحوادث؟ هل حوكم أحد؟ هل عوقب أحد؟ الجواب لا لم يحدث. السبب لأن الأقباط هم صمام الأمان للعنف والحيطة المايلة لكل معتدى ووسادة اللكمات لكل غاضب. هكذا تسير الأمور فى مصر وهكذا تحدث تهدئة للطرف العنيف. أما الأقباط فيمكن مراضاتهم بأن يلقوا عليهم بعض الفتات فيبنون لهم كنيسة تهدمت أو يستصدروا لهم قانون صورى أو يعينوا لهم قبطيا أو اثنين من الموالين لهم فى وظائف عليا.

ولكن الأقباط تعبوا من تلقى اللكمات ومن أن يكونوا صمام الأمان وأن يستمروا الحيطة المايلة. وقرروا أن يخرجوا عن الدور الذى فرض عليهم فى أن يكونوا دائما الضحية، الذين يدفعون ثمن التوازنات التى تفرضها الدولة عليهم لارضاء من تخشى سطوتهم. وبدلا من البقاء داخل أسوارهم كأقلية محاصرة معزولة قرروا الخروج عن هذا الدور الى الحياة العامة.

 

وجدنا الأقباط فى الآونة الأخيرة يتظاهرون فى فناء الكاتدرائية ثم أمام كنيسة العمرانية ثم فى شارع رمسيس، ثم تشجعوا وشاركوا فى ميدان التحرير وأخيرا قرروا أن يكون لهم مكانهم الخاص للاحتجاج فى ماسبيرو. فتظاهروا مرة وعادوا الى نفس المكان مرة أخرى وهنا وجدوا بعض المقاومة والتهديد. ولكنهم لم يعبأوا بالتهديد وذهبوا للمرة الثالثة حيث كان الأمن فى انتظارهم يتوعدهم بتلقينهم درسا لن ينسوه. استعملوا ضدهم الذخيرة الحية وودهسوم تحت عجلات المدرعات. وصور الاعلام الرسمى الأقباط كمعتدين متجبرين! وصدرت نداءات تحريضية ضد الأقباط هذا فى الوقت الذى كان الأقباط يذبحون بواسطة قوات الجيش والشرطة.

لم يلقى أحد فى جميع المظاهرات منذ 25 يناير بمثل هذه الوحشية. السبب واضح ان الأقباط أرادوا الخروج عن الدور الذى رسم لهم. وكان الهدف هو محاولة اجبارهم الى العودة الى حيث كانوا ليصبحوا فى مكانهم التقليدي وداخل أسوار كنائسهم ليستعملوهم متى أرادوا لامتصاص الغضب من الطرف الأكثر عنفا.

 

ونحن حاليا فى مرحلة اختبار للارادة. هل سينجح النظام فى فرض ارادته وارجاع الاقباط ليكونوا مرة أخرى كبش الفداء لكل ما يحدث فى مصر؟ أم سينجح الأقباط فى فرض حقوقهم كمواطنين من الدرجة الأولى لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات؟

لقد عانى الأقباط الكثير وتحملوا ما لا طاقة للبشر أن يتحملوه ولن يرضوا بأن يعودوا ليكونوا قربانا يقدم لكسب رضى أحد. الأقباط مثل أى مواطنين مصريين من حقهم أن يقاسموا منافع مصر ومتاعبها، آمالها وآلامها، مكاسبها وخسائرها. فمن الظلم أن يتحملوا وحدهم المتاعب والآلام والخسائر ولا يشاركوا المنافع والآمال والمكاسب.

ولكن للصبر حدود!! فحذار من الاستمرار فى استعمال الأقباط كوسادة لكم وصمام الأمان والحيطة المايلة فى مصر. بالتأكيد هذا الحائط سوف يقوم بدوره ليحمى ويصون، ولكن اذا ضغط عليه أكثر من اللازم سوف يسقط فوق رؤوس الجميع، وسوف يتحمل المعتدون مسئولية ما اقترفت أياديهم.

Mounir.bBishay@sbcglobal.net




كن في قلب الحدث... انقر هنا لتحميل شريط الأدوات الخاص بالموقع لتصلك الأخبار لحظة حدوثها



تابعونا على صفحتنا علي الفيسبوك
رابط دائم :
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
تقييم الموضوع :