محمد طه
امبارح لقيت التايم لاين عندى تحول فجأة إلى محزنة.. ميتم.. وانفجرت تعليقات وبوستات مليانة دموع وشجن من قبيل "ايه البكا ده كله".. "ليه الصدمة دى".. "تويست رهيب فى الأحداث".. "تمثيل عالى أوى النهاردة".. "حلقة تاريخية".. "ماعيتطش كده من زمان أوى"..
قولت حلو.. هانكتب بقى ونحلل ونتبسط كلنا :)
شوفت الحلقة.. وفعلاً اتصدمت.. إيه ده؟
استدرار بدائى جداً للمشاعر.. لعب على وتر العاطفة بشكل مبالغ فيه.. استقطاب شديد فى اظهار الخير والشر..
شاب جاى فى دور الشخص الطيب الساذج اللى تآمرت عليه خالته (أخت أمه) الشريرة، وسلطت عليه واحدة تجرجره للإدمان، انتقاماً من أمه (أختها).. ولما الشاب اكتشف اللعبة حصلت بينهم مشادة انتهت بموته، أمام قسوة خالته ورفضها محاولة انقاذه.
إيه السذاجة دى؟ ايه الخيال العلمى ده؟ بيحصل فين ده ان شاء الله، غير فى أفلام الكارتون وأفلام ديزنى.. اللى بتجسد الخير بشكله المطلق والشر بشكله المطلق علشان تعرف توصل لعقلية الأطفال.
سمعنا فين عن حد خالته حبت تنتقم من أختها فى ابنها بانها تجرجره للإدمان؟ شوفنا فين المدمن الطيب الساذج الضحية اللى مافيش عليه بالشكل ده أى مسئولية ناحية نفسه وانسايقها لهذا الطريق؟
واذعاناً بقى فى الشجن.. وامعاناً أكتر فى الأحزان والآلام.. نشوف بقى مشهد تعرف الأم على جثة ابنها فى المشرحة، وانهيارها.. وبعدين نستعرض جنازته.. والصلاة عليه.. لغاية لحظة دخوله قبره..
يا اخوانا ده اسمه ابتزاز للمشاعر مش تمثيل.. ده اجترار للآلام مش عبقرية فنية.. ده استغلال لطبيعة الناس العاطفية وتلاعب بيها..
التمثيل والفن والعبقرية هى إنك ماتحتاجش كل هذه المؤثرات العاطفية.. والتصوير البطئ.. والنحيب واللطم والاغماء والهيستيريا.. انك ماتحتاجش كل دول علشان تخترق قلب وعقل المشاهد.. دى أساليب رخيصة.. وطرق مبتذلة جداً..
ارتفعوا بوعى الناس.. ارتقوا بمشاعرهم.. تعاملوا مع عقولهم زى ما بتتعاملوا مع عواطفهم..



