بقلم: نبيل صموئيل
يتم الإحتفال بذكري الإصلاح الإنجيلي الذي حدث في اوروبا يوم ٣١ أكتوبر،  وهو اليوم الذي علق فيه الراهب مارتن لوثر عام ١٥١٧ إعلانا علي باب كاتدرائية  مدينه "ويتنبرج" بألمانيا شمل ٩٥ اعتراضا يعترض بها علي ما تقوم به الكنيسه ورجال الدين! مخالفا لتعاليم الكتاب المقدس.

وقد عانت شعوب أوروبا عقودا طويله تحت حكم وسيطره الكنيسه ورجال الدين اللذين أعتقدوا خطأً أنهم مكلفون من الله لحكم الناس والسيطره عليهم.

وفسد هذا الحكم وإستغل الناس واعتبرهم أدواتً لعزهم ومجدهم وسلطانهم، وإعتبرهم قطعانا تعيش لحسابهم، حتي وصلت سطوتهم الي بيع الوهم وتخدير الشعوب وجعل الدين أفيونا لها، فاخترعوا صكوك الغفران للإستغلال والسيطره.

وفي ذلك عاشت أوربا عقودا من الزمان في ظلام دامس تحت هذا الحكم الفاسد إليّ ان صحت أوربا وإستيقظت علي يد مارتن لوثر معارضا لسلطه الكهنوت علي مصائر الناس وأحوالهم، وتحرر الإنسان الفرد، وتم إختراع آله الطباعه وطبع الكتاب المقدس وأصبح في أيادي الناس بعد أن كان قاصرا وتفسيراته علي رجال الدين! فقط.

وتحرر الإنسان الفرد من سلطتهم، وقامت حركه النهضه، وتم فصل الدين عن السياسه والدوله، وجاءت الثوره الصناعية، وظهرت حركات حقوق الإنسان فأصبحت حقوق الإنسان أساسا راسخا في الدساتير والقوانين والانظمه والممارسات علي الأرض دون تميز او إستبعاد او إستعلاء، وتقدمت اوربا، فهناك الذين يؤمنون والذين لايؤمنون، وحريه العمل السياسي والمعارضه ودرجات من التفاعل بين المؤسسه الدينيه والحكم فتختلف مثلا فرنسا عن ألمانيا وهكذا.

(وقد سعدت كثيرا يوم أن قام البابا فرنسيس  بابا الڤاتيكان بزياره ألمانيا منذ سنتين في ذلك الوقت للتهنئه بذكري الإصلاح الإنجيلي)

فرجال الدين يمكنهم ان يكونوا عوامل تقدم أو تأخر حسب نظرتهم لأنفسهم ولفهمهم للدين، والتمييز بينه وبين الإيمان ولقدرتهم علي فهم ان الناس ليسوا عبيدا لديهم ولا هم مسئولون عنهم، ولا هم أفضل منهم وأن الانسان حر في إختياراته، وهنا يمكن أن تتقدم الشعوب وترتقي.

لذا فإن جوهر عمليه الاصلاح الديني كان في تحرير الانسان من سلطه وسلطان المؤسسه الدينيه عليه وعلي حياته ومقدراته، فأعاد للإنسان كرامته وحريته وفي علاقته الايمانيه بخالقه ومجتمعه والبيئه المحيطه به، فابدع وطور وثار في حركه مجتمعيه نحو النهضه.

وهكذا ايضا كان جوهر واساس لاهوت التحرير في امريكا اللاتينيه في بدايات النصف الثاني من القرن الماضي، لتحرير الانسان من العبوديه والفقر والمرض، ومن قيود واغلال السلطه التي تكبله وتعيق حريته وتقدمه، واغلال الماضويه والنقليه، والاستسلام لما هو واقع مفروض.

وعلي هذا الأساس ايضا نشات وتقدمت حركات التنميه في العالم بإعتبارها تحريرا من قيود تكبل الانسان وتجعله دائما أسير الماضي، والسلطه دينيه او سياسيه او اقتصاديه او ثقافيه،

فكان من اوائل مناهج مواجهه هذه القيود والاغلال منهج "تعلم تحرر" والذي بُني علي اساس فكر وفلسفه الثوري باولو فيريري وهو أيضا قياده دينيه مستنيره، وذلك لتحرير العقل والفكر من قيود كبلت الانسان في افكاره ومعتقداته، وفي تأليهه للسلطه ايا كانت، وتحريره  من الاستسلام للامر الواقع والمفروض عليه.

والسؤال الآن ونحن نعيش اجواء احتفاليه الاصلاح الديني هل نعيش جوهره ومبادئه، وكيف اذا اردنا ذلك؟  هذا هو السؤال الذي يجب أن نحتفل علي أساسه.