كتبها : Oliver
- حين تسمع الأذن خبر زفافها الأبدي يناديها صوت الرب قائلاً : أدخل إلي فرح سيدك تصبح النفس فرحاً للرب ذاته. و الرب يكون فرح النفس وحده. إنه فرح سيدي و أنا أدخله شريكاً غير مستحق.
الفرح لم يكن فرحي و لم أُعِد له شيئاً بل هو فرح سيدي و إعداد سيدي بذاته القدوس و أنا أدخله بغنى مراحم سيدي و خلاصه و عمل روحه و وساطة أقنومين من أجلي.
 
- بميلاد المسيح بدأ عهد الفرح. فرح الرعاة و صار علي الأرض المسرة و فرح المجوس إذ رأوا النجم و المولود و قدموا هداياهم.
 
فرح الشعب فرحاً عظيماً بولادة المخلص و فرح يوحنا المعمدان كصديق للعريس و كمل فرحه بشهادته للمسيح . فرح المرضى و الحزاني بشفاءهم والموتي فرحوا بقيامة معجزية. فرح البعض بتطويبات المسيح و فرح البعض بالخبز و السمك.
 
في ذلك العهد صار للضيقات أفراحاً و بُشر المطرودون من أجل البر أن يتهللوا. فرح الأغنياء ببيع أموالهم و تبعية المسيح و فرح الفقراء بعطاء الفلسين. دارت الأفراح بين تهليل و خفوت.
 
إذ كان الفرح يصيب البعض في دخول السيد أورشليم كان الحقد يعمي البعض الآخر, البعض ينوحون لموت الرب و العالم يفرح به ثم يفرحون بقيامة الرب و العالم ينوح علي خسارته سلطانه.
 
- بدأ الفرح يوصف بصفة (الفرح الكامل). حين أوصي الرب تلاميذه أن يطلبوا ما يشاءوا بإسمه لكي يكون (فرحهم) كاملاً ثم رويداً رويداً يقول رب المجد في صلاته الوداعية أما الآن فإني آتي إليك و أتكلم بهذا في العالم (علي الأرض) ليكون لهم (فرحي) كاملاً فيهم.
 
الفرح الكامل لم يعد فرح التلاميذ بالرب بل فرح الرب الكامل بأولاده. فرح الرب كامل ككل صفاته. مقدار فرحنا ليس بحسب طاقتنا و درجتنا الروحية بل بحسب ما لنا في المسيح الذي أعطانا كل ما له فيكون فرحنا نحن أيضا فيه كامل. نحن فرح الرب الكامل. ثم فجأة توقفت الأفراح عند الصليب لا تجد لها موضعاً. بقيت فرحة وحيدة عجيبة قال عنها المسيح أن إبراهيم أراد أن ير يومي فرأي و تهلل.
 
كان اليوم الذى صنعه الرب المسيح يوم خلاصنا الأبدي الذي كان أهم فرحة للبشرية المحرومة من الفرح. فرح الخلاص من الهلاك الأبدي. ثم بدأت الكرازة بتلاميذ المسيح لتقدم لنا نتيجة الخلاص فرح الملكوت الذي فتحه باب الخلاص ربنا يسوع.
 
- الآن يمكن أن نستوعب عبارة إفرحوا في الرب و ليس إفرحوا (بالرب), فالفرح (في الرب) هو دخول في أفراح الرب بنا. أي إستمرار فرح الرب بشأننا.إنه فرح نقدمه للرب كالشكر و التسبيح رؤ19: 7. نقول له هذا فرحك و نحن وسيلته قدامك.
 
هذا هو الفرح في الرب. فرح الرب هو قوتنا .أنا مخلوق يا رب لتفرح بي.
 
أما الفرح بالرب فمعني آخر. في الأبدية سنفرح في الرب وجودنا معه يفرحه. لأن كل نفس أعطاها  الآب للإبن لم يهلك منها أحد. نحن إفتخار الإبن قدام الآب الذى هو فرحه الأول - به سررت - و الإبن يفرح بنا و يقول عنا فرحه الكامل.و يبشرنا بأن أبيه الصالح سُر أن يعطينا  الملكوت.
 
الأبدية هي لذة الرب بنا كما هي تلذذ البشر بالثالوث الأقدس. الفرح في الأبدية مسار مشترك و مصير مشترك. هو فرح أبدي يضمنه روح الفرح الروح القدس. إن مشكلة الأخ الأكبر في مثل الإبن الضال أنه كان يريد جديا ليفرح مع أصدقاءه مع أن الفرح الحقيقي هو مع أبيه الصالح صاحب الوليمة و معطي الميراث كله. لذا خرج حزيناً.
 
- الفردوس هو الموضع الذي فيه تتخلص الروح من سلبيات الماضي و كل عائق ضد الفرح وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ رؤ 21: 4 المسح لكل دمعة ليس مسحاً بالمفهوم البشري بل هو مسح من الذاكرة كلها هذه هي اللحظة التي يصدر فيها قراراً إلهياً بمنحنا ذاكرة سماوية لا يوجد فيها تلك السلبيات القديمة.
 
فكر الحزن سيزول مع الأرض و الأشياء العتيقة لأنه نتيجة للخطية. لا توجد قدرة علي الحزن في الملكوت بل ميل تلقائي و إتجاه وحيد نحو الأفراح الأبدية. لا حزن علي هالكين و لا علي فرص ضائعة و لا علي أحداث أو أشخاص أو طموحات لم تتحقق
 
- ستنمحى منا ذاكرة الأرض بالتمام و نتفرغ للفرح الكامل بغير عائق.
 
الذاكرة السمائية الجديدة تحوي أحداثا سمائية كلها مبهجة. هى ذاكرة الجسد السمائى.متعلقة بالثالوث و بالسمائيين علي إختلاف درجاتهم. لا مكان للاحساس بالنقص أو العوز لشيء  . الكمال فينا و الفرح كامل فينا.
 
شخص الرب يشع بفرحه في كل القلوب و نحن نكون فرحه بكل درجاتنا. حتي إن إنتقلنا إلي مجد آخر يبقي الفرح الآخر كاملاً كالفرح الأول. لا يوجد ماضي نتأثر به أو ذكري تقلل من مسرتنا. فرح الملكوت لا تنغصه ذكريات بشرية بل يغذيه روح الله و فكر الله و شخص المسيح الذي قال سأراكم فتفرح قلوبكم و لا ينزع أحد فرحكم منكم. لا ينزع أحد فرح الملكوت من سكان الملكوت.
 
- حين نعيد قراءة مثل الخروف الضال نجد فرح الراعي بإيجاد الخروف و حمله علي صليبه أو منكبيه فرحاً لأنه يريد أن يحمله حتي إلي الملكوت و الخروف ما كان يدري بما يرتب لأجله من فرح كامل.
 
- الإبن الضال كان فرحة لأبيه فرحة كاملة خصص بسببها كل من في القصر لخدمته و إعادته لبنوته. لم نقرأ كثيرا عن فرح الإبن الضال لكن الوصف كان سمائيا عن فرح أبيه هكذا تفرح السماء أكثر من التائبين لأنهم صاروا فرحة السيد و سمعوا قوله المغبوط أدخل إلي فرح سيدك.
 
ليكن لنا جميعاً هذا الوعد بإسم مخلصنا و عمل روحه القدوس. فلتسمع كل نفس الصوت الإلهي : أدخل إلي فرح سيدك. #Oliver_the_writer