عمرو فاروق
أولًا: يعيش فلول تنظيم "داعش" في متاهة الفناء والسقوط، في ظل القضاء على تمركزاته في مثلث رفح والعريش والشيخ زويد شرقًا، وتجفيف تحركاته بمنطقة "بئر العبد" الواقعة في أقصى الشمال الغربي، من خلال العملية الشاملة في سيناء 2018، والتي أجهضت البنية التنظيمية للمكون الداعشي.
ثانيَا: عملية "محطة المياه"، وكمين" الطاسة" الهدف منها الضغط على الدولة المصرية سياسيًا، في ما يخص تحركاتها وملفاتها الخارجية، خاصة أن العملية استهدفت تمركز حيوي استيراتيجي، في الجانب الغربي من الوسط السيناوي، بعيدًا عن عمليات التمشيط المخولة إلى "اتحاد قبائل سيناء" بالتنسيق مع القوات المسلحة المصرية في مناطق الاتجاه الشرقي.
ثالثًا: عملية "محطة المياه" في ذاتها لا تمثل رد فعل على حركة التنشيط المتزايدة خلال الأشهر الماضية، والاتجاه لعملية التطهير النهائي للأوكار الداعشية، وبقايا العبوات الناسفة التي تمت زراعتها خلال السنوات الماضية على أيدي العناصر التكفيرية، في قرى ومدن الشرق والوسط السيناوي،بهدف إعلان سيناء خالية من الإرهاب، (اتساقًا مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في إفطار الأسرة المصرية).
رابعًا: الهجوم المسلح على "محطة المياه"، لم يكن الهدف منه الاشتباك مع القوات المسلحة، في ظل إصابة 5 مدنيين، بجانب عناصر من وحدة تأمين "المحطة"، التي استنجدت بقوات كمين "الطاسة" التي تبعد نحو 6 كيلو تقريبًا عن مكان تنفيذ العملية،(وفقًا لشهود العيان)، ما يعني أن الهجوم يحمل مجموعة من الرسائل، ربما أهمها تعطيل أحد مسارات "خط الغاز العربي"،والتأثير سلبًا على صورة الدولة المصرية، خاصة أن هذه المنطقة صحراوية وغير مأهولة بالسكان، ثانيها، استهداف البنية الاستراتيجية المساهمة في تنمية الوسط والغرب السيناوي، والقريبة من حواضن قناة السويس، ثالثها،صناعة البروجندة الإعلامية التي تمنح التنظيم الداعشي "القوة الوهمية"، لروافده وأتباعه،من خلال العمليات الخاطفة المدروسة، تحت مسمى "الجهاد منخفض التكاليف"، والإيحاء الشكلي بقدرته على البقاء والمواجهة.
خامسًا: تنفيذ العملية في المرحلة الراهنة يدفع بمحاولة استغلال العتبئة المتزايدة في الشارع المصري جراء الظروف الاقتصادية، التي تعتبر جزًء أصيلًا من الأزمة العالمية، لإرباك المشهد الداخلي، لاسيما في ظل الإدانة المبطنة الواردة في بيان إحدى الدولة الداعمة والراعية للإرهاب، والتي لا تتورع من التوظيف السياسي للعنف.
سادسًا: خروج الدولة المصرية عن دائرة التبعية السياسية للغرب الأمريكي، في الكثير من القضايا، سواء القضية الليبية، والأزمة الروسية الأوكرانية، وإعادة هيكلة خريطة القوى الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل دافعًا قويا للنيل من استقرارها في ظل التشابكات على الساحة السياسية الدولية في المرحلة الراهنة.
سابعًا: مازالت "السلفية الغزاوية"، تمثل المورد الأساسي والفاعل في دعم فلول التنظيم الداعشي في العمق السيناوي، فضلًا عن العناصر الأجنبية المدربة، والتي تم ضبط العديد منهم على مدار السنوات الماضية، عقب تسللهم لتنفيذ أجندة أهداف محددة (أخرهم أحد أقرباء يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس).
ثامنًا: لا شك في أن "العملية الشاملة في سيناء 2018"، حققت نجاحات كبيرة في قطع طرق الإمداد المالي واللوجيستي للعناصر التكفيرية، والوصول بمؤشر العمليات المسلحة إلى الدرجة "صفر"، تقريبًا.
تاسعًا: ستظل سيناء القبلة الأولى للنيل من الدولة المصرية ومقدراتها، في ظل تحولها لمرتكز إقليمي تنموي، خلال المرحلة المقبلة، عن طرق خريطة المشاريع المستهدف تحقيقها والتي تقدر بنحو 700 مليار جنيه (وفقًا لتقرير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري).
عاشرًا: المعركة مع الجماعات الإرهابية في العمق المصري بتنوعاته، لم ولن تتنهي بعد،كونها الأداة الأكثر رواجًا في تمرير وتنفيذ مخططات إشعال المنطقة وتهديد استقرارها الداخلي والخارجي، بجانب ضرورة استمرار التحصين الفكري، عبر وسائل مخاطبة العقل الجمعي المجتمعي.





