سحر الجعارة
حين دشّنت المرأة السعودية هاشتاج «أنا ولية أمرى» على تويتر، كنا نتعجب من أن المرأة هناك لا تقود السيارة لأنها «فاقدة للأهلية»، صحيح أن الأوضاع تغيرت كثيراً بثورة الإصلاح التى قادها سمو الأمير «محمد بن سلمان».. لكن المؤسف أننا بعيداً عن قيادة السيارات لا يختلف وضعنا القانونى كثيراً عما كانت عليه المرأة السعودية فى ظل هيمنة الفكر الوهابى.

بحكم الشريعة والقانون، فإن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، حتى لو كانت وزيرة أو كانت قاضية يقف أمامها الرجال ليتلوا القسم (!!).. «تخيل يا مؤمن» أن النائبة فى مجلس النواب، وهو الجهة التشريعية المنوط بها سن القوانين، ليس لها أن تشهد فى «جنحة ضرب»!.. هذا القانون غير الدستورى يتعارض مع المادة 11 من الدستور ومع مواد أخرى كثيرة.

لكن هذا الوضع المختل يرضى المجتمع الذكورى الذى يمارس استعلاء النوع على الأنثى، والنظرة الدونية للمخلوقة من ضلع أعوج، ونفس الذكر الذى يتباهى بريش الطاووس بأنها «ناقصة عقلاً وديناً» ويتغزل فى العوار السابق، يرفض ويهرب من منحها «حقها الشرعى والقانونى» فى الاحتفاظ بعصمتها عند الزواج.. وهذا معناه أن الشعب الذى يتحجج بالشريعة لا يطبقها إلا «حسب الأهواء».. وأن منطق الذكور فى المساواة أمام القانون يعنى اختيار ما يرضى الكبرياء الزائفة وليس ما يرضى الله ولا يحقق العدالة.

نأتى إلى «قانون الأحوال الشخصية».. أعطنى عقلك: بأى منطق تؤتمن المرأة المطلقة على حياة طفلها «المحضون» وهى لا تملك أن تغيثه إذا جاءته «الزائدة الدودية مثلاً» ومطلوب أن تدخل غرفة، وغرفة العمليات العاجلة تتطلب موافقة «الأب الغائب» الذى قد يتعمد عدم الرد على مطلقته؟!!.

ضحايا الطلاق هم «الأطفال» هؤلاء الذين لا تملك الأم الحاضنة اختيار مدرستهم، أو نقلهم إلى مدرسة أفضل، لأن الأب (الذى غالباً ما يتهرب من حكم النفقة)، قد يرميهم فى مدرسة بعيدة عنداً فى الأم!.. لا تملك الأم الحاضنة إدارة أموال الطفل رغم أنها مسئولة عن إدارة حياته وحياتها معه.

ويقترح «المجلس القومى للمرأة» فى قانون الأحوال الشخصية الجديد (منح الولاية والإشراف للأم فى الحالات العاجلة عن طريق قاضى الأمور الوقتية تيسيراً للأمور المتعلقة بالقاصر.. والإشراف على إدارة أمواله لمصلحته بما يعود عليه بالنفع وفى الأحوال التى يقدرها القاضى).

سوف نلاحظ أن الخلاف هنا هو كيدى ومحاربة للأم فى طفلها.. الأم نفسها التى تسقط عنها حضانة الطفل إذا ما تزوجت بآخر.. دون نص قرآنى يقضى بذلك.. لكنه قائم رغم أنه لا يرضى الخالق عز وجل الذى ساوى بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.

لا تحدثنى إذاً عن المناصب السياسية التى وصلت إليها المرأة المصرية، ومراكز صنع القرار، فأى وزيرة إن كانت مطلقة ولديها طفل لا تملك استخراج جواز سفر لطفلها ولا تملك إضافته على جواز سفرها إلا بموافقة طليقها.. تلك التى قد لا تأتى حتى لو كانت فى طريقها إلى مؤتمر تمثل مصر فيه!.

رغم أن الثابت فى ملفات وزارة الداخلية أن بعض الآباء يستغلون سلطتهم على القاصر ويتم تهريبه خارج البلد حتى يتخطى سن الحضانة نكاية فى الأم.

نحن فى الواقع فى عصمة الذكور ولسنا على ذمة القانون.. مشكلات المرأة المصرية بقدر ما تحتاج إلى قانون عادل، فإنها تحتاج إلى «وعى مجتمعى» يحطم أصنام تأليه الذكور وتحقير النساء ويقضى على ترسانة الأعراف والعادات والتقاليد التى جعلت المرأة مجرد «دمية» للترفيه عن الرجال.. ويلغى من قاموسنا التعبير المغلف بالدين «وعاء للإنجاب». هذا الوطن سوف يتغير حين يحترم غير المحجبة ولا يستهدف مَن ترتدى صليباً.. حين تختفى وقائع التنمر والكراهية والابتزاز الإلكترونى من قاموس حياتنا، وتكف أبواق التحرش الدينى بأعراضنا.. فساعتها فقط سوف نتمكن من تطبيق «القانون العادل».
نقلا عن الوطن