بقلم أمجد سمير شفيق حنا
1- ما معنى الفن القبطي ؟
أن الفن القبطي فن يعبر عن ذاتية واستقلالية الفنان القبطي وتمتد جذور هذا الفن فى تربة مصر الفرعونية وتأثر الفن القبطي بكل من الفنين الهلينستى والروماني وأيضاً البيزنطي وترك الفن القبطي بعض البصمات فى الفن البيزنطي فالفن القبطي هو فن مصر الوحيد الذى تلتقي عنده جميع حضارات مصر دون استثناء وهو ليس مجرد حلقة وصل بين فنون هذه الحضارات وإنما أثر فيها وتأثربها ويكمن العامل الأساسي في استمرارية الفن القبطي في أصوله الاجتماعية.
 
 إذ تتميز الآثار القبطية بانتسابها إلى الشعب ولم يحظ الفن القبطي بتدعيم الملوك والسلاطين فخير ما يوصف به أنه فن شعبي .
يتسم الفن القبطي ببعدين هامين هما :
 يختزل الجسد لحساب الرأس (ليرفعنا إلى الفكر المقدس)
 
يختزل الوجه لحساب العينين (اتساع العينين دليل النظر للإلهيات)
 
من خصائصه المميزة هي تمثيل الأشخاص فى مواجهة الناظر وتبدو الأعين مستديرة وقد بالغ الفنان فى اتساعها والحواجب كثيفة وتتراوح قسمات الوجه بين الصرامة والمحايدة وأعضاء الجسم متناسبة مع بعضها البعض أما تفاصيل ثنيات وطيات الملابس فأبرزها الفنان فى خطوط حادة فيظهر الشكل متأثراً بالفن الهلينى فى مواجهته للناظر إلا أنه يفتقر إلى جمال نسب ورشاقة هذا الفن
 
 منظر العذراء وهى ترضع المسيح هو فرعوني الأصل متأثراً بمنظر الآلهة إيزيس ترضع حورس أو أبو قراط وقد اقتبسته أوروبا من الفن القبطى
 
- يتميز بالشعر المجعد المبالغ في تحويره – استخدام أوراق وعناقيد العنب محورة كعناصر زخرفيه  لتحاكى الطبيعة .
 
2- دلائل ورموز الألوان فى الأيقونة :
* ملابس العذراء دائماً ( الأزرق – الأحمر – الأبيض )
* الأزرق يشير إلى الحق السماوي – الأحمر أو القرمزي اللون الملوكي لا يلبسه إلا الملوك – اللون الأبيض رمز الطاهرة النقية بلا دنس ولا غش .
* النجوم فى صورة السيدة العذراء (أما ثلاثة أو نجمتين) دليل على دوام بتوليتها ورمز السماء الثانية .
* إن الملابس للطفل يسوع (اللون الأبيض- الأحمر- البنفسجي) الأبيض رمز الطهارة – الأحمر رمز الملك- البنفسجي هو المخصص فقط للسيد المسيح لأن الإمبراطور فى عصره كان يلبس فقط هذا اللون . 
 
3 -يقونة العائلة المقدسة:
تستمد أصولها من مصادر ثلاثة رئيسية هي :
( الكتاب المقدس – التقليد المقدس – حياة آباء الكنيسة القديسين )
*وصورها : 
*(المنظر الأول) صور فيه الطفل يسوع تحمله العذراء مريم وهى تركب حماراً وصور القديس يوسف النجار رجلاً مسناً شعره أشيب يقود الحمار ويتوكأ على عصاه ويسير به فى الصحراء وفى خلفية الأيقونة صور الفنان المسلة الفرعونية وبعضاً من زهور اللوتس إشارة إلى دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر .
 
وفى بعض الأيقونات صور منظر العائلة المقدسة بحسب عادة المصريين الريفيين حيث صور القديس يوسف النجار وهو يحمل الطفل يسوع على كتفه وتسير إلى جانبيه العذراء مريم .
 
(المنظر الثانى) صور الفنان القبطى بحسب تقليد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فصور القديس يوسف النجار والعذراء القديسة مريم مع الطفل يسوع وقد اتخذوا مركباً قبطياً رسم بهيئة فرعونية لاستكمال الرحلة إلى الصعيد بواسطة النيل العظيم حسبما جاء فى التقليد المقدس .
 
(المنظر الثالث) أعد الفنان القبطى صورة العائلة المقدسة وهى فى طريق العودة إلى أورشليم بمنظر مختلف حيث صور الطفل يسوع وقد نما حيث أقامت العائلة المقدسة مدة من الزمان فى مصر قيل إنها من بين سنتين أو أربع سنوات أوثلاث سنوات ونصف فصور الطفل يسوع ماشياً على الأرض يمسك بيد القديس يوسف النجار وتسير معهم العذراء مريم . هذا المنظر صوره الفنان للإشارة إلى الفترة الزمنية التي قضتها العائلة المقدسة فى مصر .
 
* هناك بعض الأشياء التي لم يراعيها الفنان فى بعض الأيقونات مثل عدم وضع العذراء عن يمين الطفل يسوع ولكن تداركها بعد ذلك .
 
* هناك أيقونات تصور العذراء راكبه حصاناً وهذا مغاير لتقاليد كنيستنا.
 
 هناك أشياء راعاها الفنان القبطى :
1- صور سالومى فى العائلة المقدسة .
2- أستخدم الأوجه الناظرة ولم يستخدم الصور بالجنب (بروفيل) لأن البروفيل رمز الغموض والشر ونلاحظ حتى في جلسة العذراء فى ركوبها الحمار .
3- أجمعت كل التقاليد الشرقية والغربية على أن مريم العذراء ركبت حماراً وسار يوسف إلى جانب الحمار ممسكاً بمقوده حسب المتبع عادة فى الشرق. 
 
 كيف تناول الدكتور ايزاك فانوس رحلة العائلة المقدسة ؟
الدكتور إيزاك فانوس هو مؤسس مدرسة الفن القبطى المعاصر فى النصف الثانى من القرن العشرين نهل من ينابيع الفن القبطى القديم بجذوره الفرعونية فخرجت أعماله مصرية خالصة وأكثرها انتشارا مناظر العائلة المقدسة فى مصر والتي يشع أحدها الجمال والهدوء والأصالة حيث تظهر السيدة العذراء حاملة الطفل يسوع وهى "جالسة" على الحمار الذى يقوده القديس يوسف النجار مسترشداً بالملاك وتطل جميع الأشكال على المناظر من خلال بانوراما مصرية برع فيها الفنان إيزاك فى استخدام العناصر المصرية القديمة كالخطوط المتعرجة التي تمثل مياه النيل بأسماكها وزهور اللوتس . 
 
كما تظهر فى الخلفية واجهة أو صرح المعبد المصري القديم والمسلة الفرعونية تغطى أغصان النخيل وسعفها المساحات الخالية وتنم المبالغة في تصوير النخيل وعدم تناسب حجمها مع باقي عناصر المنظر عن تأثيرات من الفن القبطى ترجع أصولها إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين
 
 ومنظر العائلة المقدسة من المناظر المحببة للغالبية في مصر كما لا تخلو منه كنيسة من الكنائس القبطية التي أسسها المصريون فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وبعض بلدان أوروبا فقد أراد الفنان القبطى أن ينقل مصر بنيلها وأثارها العريقة وفنونها إلى مكان عبادته فى البلد الذى هاجر إليه لتظل مصر دائماً قبلته التي ليس له سواها ..