فؤاد أبراهيم
قداس عيد الميلاد المجيد من كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة، برئاسة البابا تواضروس الثاني | كامل‎ - YouTube
 وكان القداس وكانت الألحان باللغة القبطية بنسبة حوالى 70%. فأخدت أسأل نفسى:
 كم فى المائة من الحاضرين يفهمون اللغة القبطية؟
 وكم فى المائة من ملايين المشاهدين فى مصر وقارات الأرض الخمس يفهمون اللغة القبطية لدرجة أنهم يعون حقا ماذا نقول لله فى فى طلباتنا؟
بالتأكيد ستكون الإجابة الصحييحة: أقل من 5%.
إذن فلماذا الإصرار على هذه الممارسة، وإتهام كل من يجرأ على الإعتراض عليها بالبعد عن ألإيمان المسلّم به من آباء الكنيسة القبطية العظام. وقد نسى المتشددون أن اللغة اليونانية، وليست القبطية، كانت لغة كنيسة الأسكندرية فى عصرها الذهبى فى القرون الميلادية الأولى.
هل يليق بالكاهن أن يصلّى قداسا لا يفهمه معظم أفراد الشعب الواقف خلفه؟ ناهيك عن ضعفه هو شخصيا فى اللغة القبطية؟
هل يليق بالمعلّم أن يقود الشمامسة الصغار والشعب كله فى ترتيل ألحان لا يفهم معناها تماما إلاّ القلّة؟
 هل يليق بنا أن نصرخ لله بخشوع: "آجيوس..." وعندما نصل الى "أوك إك بارتيه نو جين نيه تيس" لا نعى حرفا واحدا مما نقول؟ والمدهش انه لايوجد لحن باللغة العربية يُترجم لحن "آجيوس". وهذا ما يُثبت جلياَ أن أحداَ لم يخطر بباله طوال قرون عديدة أن هناك داعى لأن يفهم الشعب ما يُقال فى الصلاة!
هل يليق أن نتحدث مع الله بلغة لا نفهمها؟
 هل ده يبسطت ربنا فعلاَ؟
والحق  يجب أن يقال أن أسقفينا الجليلين فى ألمانيا يستعملون اللغة القبطية بقلّة ملحوظة فى القداسات بينما بعض الكهنة والمعلّمين والشمامسة أكثر استعمالا لها. انظر مثلا:
قداس عيد الميلاد المجيد 2023 للأنبا ميشائيل أسقف جنوب ألمانيا، ورئيس دير الأنبا أنطونيوس 6/01/2023 - YouTube
وهناك من يدعو بالحفاظ على اللغة القبطية كتراث ثمين. ولكن أيهما أهم: التراث اللغوى والموسيقى أم ملكوت السموات؟ ويحاجى البعض منا ان الأجانب معجبين جدا بالحاننا القبطية وينصحونا بالاحتفاظ بها. ولكن ماهو الاهم؟ ان نحتفظ باجيالنا االقادمة فى حضن الكنيسة أم نُرضى الأجانب الذين ينظرون الينا كمتحف آثارموسيقية وحقلا للدراسة الاكاديمية؟!
وهناك من يدعو بالحفاظ على لغة الأم للحفاظ على هويتنا القبطية.
أولا: فإن لغة الأم لكل المصريين ، حسب التعريف العلمى، هى اللغة المصرية الدارجة وليست اللغة القبطية  ولا اللغة العربية الفصحى.
ثانيا: إن الهوية الشخصية والهوية الجماعية فى تغير مستمر، ومكوناتها مركبة وتشمل كل ما نمارسه فى حياتنا، ولا يجب إختزالها فى لغة لم تعد من اللغات الحية منذ القرن السادس عشر.
إن عدم المقدرة على فهم اللغة القبطية هو أهم الأسباب لتخلف أُسر بأكملها عن الحضور إلى الكنيسة. وقد أثبتت الدراسات عن الأقباط  فى المهجر أنه فى كثير من الأحيان، يقبل الأطفال مرافقة والديهم إلى الكنيسة لسنوات عديدة. ولكنهم حالما يصلون سن المراهقة، وخاصة بعد الحصول على رخصة قيادة السيارات، فى سن 18 سنة، يمتنع غالبيتهم عن الذهاب إلى الكنيسة. فيذهب الوالدان وحدهما إليها. وبعد فترة من الزمن يُفضّل الوالدان البقاء مع بناتهما وأبنائهما فى المنزل يوم الأحد.
عدم المقدرة على فهم ما يقال فى الكنيسة كثيرا ما يتسبب فى أن يأتى المصلون إلى الكنيسة متأخرين، فقط عند وقت قراءة الإنجيل. وهذه ظاهرة مُؤسفة، كثيرا ما يعلق عليها الأوربيون الذين يحضرون قداساتنا، فهم يرون كنيسة شبه فارغة فى بداية الصلاة. ثم يتوافد معظم المصلين بعد ساعة أو أكثر من البداية. هذه ظاهرة مؤسفة حقا. ولكن لو عُرف السبب لبطل العجب.
يقول البعض أن الحل هو أن نعلّم الشعب اللغة القبطية! ونسوا ان تعلّم اللغة يحتاج إلى مجهود جبار وسنوات طويلة. وقد يبوء بالفشل، كما يحدث مع كثيرين من الذين هاجروا الى أمريكا بعد ان درسوا اللغة الإنجليزية ونجحوا فى إمتحانتها لمدة ست سنوات فى المدارس،ثم عاشوا فى أمريكا سنوات طويلة، ورغم ذلك فإن مقدرتهم اللغوية لا تمكّنهم من الصلاة باللغة الإنجليزية من أعماق قلوبهم.
 إن مجرّد حفظ الألحان القبطية لا يعنى فهمها، فكثيرا ما نجد أطفالا ينشدون الألحان القبطية ببراعة دون فهم. أهذه هى غايتنا فى الرعاية؟ ألم يأمرنا الكتاب المقدس أن نرتّل بفهم  ( مز 47: 5-8).
أليس من الأفضل بدلا من بذل مجهودا ضخما فى تعليم اللغة القبطية لكل الشعب دون أمل فى نجاح حقيقى أن نربح اولادنا للإيمان والصلاة والمحبة والسلوك الحسن ومساعدة إخوة الرب الأصاغر ومقاومة تيارات الإلحاد والفساد والادمان وعدم الشغف بمواقع الجنس والعنف فى الإنترنت؟