محمد عبد المجيد
أشعر أن الذي يقول لي بحُسن نية أنني أتعاطف مع الأقباط وأحشرهم في كل موضوع، فيه ولو شعرة صغيرة أو ذرة متناهية الصغر من الطائفية.
لو قال لي: أنتَ تتعاطف مع مصريين لم يحصلوا على حقوقهم كاملة، في هذه الحالة تختفي الطائفية ، وينزوي التمييز بعيداً.
حقوق الأقباط هي الشرخ الكبير الذي يُغمض المصريون أعينهم عنه، فأكثرهم يظنون أن المساواة هي الأحضان والعناق والسلام وأن ترسل لجيرانك كعك العيد ويبعثوا إليك بطبق قلقاس.
المساواة لا تعني أن تغض الطرف عن تجاوزات أقباط أو أخطاء أو جرائم البعض، فالشيطان قادر على تلاوة كل الكتب المقدسة لأديان الدنيا جميعا، لكنها بذرة من الحب عليك أن تحشرها في صدرك، وترويها، وهي خيال عادل إذا مرّت صورة القبطي والمسلم عليه لا يعرف الفارق بينهما.
إذا أعطيت القبطي أكثر من حقه فقد ظلمت المجتمع، وإذا أعطيته أقل من حقه فقد ظلمته.
المساواة تحتاج إلى تدريب يومي بينك وبين نفسك حتى تسد ثغرات التمييز الذي دخل، عمدا أو سهوا، في مشاعرك وقلبك وعقلك من البيت والشارع والمدرسة والحوارات والإعلام والكتب العفنة، حتى لو شاهدت التلفزيون مع زوجتك وقلت لها: هذا الممثل قبطي، فعليك أن تبحث عن السبب في أعماقك: براءة أو تمييز.
أنا أحصد بعد عشرات الأعوام من قناعاتي بالمساواة الكاملة محبة خالصة، رأيتها في عيون أقباط معتصمين أمام ماسبيرو ( 9 مايو 2011) بعدما ألقيت عليهم كلمة قصيرة وقلت لهم فيها بأن مطالبهم عادلة مئة بالمئة، وسمعت بأم أذني دعوات خالصة لله أن يحفظني.
الطريق إلى الحب أكثر وعورة وصعوبة من الطريق إلى الكراهية، لكن النهايتين مختلفتان.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج





