ياسر أيوب
سافر الكاتب الأمريكى الكبير توماس فريدمان منذ سنين إلى الهند وذهب إلى ملعب الجولف فى مدينة بانجالورى عاصمة التكنولوجيا الهندية .. وتحقق بالفعل ما توقعه فريدمان بعدما استمع لأحاديث الهنود وهم يلعبون الجولف وأصبحت الهند فى ديسمبر الماضى الدولة الثالثة عالميا فى مجال العلوم والتكنولوجيا .. وبات الهنود يديرون الكثير من الشركات الكبرى فى العالم .. وكان ما قاله فريدمان فى كتابه بعنوان العالم مسطحا هو أول إشارة حقيقية عن رؤية الهنود للرياضة التى تطورت سنة وراء أخرى بعدما بدأ الهنود التركيز على النجاح الرياضى بعد نجاحهم التكنولوجى والاقتصادى .. وفى العالم الحالى تستضيف بومباى الاجتماع الأوليمبى رقم 140 ..
وهو الاجتماع الذى ينتظره كثيرون حيث سيتم اختيار الألعاب الجديدة التى ستعترف بها اللجنة الأوليمبية الدولية فى دورة لوس أنجلوس 2028 .. لكنه بالنسبة للهند بداية رياضية جديدة وحقيقية لدولة أثبتت فى مرات كثيرة قدرتها على تحقيق ما تريده وتحلم به مهما رآه الآخرون بعيدا أو مستحيلا .. ولست أكتب اليوم عن الهند لأستعيد ما قاله فريدمان أو رهانات الاجتماع الأوليمبى المقبل .. إنما أتوقف أمام ما قاله أول أمس جانيشى لال حاكم ولاية أوديشا شرق الهند .. وأمام البرلمان المحلى للولاية ..
بدا جانيشى كأنه يقدم كشف حساب عن دوافع ثم فوائد استفادة عاصمة الولاية .. بوبانيسوار .. من استضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم النسائية تحت 17 سنة فى أكتوبر العام الماضى .. وكانت بوبانيسوار قد استضافت تلك البطولة بمشاركة مدينتى بومباى ومارجاو .. فلم يعد العالم حولنا يتسابق لاستضافة البطولات الرياضة لمجرد الاستضافة دون دراسات جدوى وأهداف واستفادة حقيقية سواء مباشرة أو غير مباشرة .. وفى خطابه قال جانيشى أن مدينة بوبانيسوار كانت ولا تزال تهدف إلى أن تصبح العاصمة الرياضية للهند وأن تقود ثورة كرة القدم الهندية ..
فلم تكن الهند من بلدان كرة القدم واكتفت طول الوقت بالهوكى الذى أهداها أول ميدالية أوليمبية ذهبية فى تاريخها .. ولعبة الكريكيت التى فازت فيها الهند بكأس العالم مرتين .. ولم يكن جانيشى يتحدث بكلام مرسل إنما شرح ما أنفقته ولاية أوديشا وبالتحديد عاصمتها وما الذى استفادته .. ثم تحدث عن بنات وأولاد الولاية وكيف بدأ اهتمامهم بكرة القدم .. وقامت الولاية بعد انتهاء البطولة بتوزيع 43 ألف كرة قدم فى كل مدارس الولاية وتوفير ملاعب رخيصة ومناسبة للجميع ..
وكان لحديث جانيشى أيضا معان أخرى لابد من الالتفات إليها .. فليس من الضرورى حين تستضيف أى بلد بطولة رياضية أن تقام البطولة طول الوقت فى العاصمة .. بينما لو انتقلت البطولات من مدينة لأخرى ستكون هناك استفادة حقيقية وتنوع وثراء رياضى يتمثل فى ملاعب جديدة وجميلة فى مختلف المدن .. وأيضا لا ينبغى أن تكتفى أى بلد باستضافة البطولة ثم تغلق ملفاتها بعد انتهائها .. إنما لابد من استثمار طويل للبطولة التى كانت وأيضا محاسبة ومراجعة للمال الكثير الذى تم إنفاقه لاستضافتها هى وأى بطولة أخرى
نقلا غن المصرى اليوم





