بقلم:عادل يوسف

في شهر فبراير تحل علينا الذكرى السنوية التى فيها تَمجَّدَ شهداء الإيمان المصريين بليبيا… وبهذه المناسبة وبعد مراجعة الصورة المرفقة، أبعث إلى إلهنا القدير بالرسالة أدناه، وأيضًا أقدِّم لكل من يرغب من حضراتكم دعوة مفتوحة للمشاركة فيها … وأستأذنكم أن أخلط قليلًا بين الفصحى والعامية.
ولكن قبل الرسالة أبدأ بالتذكرة بأن أبونا يعقوب صارع في القديم مع الله حتى طلوع الفجر لنوال بركة منه قائلًا له: "لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي". (تك ٣٢ : ٢٦). البعض حاليًا يسمي ذلك أنه كان خناقة حب ودالة شديدة، خناقة لابن يثق بشدة في حب أبيه له … أعتذر لمن لا يستحسن تلك العبارة، لكني سمعت بعضًا في الماضي يروون قصصًا مثل: اتخانقت مرة مع القديس أو الملاك الفلاني، وربنا استخدمه للإستجابة لصلاتي …
أَلفِت نظر حضراتكم الى أن الصورة المرفقة تم التقاطها منذ بضعة سنوات لابنة أحد شهداء مصر في ليبيا في مدخل كنيسة شهداء الإيمان والوطن بقرية شهداء الإيمان (العور سابقًا) بمدينة سمالوط بمحافظة المنيا. الفتاة تضع يدها بلطف وملائكية على صدر تمثال حبيبها الغالي - والدها - مبتسمة له، فرحةً بوجوده الى جوارها، وكأنه يراها ويشعر بها أو كأنه سيلتفتُ إليها ليلاطفها ويلعب معها قليلاً… أو ربما كانت متوقعة أنه سيستدير ناحيتها ليحتضنها ويشعرها بدفء الأب …!
دعوة وإلتماس:
وهنا أدعوكم، وأسأل: هل يمكنني أيها الأخوة المحبين، أن ألتمس ممن يرغب من حضراتكم أن نحاول، لو أمكننا، بدء خناقة حب مفعمة بدالة البنين تجاه الله القدوس محب البشر وحده من أجل تلك الفتاة وأمثال تلك الفتاة وغيرهن ممن هم في أشد الاحتياج لصلوات حارة وغير تقليدية؟ أطلبوا ما يمليه عليكم الروح القدس … أو لعلكم تقبلون الدعوة لمشاركتي في توجيه الرسالة أدناه الى عرش القدير، إلى عنان السماء…!
فلقد قررت، من جهتي، أن أسلك كمختل العقل، مثل كثيرين جدًا بالمناسبة، طريقًا غير معتاد وسأطلب المستحيل، بحسب مقاييس ومعايير البشر، وفي النهاية لتكن مشيئته … و لكني سأرسل رسالتي على أي حال وألتمس أن تعذروني، وأتمنى أن تشاركوني.
الرسالة:
• أنت يا رب أخدت أباها عندك… ونحن وتلك الفتاة وباقي أفراد أسرتها قد قبلنا مشيئتك المقدسة … فمن فضلك: إما أن تنزل وتأخذها في أحضانك الحانية لأنها بسيطة وجالسة هناك متوقعة أن يحتضنها تمثال والدها… وأن تُشعرها بدفئك كأب سماوي لها ولكل بشر، و نستسمحك أن تُحضِر لها معك لعبة أو أكثر من ليبيا - مثلما كان متوقَّعًا أن يفعل لها والدها - أو حتى من مخزنك الواسع يا غنيًا بالمراحم والرأفات، وأن تجلس وتلعب مع ابنتك وتداعبها، وكمان تخليها تتنطط شوية على أكتافك … وقل لها: "عيناك قد غلبتاني يا جميلة الجميلات"… فرّحْها يارب!
• أو إنك تبعت لها حد من عندك يلاعبها ويحضنها بدل أبوها، زي مارجرجس. سمعنا إنه بينزل من الصور يلاعب العيال البسيطة في بعض المواقف … أو ممكن واحد من الملايكة من عندك يارب… زي السيرافيم ذوي الستة الأجنحة…؟ دول حتى ممكن يلاعبوها على أجنحتهم… بس أعتقد لو الشاروبيم هيكون صعب عليها انها تتحمل رؤية أعينهم الملتهبة نارًا ! مش كدة؟!
• تالت حل يارب إنك تخلي تمثال أبوها يتحرك، ويلتفت إليها ويحضنها ويفرحها، وأنت تقدر تعمل كدة، ولا يقوى عليك أمر… أنت قادر على كل شيء يا رب …
ملاحظة أخيرة يا سيد… أنت شديد، وأقوى مننا كلنا، حتى في خناقات الحب، فإن أمكن ياسيد لا داعي هذه المرة لضرب حُق فخذ أحد من إخوتي من قارئي هذه الرسالة خلال صراعهم معك لأجل تلك الفتاة، مثلما فعلت بعبدك يعقوب قديمًا… وكمان فيه حاجة تانية، إن أسكرت أحد منهم بخمرة حبك الإلهي و بشمالك التي تحت رؤسهم ويمينك التي تعانقهم، فمن فضلك لا تُنْسِهِم لأي سبب كانوا قد وقفوا أمامك ولأي سببٍ أرادوا أن يصارعوا معك …
أذكر يا مخلصنا تلك الفتاة وأهلها وكل أمثالها. أذكر كل نفس بسيطة وكل مستضعف في الارض… كل نفس مكسورة، اِمنحها عزاءً و شفاءً بمراهم أسرارك المحيية وبروحك القدوس… أذكر كل محروم ومتألم ومتضايق ومريض … أذكر كل مطروح تحت نير صليبك المقدس، مقتفيا آثارك إلى الغلغثة مصدر إلهامنا في كل حينٍ …
أعطنا خناقة مباركة معك في كل يوم وفي كل حينٍ، خناقة حب وليس تجرؤ وتبجح، أيها الحبيب، الوديع، القدوس، مصدر وأصل ونبع كل صلاح وطهر ونقاوة كمثال نقاوة تلك الفتاة البسيطة ذات الروح المُلهِمة لنفوس كثيرين … اعط يا سيد شفاءً لكل نفس وجسد و روح، واعط نورًا لكل باحث عنه، فيفرح بك مُحِبوك وطالبوك يا إشراقة نهار كل الخليقة الطاهرة المحبة للحق. أمين ثم أمين.
وأخيرًا: "عَزُّوا، عَزُّوا شَعْبِي، يَقُولُ إِلهُكُمْ. طَيِّبُوا قَلْبَ أُورُشَلِيمَ ……….. قَدْ قَبِلَتْ مِنْ يَدِ الرَّبِّ ضِعْفَيْن" (إش ٤٠ : ١ - ٢).
وختام،
عادل يوسف
أستاذ بالولايات المتحدة





