لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض
القمّص يوحنا نصيف
 كرّر السيّد المسيح هذه الوصيّة عدّة مرّات، وقالها للشاب الغني.. إذا هي وصيّة محوريّة في منهجنا المسيحي.. وتحذير هام من التعلُّق بالماديّات والأرضيّات بوجه عام.
 
المال خادم جيّد ولكنّه سيّد قاسٍ.. ومحبّته تتسبّب في خسارة الكثير من الأحبّاء والأصدقاء والمواقف، وتُضَيّع علينا أيضًا الكثير من المكاسب الروحيّة.. وفي النهاية يخسر الإنسان أبديّته.
 
 محبّة المال تجلب القلق.. وتشغل الإنسان بشكليّات الحياة وليس عمقها.. وتَخرُج باهتمام الإنسان خارج نفسه الغالية، ليرتبك بأمور تافهة باطلة وزائلة.
 القدّيس كليمنضس السكندري (150-215م) يقول في مقاله الطويل "الغَنِي الذي يخلص" أنّ المشكلة ليست في المال أو الثروة، ولكن في كيفيّة التعامل مع المال واستخدامه..
 
يقول القدّيس أغسطينوس:
 لو أخبركم مهندس معماري أن منزلكم يسقط حالاً، أفلا تتحرّكون سريعًا قبل أن تنشغلوا بالنحيب عليه؟‍!
 هوذا مؤسّس العالم يخبركم باقتراب دمار العالم، أفلا تصدّقوه..؟!
اسمعوا إلى صوت نبوّته: "السماء والأرض تزولان".. استمعوا إلى مشورته..!
 الله الذي أعطاكم المشورة لن يخدعكم، فإنكم لن تخسروا ما تتركونه، بل تجدوا ما قدّمتموه أمامكم..!
 أعطوا الفقراء فيكون لكم كنزٌ في السماء! لا تَبقوا بلا كَنز، بل امتلكوا في السماء بلا همّ ما تقتنونه على الأرض بقلق.  أرسِلوا أمتعتكم إلى السماء.. إنّ مشورتي هي لحفظ كنوزكم وليس لفقدانها..!
ينبغي علينا أن نضع في السماء ما نخسره الآن على الأرض. فالعدو يستطيع أن يَنقُب منازلنا، لكن هل يقدر أن يكسر باب السماء؟‍!
 الفقراء ليسوا إلاّ حَمّالين ينقلون أمتعتنا من الأرض إلى السماء. إذن فلتعطوهم ما لديكم من أمتعة فإنّهم يحملونها إلى السماء..!
 هل نسيتم القول: "تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت.. لأنّي جُعت فأطعمتموني... وكل ما فعلتم بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" (مت25: 34-40).