تزايدت حدة الجفاف فى أوروجواى بأمريكا الجنوبية، وأصبح الوضع سيئًا للغاية لدرجة أن السكان يضطرون إلى شرب مياه الصنبور المالحة، ويحفر العمال الآبار فى وسط العاصمة للوصول إلى المياه تحت الأرض.

 
وذكرت شبكة "سى. إن. إن" الإخبارية الأمريكية، فى تقرير لها، أن هذا الوضع يبعث بموجات صادمة عبر هذه الدولة الغنية نسبيًا فى أمريكا الجنوبية، التى لطالما عرفت الوصول إلى المياه على أنه حق من حقوق الإنسان. كما أنها علامة تحذير على ضعف البلدان فى مواجهة الجفاف، الذى من المقرر أن يصبح أكثر تواترًا وشدة مع تسارع تغير المناخ.
 
وفى تفاصيل هذا الوضع، تم تحويل "كانيلون جراندى"، خزان حيوى يوفر المياه عادة لأكثر من مليون شخص فى عاصمة البلاد مونتيفيديو، إلى حقل موحل يستطيع السكان المحليون الآن عبوره سيرًا على الأقدام، وفقا لما جاء فى "القاهرة الإخبارية".
 
وشهدت منطقة أخرى، وهى باسو سيفيرينو، التى تمد عادة 60% من سكان البلاد بالمياه العذبة، أكبر انخفاض مُسجل فى مستويات المياه. من المحتمل أن تنضب مناسيب المياه بالكامل فى أوائل يوليو، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية.
 
ردًا على ذلك، اضطرت السلطات إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الصارمة بسبب النقص.
 
ملوحة فائقة
ونقلت "سى. إن. إن" عن كارلوس سانتوس، عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن الماء والحياة، مُحاضر فى الأنثروبولوجيا فى جامعة الجمهورية بأوروجواى، إن مياه الصنبور فى مونتيفيديو غير صالحة للشرب أساسًا، مضيفًا أن الأمر لا يطاق بسبب الملوحة، حتى الحيوانات الأليفة تتجنبها.
 
ولفتت الشبكة إلى أن شركة المياه العامة استمرت لأسابيع تخلط المياه المالحة من مصب نهر ريو دى لا بلاتا مع المياه العذبة من خزان باسو سيفيرينو لتمديد الإمدادات، بعد التقدم بطلب للحصول على إعفاء من القواعد العادية للملوحة فى مياه الشرب.
 
وبالإضافة إلى تذوق الملح، يقول المسؤولون فى أوروجواى، إن مياه الصنبور تحتوى أيضًا على مستوى عالٍ من الكلوريدات والصوديوم وثلاثى الميثان.
 
وقالت كارينا راندو، وزيرة الصحة العامة، فى مؤتمر صحفى، مايو الماضى، إنه لا توجد مخاطر صحية لمعظم الناس، لكنها نصحت أولئك الذين يعانون من ظروف صحية معينة، بما فى ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى، وكذلك الحوامل، بالحد من ذلك أو حتى تجنب ماء الصنبور تمامًا.
 
كما نصحت وزارة الصحة العامة، الناس بعدم إضافة الملح إلى طعام أطفالهم واستخدام المياه المعبأة لصنع حليب الأطفال.
 
وارتفعت مبيعات المياه المعبأة فى زجاجات بمونتيفيديو، مُسجلة زيادة بنسبة 224% لشهر مايو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، وفقًا لتقرير صادر عن شركة الأبحاث "سكان تيك أوروجواى".
 
وترك هذا مجموعات البيع بالتجزئة تكافح من أجل مواكبة الطلب، وتسبب فى ارتفاع كبير بكمية النفايات البلاستيكية.
 
لكن "سانتوس" قال إن العديد من السكان فى مونتيفيديو، والمنطقة المحيطة بها لا يستطيعون شراء المياه المعبأة فى زجاجات، واضطروا إلى الاستمرار فى الشرب من الصنابير.
 
فى محاولة لتخفيف بعض الضغوط المالية، أدخلت الحكومة إعفاءات ضريبية للمياه المعبأة كجزء من إجراءات الطوارئ الخاصة بالمياه، كما تعتزم الحكومة بناء سد ونظام جديد لتوصيل المياه على نهر سان خوسيه، الذى سيوفر مصدرًا بديلًا للمياه بمجرد اكتمال البناء فى غضون 30 يومًا.
 
وطُلب من الناس عدم غسل سياراتهم أو رى حدائقهم، وتم الضغط على شاحنات صهريجية لتوصيل المياه إلى المؤسسات الرئيسية مثل المستشفيات، حتى إن البحث عن المياه انتقل إلى وسط مونتيفيديو، حيث حفر العمال الآبار فى باركى باتلى، الملقب بـ"رئتى المدينة"، للعثور على مصادر بديلة للمياه، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية.