د. أمير فهمي زخارى 
هذا المقال العاشر للمثل الشعبي " مسمار جحا" من سلسله مقالات سأتولى نشرها تباعا ومخزاها من تعاليم الكتاب المقدس... وسبقه ٩ أمثال يمكن الرجوع إليهم على صفحتي وهم:
١- " من حفر حفرة لأخيه وقع فيها" 
٢- " القرعة تتباهى بشعر بنت أختها" 
٣- "اللي تكسب به إلعب به" 
٤- " جاك كسر حُقك" 
٥- "احفر نفق بمسمار ولا تجادل واحد حمار" 
٦- “قاعد للسقطة واللقطة”
٧- “يدفن رأسه في الرمال مثل النعامة” 
٨- " من بره هالله هالله ومن جوه يعلم الله"
٩- " الجواب ينقرى من عنوانه"..
نيجي بقه لقصه المثل وهو "مسمار جحا"
“جحا” شخصية شهيرة في الأدب العربي، ولها ما يشابهها في كثير من الآداب العالميه. 
 
لم يتفق الباحثون على من هو بالضبط، لكنهم اتفقوا على كونه شخصية كوميدية لها مواقفها الشهيرة، التي - مع طرافتها - لا تخلو من الحكمة والمثل وما نتعلمه.
 
أما مسماره فلا يَقِلّ شهرة عن جحا نفسه. 
 
وقصته أن جحا أراد يومًا أن يبيع داره، فاتفق مع المشتري على أنَّ الدار وكل ما فيه أصبح ملكه، ما عدا مسمارًا واحدًا مدقوقًا في حائط في وسط الدار ستبقى ملكيته لجحا نفسه! لم يُعِر الشاري الأمرَ اهتمامًا، على اعتبار أنه شيء زهيد. وأتم الصفقة وسكن الدار.
 
لم تمُرّ أيام كثيرة حتى وجد جحا يقرع الباب؛ فسأله:” ماذا تريد؟” فأجابه جحا: “جئت لأطمئن على مسماري”! فدعاه للدخول وقدَّم له واجب الضيافة. تكرَّر الأمر، وكان جحا يتعمَّد أن يأتي في أوقات الطعام فيُقاسم أصحاب البيت طعامهم! وفي مرة أطال المكوث، ثم خلع جُبَّته وفرشها على الأرض وتهيّأ للنوم، فاستشاط المشتري غضبًا، وصرخ فيه: “ماذا تنوي أن تفعل يا جحا؟!” فأجاب جحا بهدوء: “سأنام في ظل مسماري!!”
مع الأيام لم يستطع المشتري الاستمرار على هذا الوضع، وترك لجحا الدار بما فيها وهرب!!
 
معنى المثل:
وأصبح تعبير “مسمار جحا” يُطلق على من يستغل ثغرة صغيرة، أو عذرًا واهيًا، لتحقيق أغراض كبيرة، وكتحذير لكل من يستصغر أمور معينة وهو لا يدرك ما قد تنتجه في النهاية
 
مخزي المثل من الكتاب المقدس:
وأشهر من يستخدم هذا الأسلوب الخبيث هو الشيطان مع المؤمنين، حديثي الإيمان بصفة خاصة. 
فمع أنه لم يَبِع البيت (أي حياة المؤمن) بل انتُزع منه انتزاعًا بقوة نصرة المسيح بالموت والقيامة، لكن إبليس يظل يساوم أن يُبقي مسمارًا له في حياة المؤمن. 
- قد يكون هذا المسمار عادة معينة تستهلك الوقت والطاقة ونقاء الذهن.
- قد يكون علاقة عاطفية في غير الوقت المناسب وفي غير مشيئة الله.
- قد يكون بعض التسليات التي قد تبدو بريئة لكن من شأنها إبعادي عن محضر الله وعن مبادئ كلمته.
- أو قد يكون صديق يملأ فكري ووقتي بما لا يمجِّد الله. 
- قد يستعمل ابليس مسمارًا الأعصاب الحادة والغضب.
- أو مسمار مواقع التواصل الاجتماعية بشكل غير منضبط. 
- أو المشاهدات غير المقدَّسة. 
- أو مسمار محبة الامتلاك، أو الذات والكبرياء. 
تعدَّدَت المسامير، والاستراتيجية واحدة: مناورات إبليسية تنتهي بخسائر كثيرة.
 
لذا يحذرنا الكتاب بالقول «لاَ تُعْطُوا إِبْلِيسَ مَكَانًا (ولا مسمارًا)» (أفسس٤: ٢٧). ويعلمنا السبيل «فَاخْضَعُوا ِللهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ» (يعقوب٤: ٧).
والى اللقاء في الجزء الحادي عشر... نحكى المثل الشعبي وقصته وما يقابله في الكتاب المقدس من آيات وتأمل بسيط حوله للاستفادة منه في حياتنا ... تحياتي.