حمدى رزق

وذَكِّر، فالذِّكرى، ذكرى ثورة يوليو، تنفع المؤمنين بحق الشعب المصرى فى الحياة الكريمة، ولكن المرجفين فى المدينة يتبارون فى إحصاء أخطاء (ثورة يوليو)، فى تلسين سياسى وتلقيح جتت على (ثورة يونيو)، وهم غارقون حتى آذانهم فى الخطيئة الوطنية

 

أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يتساءلون فى جنون، ما بال أقوام يتذكرون ثورة مضى عليها سبعة عقود ونيف من السنين؟!.

 

لا نجيب إلا بكتابة وطنية، ونكتب مجددًا، والرفاق فى موعد مضروب من كل عام عن ثورة لم نرها، وعن زعيم لم نره، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل، وكان فضل (يوليو) على جيلنا وأجيال سبقت وأجيال لم تولد بعد فضلًا عظيمًا.

 

وعذرنا أن فى وجهنا نظرًا، والأعمى ليس أعمى البصر هو أعمى القلب والنظر، والشوف مش نظر، الشوف الحقيقى وجهة نظر.

 

نكتب ونتذكر ثورة يوليو ليس حنينًا «نوستالجيا» إلى ماضٍ تولى، مضى عليه عقود، لكن لأن آثارها باقية مستدامة، كالشامة الحسنة فى الوجه الحسن، تنيره.

 

لماذا نكتب، ومَن غير ناصر وثورته يستحق الكتابة؟!، والثورة الأم خليقة بالذكرى العطرة، والأعلام مرفوعة، تهتف بسماها وبترابها، والشعارات تصدح بالمعانى التى جسدتها ثورة الأجداد، وأحفاد مخلصون للمعنى الكامن فى ثورة الفقراء، وصوت عبدالحليم يدوّى: «ناصر يا حرية، ناصر يا وطنية، يا حرية يا وطنية يا روح الأمة العربية».

 

نكتب لأننا رأيناها حلمًا فى عيون الآباء، وسمعنا عنها حكيًا من أفواه الأجداد، وتجسدت فينا (فقراء لكن شرفاء مخلصون)، هذا ضابط يحمى الحدود، وهذا طبيب يداوى الجراح، وهذا مهندس يفوت على الصحراء تخضر.

 

نكتب داعين للسيسى بالفلاح فى تجسيد مقررات (ثورة يوليو) على الأرض رغم الحصار، مترحمين على

 

(عبدالناصر) الذى هدّتْه الخطوب، فلم يُكمل البناء، ولو عاد بنا الزمان لخرست أفواه صارت تمضغ لبانة «علكة» وتتشدق بها، وتعمد إلى إعادة عجلة الزمن إلى الوراء، تبعية واستعمار.

 

طالما فى مصر أجيال شبّت على ثورة عنوانها (ارفع رأسك يا أخى)، وطالما تنبت الأرض الطيبة «رجال سمر شداد».. محال ننسى ناصر وثورة الضباط الأحرار، وثوار أحرار هنكمل المشوار.

 

نكتب لإيقاظ شرفاء الوطن، لا نتعب ولا نكلّ ولا نملّ لأن «إخوان الشيطان» الذين يلعنون ناصر وثورة الشعب المصرى فى كل كتاب من كتبهم القذرة هم أعداء السيسى وثورة الشعب المصرى فى ٣٠ يونيو.

 

الغريب والمريب أنهم تمثلوا شعار ثورة المصريين زورًا وزيفًا وبهتانًا.. تخيل يا مؤمن الإخوان يهتفون فى منافيهم البعيدة: «ثوار أحرار هنكمل المشوار».. وهم «عبيد المرشد»، ويكرهون ناصر كراهية التحريم، ألف رحمة ونور على نور العيون (جمال عبدالناصر).

 

نكتب اليوم وكل يوم، ومثلى مَن يقفون على ثغور هذا الوطن مرفوعى الرأس، وبهدى من زعيمها الذى حمل للمصريين ما اشتاقت إليه النفوس وتاقت إليه الأرواح واستشرفته العقول وتمنّته الأنفس.

 

 

حمل إلينا (ناصر) البشارة فى ثورة جبارة، الاستقلال من ربقة الاستعمار البغيض، والمساواة، ناصر انتمى إلى الفقراء وتحلق من حول ثورته الفقراء، وذهب إلى الجلابيب الزرق فى حقولها، واحتضن العمال فى عنابرهم، وقسم اللقمة مغموسة بعرَق النضال مع المناضلين فى (الفالوجا)، وشرب من (قلة الفلاح العطشان)، وافترش الأرض الطيبة، ناصر كان استثنائيًّا بين العاديين.. يا جمال يا مثال الوطنية، يوليو أجمل أعيادنا المصرية.

نقلا عن المصرى اليوم