حمدى رزق

البنك المركزى لا يكذب ولا يتجمل.. فى تقرير أخير يقول بتراجع الدين الخارجى ما يزيد على (14 مليار دولار) دفعة واحدة، وهو رقم استثنائى فى تاريخ المديونية المصرية التى لم تشهد انخفاضًا بهذا الحجم قبلًا، ما يغرى بالتفاؤل الحذر، الاقتصاديون عادة لا يفرطون فى التفاؤل.

 

فى العقيدة الاقتصادية الوطنية القروض فروض، ومصر تؤدى فروضها أى قروضها على وقتها، وطوال تارخها الطويل لم تتأخر يومًا عن سداد ما عليها راضية مرضية متحملة المشاق فى طريق صعب فرضته أحداث جسام عصفت بمقدرات الاقتصاد الوطنى.

 

دولة تعرضت لتجريف اقتصادى مريع، وتخريب متعمد، وحصار عالمى عقابًا على خلع الإرهابيين من الحكم، مصر حُوصرت فى شِعب (بكسر الشين) ضيق، وجرى تجفيف الموارد، وحجب القروض والمساعدات، ولولا لطف الله بعباده، ونفرة أبناء مصر فى الخارج بمدد من التحويلات، لكان للقصة وجه آخر، الحمد لله (التحويلات عادت سيرتها الأولى وزادت بنسبة 100٪).

 

تراجع الدين الخارجى بشرى طيبة، ومؤشر اقتصادى جيد، ودليلنا ليس أمنيات، ولكنه واقع تتحدث عنه تقارير وكالات التصنيف الائتمانى التى اتسمت بالإيجابية ونظرة مستقبلية مستقرة، تأسيسًا على الإصلاحات الاقتصادية التى تُرجمت فى توافر احتياطى قوى من النقد الأجنبى.

 

تقرير «المركزى» يقول سجّل صافى الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزى أعلى مستوياته على الإطلاق بقيمة (46.38 مليار دولار) فى يونيو الماضى، بزيادة (13.26 مليار دولار) منذ شهر أغسطس 2022، ما يُمكّن من تغطية نحو (7.9 شهر) من قيمة الواردات السلعية للدولة، بما يُؤمن احتياجات البلاد لفترة تتجاوز بشكل كبير المعايير المتعارف عليها دوليًا كمستويات آمنة.

 

الحمد لله، ما تأخرنا يومًا عن السداد ونحن فى أتون معركة الإصلاح الاقتصادى القاسية.. تخيل يا مؤمن مصر التى توعدوها بالخراب الاقتصادى والانهيار والسقوط، تخيل تسدد (25 مليار دولار) من الدين العام المحلى والخارجى منذ مارس الماضى، بحسب تقرير «معهد التمويل الدولى»، وهذا رقم ضخم لو تعلمون، رقم صعب سداده فى ظل أزمات اقتصادية تُمسك بخناق الاقتصاد الوطنى.

 

يلزم التوقف عند الإيجابيات، وتبين معانى الأرقام أعلاه، فى هذا التوقيت، مهم اقتصاديًا.. للأسف، مر بيان «المركزى» مرور الكرام على السادة اللئام، مثل هذه التقارير الإيجابية لا تلقى رواجًا فى الفضاء الإلكترونى، يغضّون الطرف عنها بعمدية لا تخفى على لبيب، واللبيب من الإشارة يفهم.

 

تخيل الأرقام، واعقلها، تخيل رقم الاحتياطى النقدى (46.38 مليار دولار فى يونيو الماضى) يذكّرك بقيمة الاحتياطى النقدى المصرى إبان (يناير 2011 )، سجل فحسب (36 مليار دولار)، وكان مصدر افتخار من الكبار، كبار المحللين وقتئذ ولايزالون فخورين!!

 

 

وبعيدًا عن محللى الغبرة الذين يسكنون الخلايا الإخوانية أو مسكونين بالرفض لما يصدر عن حكومات ما بعد يونيو 2013، أو متحذلقى النيوليبرالية الاقتصادية الرافضين وجود الدولة بمؤسساتها فى عصب الاقتصاد الوطنى، ما يجرى فى سياق الاقتصاد المصرى وتترجمه الأرقام يقول إن هذا البلد قيد الله له من رجاله من يتأتى على أيديهم الخير.. تفاءلوا بالخير تجدوه.

نقلا عن المصرى  اليوم