مجدي جورج
سالني احدهم مستنكرا كيف يدعو السيسي احمد الشرع للقمة العربية الطارئة في القاهرة الاسبوع القادم ؟ وكيف يقبل لنفسه وهو الذي حارب الاخوان والجماعات الدينية المسلحة في مصر ان يستقبل زعيم احدي هذه الجماعات الذي اصبح في غفلة من الزمن رئيسا لسوريا ؟

فقلت له اسمع ياصديقي أي رئيس دولة ومنهم ألرئيس السيسي يعمل لصالح بلاده والمفروض ان المصلحة العامة هي ما تحكمه وتحكم قرارته واذا تعارضت المصلحة العامة مع اهوائه فلابد من تغليب مصلحة البلاد علي كل شئ .

فقال لي لا افهمك  وماعلاقة هذا بذاك؟.

فقلت له بمعني ان السيسي يعرف الاخوان ويعرف الجماعات المسلحة ودورها في تدمير وتقسيم البلاد وربما في قرارة نفسه لا يقبل التعامل مع احمد الشرع او الجولاني سابقا لتاريخه الدموي سابقا ولكن اذا كانت هناك اي مصلحة لمصر للتعامل معه فسيفعل ذلك السيسي لانه يبتغي مصلحة البلاد .

فقال لي وماهي الاسباب التي تجعل لمصر  مصلحة مصر في التعامل مع الشرع ؟
فقلت له هناك عدة اسباب من اهمها :-

اولا معظم دول العالم شرقه وغربه يطبع مع الشرع ولاتستطيع مصر ولا تملك القوة ان تقف في وجه الريح وحدها خصوصا ان اوروبا قد بدات برفع العقوبات وان هناك مساعدات لاعادة اعمار سوريا وهذه قد تكون فرصة لعمل الشركات المصرية في اعادة الاعمار بدلا من استئثار الاتراك وحدهم بهذا .

ثانيا امريكا بكل قوتها وروسيا بكل جبروتها تفتح قنوات الاتصال مع الشرع وحكومته سواء من اجل تامين مصالحهم او رغبة في المشاركة في الخيرات التي يقال انها مكمونة في الاراضي السورية من نفط وخلافه وايضا لموقع سوريا الاستراتيجي على الساحل الشرقي للمتوسط ولذا يجب علينا ان نبحث نحن عن مصالحنا ايضا .

ثالثا السعودية ودول الخليج بفوائضها النفطية الضخمة جدا تطبع مع الشرع واستقبلته في زيارات رسمية فكيف لنا ونحن البلد ذو الامكانيات المحدودة ان نقف في وجه دول الخليج ونعادي الشرع او حتي نتركه وحده يستاثر بالمساعدات والاستثمارات الخليجية .

رابعا تركيا تحتل شمال سوريا من حدودها حتي حلب وتستطيع الوصول لدمشق بسهولة وإسرائيل تحتل جنوبه وتستطيع ايضا ان تصل لدمشق بسهولة وتركيا متداخلة معنا في ليبيا وإسرائيل متداخلة معنا في غزة ومن الناحية الاستراتيجية والعسكرية لايمكن ان نترك لهم الساحة خالية في سوريا بدون اي وجود لنا هناك خصوصا ان الجيش السوري قيد التشكيل الان وقد يكون لنا دور ما في ذلك .

خامسا هناك مئات الالاف من السوريين في مصر بل ان البعض قدرهم باكثر من مليون ونصف والبعض يذهب بعيدا ليقول انهم اكثر من ثلاثة ملايين ومن مصلحة مصر اعادة اغلبهم الي سوريا طالما استقرت الاوضاع هناك وهذا لن يتم الا بوجود علاقات طبيعية مع الشرع وحكومته .

اخيرا اقول لك ان الزيارة المرتقبة ليست زيارة رسمية لمصر بقدر ماهي زيارة للمشاركة في القمة الطارئة فحتي لو لم تكن هناك علاقات طبيعية فدعوة الشرع هي لكونه رئيسا لسوريا التي يهمهما ملف التهجير خصوصا ان بها عدد كبير من اللاجئين الفلسطينين ويهمها ويهم مصر وباقي الدول العربية معرفة موقفها من ملف التهجير .
مجدي جورج