(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
بمناسبة الاحتفال بالذّكرى الثّانية عشرة لحبريّة البابا فرنسيس (13 مارس/آذار 2013 - 13 مارس/آذار 2025) من جهة، وعيد القدّيس يوسف (19 مارس/آذار) من جهة آخر، أَعرض هنا بعضًا ممّا فعله وكتبه البابا فرنسيس بشأن القدّيس يوسف البتول، والعفيف، والعامل، والصالح، والبار، والصامت، وعروس القدّيسة مريم العذراء، والأب الحاضن والحارس ليسوع المسيح.

1) لم يكفّ البابا فرنسيس، منذ بداية تعليمه الحبريّ الرسميّ، عن إلقاء الضوء –بشكل أكثر حيويّة– على الدور الواضح والصريح الذي لعبه نجَّار الناصرة؛ فحضَّ المؤمنين على مزيد من الإكرام لهذا القدّيس اللامع. وفي مطلع خدمته البطرسيّة (بعد بضعة أشهر من اختياره كبابا للكنيسة)، اهتَمَّ بإدخال اسم القدّيس يوسف في الصلوات الإفخارستيّة الثانية والثالثة والرابعة الخاصّة بالقداس اللّاتينيّ، بواسطة مرسوم متعلّق باللّيتورجيا قد صدر عن "مجمع العبادة الإلهيّة ونظام الأسرار". وقد كان هذا القرار مَرْغُوبًا ومُفكَّرًا فيه من قِبل البابا بِنِديكْتُس السّادس عشر قبل استقالته، فصادق عليه البابا فرنسيس وأكّده.

2) وليس هذا فحسب، ففي يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2020، في السَّنة الثامنة من حبريّته، تناول قداسة البابا شخصيّة القدّيس يوسف وحياته ورسالته بنوع من الإسهاب، في رسالته الرسوليّة "بقلب أبويٍّ". فبعد أن ربط بشكل وثيق بين حياة نجَّار الناصرة المستترة وحياة العديد من مجهولي الهويّة والمخفيّين (أكانوا مسيحيّين أو غير مسيحيّين)، وهم ليسوا قليلين في عصرنا هذا الذي نواجه فيه الكثير من الصعوبات والعقبات والمعانات في أنحاء العالم، ولا سيّما بسبب جائحة فيروس كورونا وأحداث أخرى، أكّد قداسته مجدّدًا على الحبّ الأبويّ فائق الوصف وغير المشروط من قِبَل نجَّار الناصرة تجاه يسوع المسيح، وهو ما جعله أبًّا صالحًا للطفل الإلهيّ، وملجأ آمنًا وسريًّا للمسيحيّين أيضًا.

3) وعلاوةً على ذلك، صرّح قداسة البابا، في يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2020 (أثناء الاحتفال بعيد الحبل بلا دنس للقدّيسة مريم العذراء)، بأنّه من الملائم إعلان سَنة طقسيّة يوبيليّة لإكرام القدّيس يوسف، بمناسبة الذكرى الـ 150 لإعلان البابا بيوس التاسع له شفيعًا للكنيسة الجامعة. وهذه "السَّنة اليوسفيّة" قد خُتِمت رسميًّا في يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2021. وفي سياق هذه السَّنة، أشار البابا فرنسيس، في رسالته الرسوليّة "بقلب أبويٍّ"، إلى نجَّار الناصرة بهذه الكلمات التي أوجز فيها أبرز ملامح شخصيّة هذا القدّيس الأب:

«بقلب أبويٍّ: هكذا أحبّ يوسفُ يسوعَ الذي سمّته الأناجيلُ الأربعة "ابن يوسف". إن الإنجيليَّين اللذَين سلّطا الضوء على شخصيّته، متّى ولوقا، لا يخبران إلاّ القليل، ولكنه يكفي لتوضيح أيّ نوع من الأب كان، والمهمّة التي أوكلتها إليه العنايةُ الإلهية [...] رأى يوسفُ يسوعَ ينمو يومًا بعد يوم "في الحِكمَةِ والقامَةِ والحُظْوَةِ عِندَ اللهِ والنَّاس" (لو 2، 52). وكما فعل الربّ مع إسرائيل، هكذا صنع يوسفُ مع يسوع: درّجه وحَمَله على ذِراعه [...] كُان لَه كمَن يَرفَعُ الرَّضيعَ إِلى وَجنَتَيه وانحَنَى علَيه وأَطعَمه (را. هو 11، 3-4). ورأى يسوعُ في يوسف رأفة الآب».
https://www.abouna.org/article/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AB%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B3-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81-2?fbclid=IwY2xjawI_vtBleHRuA2FlbQIxMAABHaBglbg9OfYx-IriccIfQbQWiaDub6of2u9ymSTp03LAGYFVTjH9W7OLNg_aem_aAu1Am1RPw6VsQlAeaD6LA