الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ

«إن لم تقع حبّة القمح وتمت تبقى وحدها»
(إنجيل يوحنّا ١٢: ٢٤)
موضوع التأمّل: جماعات الرجاء

يُنزَل المسيح من على الصليب بعد تنفيذ حكم الإعدام فيه، ويتركه جموع المؤمنين الأتقياء ليستعدّوا بعيد الفصح، الذي لا يُمثل مجرد تقويم زمني بل بداية حياة جديدة وبزوغ فجر الرجاء. في نظر الكثيرين، كان يسوع الرجل الذي مات، لكن لجماعات الرجاء الصغيرة التي تتجمع للصلاة باسمه، يظلّ حاضراً وحيّاً بينهم، متجسداً في حضورٍ روحاني يشهد على أن الموت ليس نهايةً بل هو بوابة لقيامة جديدة (متى 18: 21).  

في هذا السياق اللاهوتي، أصبح المسيح رمزًا للحب والحق والدفاع عن المظلومين؛ ففيه «لا يهودي ولا يوناني، ولا عبد ولا حر، ولا ذكر ولا أنثى؛ فيه يصير الجميع واحدًا» (غلاطية 3: 28). هذه الوحدة التي أعلن عنها يسوع تتجاوز الحدود الجغرافية والاجتماعية؛ فهي تُعلن عن ملكوت الله الذي يُحلّي الاختلاف ويجمع الكل تحت لواء الرحمة الإلهية.  

ومع ذلك، يمثّل أولئك الذين تركوا يسوع على الصليب، وأبقوا إيمانهم به ضمن طقوس سنوية داخل أسوار الكنيسة، حالة من الركود الروحي؛ فهم يحجزون روح الرجاء في قالب ثابت لا يتفاعل مع الحياة. إنهم يفوتون الفرصة لنيل التجديد الذي ينبع من موت المسيح، الذي أنشق بسببه حجاب الهيكل، وكُتب في خارج أسوار "المدينة المقدسة". فالمسيح ليس أسير طقوسنا ولا أسير جدراننا، بل هو حاضر في كل مكان، وبخاصة بين أولئك الذين يُحاصرون بآلام التعذيب والفقر، حيث يتجلى فيهم سر الرجاء الذي لا ينضب.

من منظور لاهوتي أعمق، يدعونا هذا النداء إلى التحرر من القيود التقليدية التي تقيد التجربة المسيحية؛ إذ إن التجديد الإيماني لا يُكتسب بالجمود داخل جدران الكنيسة فقط، بل يجب أن ينطلق من القلب إلى العالم، ليُنزل المسيح من على صليبه في نفوسنا ويُعيد بناء عالم يُعتمد فيه الحب والحق والعدالة كأسس للعلاقات الإنسانية.  

وهكذا، تتجلى دعوة الرجاء في دعوتنا للخروج من حالة السكون العاطفي، لنتحرر من قيود الروتين الطقسي الذي يفصلنا عن الواقع المُتألم، ونُعيد لروحنا حيوية اللقاء مع المسيح الذي قام ليُعيد إحياء البشرية. إن الرجاء الحقيقي هو بذرة تُزرع في تربة قلوبنا المتألمة، وتنبثق منها قوة للتجديد، بحيث يصبح كل مؤمن ناقلاً لرسالة الحب والتضامن، عاكسًا بذلك ملكوت الله الذي يُوحد البشر في روح واحدة.

الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ

الرسومات للفنان الأرجنتينيّ: آدولفو إسكويبيل Adolfo Pérez Esquivel