ياسر أيوب

إذا كانت كاترينا كامبوس قد دخلت تاريخ كرة القدم البرتغالية كأول امرأة أدارت هذا الأسبوع إحدى مباريات الدورى البرتغالى الممتاز للرجال.. فقد سبق أن دخلت تاريخ كرة القدم فى العالم حين أوقفت مباراة لتوجه التحية والشكر لطبيبى فريقين متنافسين بعد نجاح الاثنين فى تقديم دليل جديد على إنسانية الطب.. ولم يكن الطبيبان ينتظران أى تحية وشكر أو تصفيق من أى أحد..

إنما كان هذا هو ما تعلمه والتزم به الطبيبان حين بدأ كل منهما ممارسة مهنته.. فالطبيب يسعى للإنقاذ والعلاج ومحاربة الوجع والخوف فى أى وقت ولا يعنيه أو ينتظر أن يشكره من قام بعلاجه وأنقذه من أوجاعه.. وجرت وقائع هذه الحكاية فى يوم السبت ٢١ يناير ٢٠٢٣ حين استضاف استاديو دا لوز فى مدينة لشبونة إحدى مباريات دور الثمانية لكأس البرتغال للكرة النسائية..

المباراة بين بنفيكا وسبورتنج لشبونة وفى الدقيقة ٤٤ كان بنفيكا متقدما بثلاثة أهداف.. وفجأة تصرخ الجماهير فى المدرجات تطلب الإنقاذ بعد سقوط أحد المتفرجين مغشيا عليه وبدا واضحا أنه يعانى أزمة حادة.. وبدون اتفاق بينهما..

وبدون انتظار لأى قرار من الحكمة كاترينا كامبوس التى تدير المباراة.. أو إذن من إدارة أى فريق من الإثنين.. تسابق طبيب بنفيكا وطبيب سبورتنج لشبونة وجرى الاثنان للمدرجات لإنقاذ المتفرج وإسعافه.. وحين عاد الطبيبان للملعب فوجئ الاثنان بكاترينا توقف اللعب وتخرج البطاقة البيضاء لكل طبيب منهما مع تصفيق ١٥ ألف متفرج كانوا فى المدرجات.. فغير البطاقتين الصفراء والحمراء اللتين أقرهما الفيفا منذ ١٩٧٠ كدلالة على إنذار أو طرد أى لاعب فى الملعب.. ابتكر اتحاد الكرة البرتغالى البطاقة البيضاء ليشهرها الحكام لكل من يقوم بعمل إنسانى فى الملعب..كانت فكرة أقرب للرومانسية من الواقعية..

لكن أحالتها كاترينا لسلوك واقعى حين قامت لأول مرة باستخدام هذه البطاقة البيضاء وأشهرتها للطبيبين.. وانتشرت الحكاية وتبادلها كثيرون بإعجاب وتقدير ليس فى البرتغال وحدها إنما فى أوروبا كلها والعالم أيضا.. ولم تقتصر الحكاية على البطاقة البيضاء البرتغالية إنما كان الاهتمام بمعناها ودلالاتها.. فقد كانت المرة الأولى التى يتم فيها إيقاف مباراة كروية لتقديم الشكر والتحية لطبيبين لم ينس أى منهما واجبه الحقيقى وجوهر مهنته السامية.. وأدرك الاثنان.. سواء طبيب الفريق الفائز أو طبيب الفريق المهزوم..

أن هناك ما هو أهم من اللعب والنتيجة وأى التزامات إدارية وفنية.. فالمصاب أو المريض لم يكن لاعبا أو مسؤولا سيجرى إليه الطبيب.. إنما متفرج عادى لا يعرفه أى من الطبيبين ولم يكن أى منهما ملزمًا بالجرى والقفز إلى المدرجات لإنقاذه.

نقلا عن المصرى اليوم