حمدى رزق
قبل الدخول على الدكتور «خالد عبدالغفار» وزير الصحة، نائب رئيس الوزراء، مستوجب الشكر، متشكرين، هكذا يعلمنا الوزير الأصول المرعية في خطاب وزراء حكومتنا البهية!.
لا أعرف من أين استقى الوزير «عبدالغفار» هذه القاعدة الأصولية في فنون التعامل المجتمعية، لم تصدر بها توجيهات، ولم يصدر بها كتاب دورى، ولم تك يومًا من السنن المرعية.
لا أخفيكم، بينى وبين الوزير عبدالغفار محاورات وحوارات، لم يكن يومًا من المتكبرين، وعادة ما يسمع منصتًا، ويجيب ما يعتقد في صحته، فضلا عن نفرته في حالات الضرورة الطبية القصوى.
خالف الوزير عبدالغفار التوقعات في حواره مع مرضى غسيل الكلى في مستشفى «العدوة» بالمنيا، ظهر ساخرا، غير مكترث، داخله شىء من الغرور، يطالب مرضى الغسيل الكلوى بشكر الحكومة أولا قبل الشكوى من الخدمة تاليًا، على طريقة «احمدوا ربكم».
الوزير عبدالغفار يسك قاعدة مستجدة «بدعة من البدع التي توصف عادة بالضلالة» تشكر أولا وبعدها تشتكى، الشكر قبل الشكوى أحيانا.
وعليه، سأشكر الوزير أولا وبعدها أشتكى منه، لتعلم سعادة الوزير، الشكوى لغير الله مذلة، والمواطن على حق حتى يحصل على حقه كاملًا وبكرامة إنسانية، ليس أقسى من المرض، وواجب المسؤول تلبية الحاجات، وتخفيف الآلام، والطبطبة على الظهور المحنية تحت وطأة الغسيل الكلوى وأمراض أخرى.
الحوار بين المواطن «المريض» والمواطن «الوزير»، كاشف عن نهج مرفوض في التعامل مع شكاوى المصرى الفصيح، حوار كاشف عن استخفاف الوزير بشكوى مريض جاء يغسل الكلى.
كان أجدر بالوزير احتضان المريض، وترضيته، ورسم الابتسامة على وجهه المشوب بالاصفرار، وياخذه من إيده رفيقًا حتى يبدأ جلسة الغسيل الكلوى، ولا يغادر المستشفى حتى يطمئن على أحوال المرضى، ويوصى الطاقم الطبى بهم خيرا..
الشكر قبل الشكوى، كيف تطلب من مريض يئن ويحتاج غسيل كلى حالًا، أن يشكر الحكومة أولا، أخشى يفارق الحياة، ولسانه مدلدل يلهج بالشكر.
ما هكذا يا سَعْدُ تُورد الإبل، ما هكذا يا عبدالغفار تعامل المرضى، قبل أن تكون وزيرا، وقبل ترفيعك لنائب رئيس الوزراء، لا تنسى كونك طبيبًا، عادة في المستشفيات الأطباء يغيثون المرضى ولا ينتظرون شكرا، يؤدون رسالة بأريحية، ثم لا يتبعون ما أنفقوا من جهد منا على من أعطوه حقه في الرعاية الطبية، فلا يمنون على أحد، ولا يمنون بتعبهم لا بقول ولا بفعل.
شتان بين امتنان الرئيس لعامة المصريين، يلهج لسانه بشكرهم، وبين جفاء نفر من الوزراء لا يرعوون لعظم تضحيات الشعب المصرى، للأسف صارت بضاعة البعض من هؤلاء جلد الطيبين بالقول، بعض الكلمات كالسياط تلهب الظهور، قول معروف خير من خدمة طبية يتبعها أذى.
«لاقيني ولا تغديني» هو أحد الأمثال الشعبية التي تعبر عن أهم أصول استقبال الضيوف، والمرضى ليسوا ضيوفا، أصحاب حق، حسن الاستقبال في الاستقبال هو الفعل الأساسى في الخدمة الطبية، ما نقص الوزير لباقته الطبية، ولياقته السياسية.
المرضى ليسوا ضيوفًا على مستشفى الوزير، ولا ينتظرون كرم الوزير، يطلبون حقا لهم مستحقًا، المريض على حق، والوزير عليه أن يراجع حديث «أصابت امرأة وأخطأ عمر»، ويعتذر للمريض، لكل المرضى الذين آلمتهم خشونة الوزير اللفظية وسخريته منهم دون مبرر طبى.
نقلا عن المصرى اليوم