نادر شكري
تتواصل برقيات التعزية الواردة إلى الأمانة العامة للكرسي الرسولي من قادة العالم إثر وفاة قداسة فرنسيس'>البابا فرنسيس، حيث عبّر عدد كبير من الزعماء، ومن بينهم قادة عرب وغربيون، عن حزنهم العميق لفقدان شخصية روحية تركت أثراً عالمياً.
فنعى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قداسة فرنسيس'>البابا فرنسيس، واصفاً رحيله بـ"الخسارة الكبرى للبشرية جمعاء"، ومشيراً إلى أن الفقيد "كان صوتاً قوياً للعدالة والسلام، ونصيرًا للفقراء والمهمّشين، وداعياً دائماً للحوار بين الأديان والثقافات".
وقال: "في لبنان، وطن التنوع، نشعر بفقدان صديق عزيز ونصير قوي. لطالما حمل البابا الراحل لبنان في قلبه وصلواته، وناشد العالم مرارًا لمساندته في محنه. لن ننسى أبداً دعواته المتكررة لحماية لبنان والحفاظ على هويته وتعدديته".
وتقدّم العماد عون باسم الجمهورية اللبنانية، رئيساً وشعباً، بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الكرسي الرسولي، وإلى الكنيسة الكاثوليكية في العالم، وإلى جميع المؤمنين الذين "أحبّوا فرنسيس'>البابا فرنسيس وتأثّروا برسالته السامية".
وختم قائلاً: "سنستذكر البابا الراحل بكل إجلال وتقدير، ونعاهده على متابعة نهجه في تعزيز قيم الحوار والتسامح وبناء عالم يسوده السلام والمحبة والعدالة".
يدوره، قدّم رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام تعازيه برحيل قداسة الحبر الأعظم فرنسيس'>البابا فرنسيس.
وقال سلام: "برحيل الحبر الأعظم، فرنسيس'>البابا فرنسيس، يخسر لبنان سنداً متيناً، ويخسر العالم رجل المحبة والسلام، نصير الفقراء والمهمشين، المعروف بتواضعه وقربه من الناس. هو الذي وقف دوماً إلى جانب لبنان، ولطالما صلّى له ورغب بزيارته.
كل العزاء لحاضرة الفاتيكان، والمسيحيين عموماً، وكل محبّي الحبر الأعظم … وما اكثرهم.
لقد ترك قداسته إرثاً عظيماً في سعيه إلى السلام العالمي وتحقيق العدالة. وكيف ننسى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع سماحة شيخ الأزهر … وكيف ننسى زياراته أقاصي الأرض دفاعاً عن الأخوة الحقيقية وتكريس الحوار بين الأديان … وهو ما للبنان ميزة وقدرة وفرادة بأن يكون أرضاً وأهلاً لهذا الحوار".
من جهته قال رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري: "خسر العالم، بكل فئاته وانتماءاته، اليوم وجها أبويا سموحا نصر الفقراء ودافع بقوة عن السلام والعدالة، وأضفى المزيد من الإنسانية على الكنيسة. خسرنا فرنسيس'>البابا فرنسيس الذي عرفته شخصيا وخبرت انسانيته وتواضعه وعاطفته تجاه لبنان واللبنانيين… وإنني إذا اتقدم بالتعازي من أركان دولة الفاتيكان، وكل محبي قداسته في العالم، فانني أعبّر شخصيا عن بالغ حزني وآسفي لهذه الخسارة سائلا الله الرحمة لروحه".
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن البابا الراحل "كان دوماً إلى جانب الضعفاء، ومارس مهمته البابوية بكثير من التواضع"، مضيفاً: "في زمن طغت فيه أصوات الحرب والوحشية، كان يشعر بآلام الآخرين، وخاصة الأكثر ضعفاً".
وأعرب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن بالغ حزنه لرحيل قداسة فرنسيس'>البابا فرنسيس، مقدماً "خالص التعازي وعميق المواساة للكاثوليك في العالم" في هذا المصاب الجلل.
وقال بن زايد إن فرنسيس'>البابا فرنسيس "كان رمزاً عالمياً للتسامح والمحبة والتضامن الإنساني ورفض الحروب"، مشيراً إلى أنه "عمل مع دولة الإمارات لسنوات من أجل تكريس هذه القيم السامية لمصلحة البشرية جمعاء".
أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فقال إن وفاة فرنسيس'>البابا فرنسيس "تشكل خسارة جسيمة للعالم بأسره، إذ كان صوتًا للسلام والمحبة والرحمة".
وأضاف في بيان صادر عن الرئاسة المصرية: "لقد كان قداسة فرنسيس'>البابا فرنسيس شخصية استثنائية على الساحة الدولية، كرّس حياته لخدمة قيم السلام والعدالة، وعمل دون كلل على ترسيخ ثقافة التسامح والتفاهم بين الأديان، وبناء جسور الحوار بين الشعوب".
وأشار السيسي إلى أن البابا الراحل "كان نصيراً للقضية الفلسطينية، مدافعاً عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وداعيًا إلى إنهاء الصراعات وتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة".
من جهته، وصف رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف فرنسيس'>البابا فرنسيس بأنه "رجل الشعب بكل معنى الكلمة"، وقال في بيان نشره على منصة "إكس": "يودّع المجتمع الكاثوليكي حول العالم قائداً أدرك التحديات الملحّة في عصرنا ولفت الأنظار إليها. بأسلوبه البسيط وخدمته المتفانية، شكّل قدوة للكثيرين، سواء كانوا كاثوليك أم لا".
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن وفاة فرنسيس'>البابا فرنسيس تمثل "نبأً حزيناً للغاية، برحيل رجل عظيم وراعٍ استثنائي".
وأضافت: "كان لي شرف صداقته، وقد استفدت من نصائحه وتعاليمه التي لم تتوقف حتى في أحلك أوقات المحن والمعاناة".
وختمت بالقول: "نودّع قداسته اليوم وقلوبنا يملؤها الحزن والأسى".
بدوره، أكد المستشار القادم لألمانيا فريدريش ميرتس أن البابا سيظل في الذاكرة لما أظهره من "التزام لا يتزعزع تجاه الأكثر هشاشة في المجتمع"، وقال في رسالة عبر "إكس": "لقد كان يهتدي بالتواضع والإيمان العميق برحمة الله".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "أبلغني زملائي للتو بالنبأ ... اقدم تعازي لكل مسيحيي العالم".
أما الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، فرثى فرنسيس'>البابا فرنسيس واصفاً إياه بأنه "رجل إيمان وسلام ورحمة"، مشيداً بجهوده في تعزيز العلاقات مع العالم اليهودي. وقال هرتسوغ: "كرّس حياته لخدمة الفقراء والدعوة إلى السلام في عالم مضطرب"، معرباً عن أمله في أن تُستجاب دعوات البابا من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط وعودة الرهائن في غزة إلى ديارهم قريباً.
وتستمر ردود الفعل الدولية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الفاتيكان، حيث يُتوقّع أن تُقام مراسم جنائزية ضخمة لتوديع الحبر الأعظم الذي شغل السدة البابوية منذ عام 2013، وترك إرثاً روحياً وإنسانياً غنياً.





