Oliver   كتبها
- نام الناس و أنا لم أنم . ثلاثة أيام.منذ أطلق بيلاطس سراحى و أنا أسير شارداً..كنت قبل أن يطلقوننى من السجن أعرف ماذا فعلت و متى أنام و متى آكل و ماذا ينتظرنى.و الآن أطلقوننى حراً و ما أعرف كيف و لا أين و لا لماذا أعيش.ليس لي أنصار و لا أهل و لا مكان أسند فيه رأسي.خرجت من سجن صغير إلى سجن أوسع.ذهب عقلي نحو هذا المسيح  الذى هتف الجميع أصلبه,قتلوه و عادوا ليناموا بلا قلق و أنا ليس لى أين أنام .كنت أدور حول الهيكل و تدور بي أسئلتي ألف ألف سؤال .لم أستطع أن أبتعد عن الجلجثة كالمجرم يحوم حول مكان جريمته.أتمدد قرب سور الهيكل.عند باب الضأن لعلى أنعس فما نعست.

- البرد يقرصنى. هدوء المكان يزعجنى .صيحات الحراس تأتى مسامعي ...يوقظون بعضهم بعضاً  لينتبهوا لئلا يأتى تلاميذ المسيح و يسرقون الجسد.أتعلمون إنى أنا اللص الذى يريد أن يسرق الجسد لا تلاميذه.لعلي أفهم منه لماذا سكت و لم يدافع  عن نفسه فأطلقونني و أخذوه.كنت أود أن أشكره لكهم جذبوه سريعا وسط زحام الجنود فلم أشكره. تابعته عيناى حتى غاب عنى.كان يجب أن أبقي معه عند الجلجثة.كان يجب أن أدفنه لما مات.كان يجب أن أحرس قبر الذى حررني بنفسه.ليتني أقتنى الجسد الذى فدانى دون أن أطلب.حتى و إن كان ميتاً سأخاطبه فأنا أيضا ميت.سأكرم جسده لأن حريتي منه.

- ثلاثة ايام لم آكل لم أشرب لم أنم حتى خارت قواى.إستندت على الحائط الخارجى لحجاب الهيكل المشقوق.نظرت من الشق فلم أر النار المقدسة  و لا التابوت.كان الحجاب بين القدس و قدس الأقداس ساقطاً فوق مذبح البخور .القرمز و الإسمانجوني و الأرجوان فى التراب,البوص المبروم متناثر هنا و هناك و الكتان الذى للحجاب صار ممزقاً.و أنا عند الهيكل خائف لا أعرف ماذا أفعل.أصوات الحراس تزعجنى من خارج و أصوات أكثر تزعجنى فى داخلى.وقفت على قمة صهيون فرأيت جثة مشنوقة نحو وادي هنوم.

- شقشق فجر الأحد. عادت الزلزلة.إبتعدت عن الحجاب المشقوق لئلا يشق رأسى.صراخُ يأتى من جهة الحراس.يزعقون بكلام لم أتبينه .هرولت فى الطريق نحوهم. تراءت لي بعض النسوة من بعيد ونحيبهم يسبقهم.أنوار تبرق و أشكال كالملائكة تملأ قمة صهيون. نور كعمود النار يخرج من جوف التل.قدس الأقداس يُستعلن.أحجار تتدحرج و الحراس تتخبط, كأن نهايتى جاءت لكن هدأت الزلزلة إنحسرت إلا من غبار الحجارة.

- أنا عشت حالة الموت كثيراً.حياتي كلص و قاطع طريق و منشق على الرومان جعلتني بلا قلب.أما اليوم فأنا أهرول مثل الآخرين.عاد الخوف فهل عاد قلبي؟

- أحد الحراس الفارين من عند القبر إصطدم بي.صاح في وجهي أن أهرب فلم أهرب.قال لى ستموت إن بقيت فبقيت.سألته ماذا جري قال لى قد قام.الذى قتلناه قام.لعله عاد لينتقم,أمض من هنا.قلت له من هذا الذى قام.قال المسيح الذى كنا نحرس جسده قد قام,كان كل شيء كالهذيان فتركته يكمل فراره و تباطأت فى المسير خشية الأحجار المتدافعة من فوق التل.

- وجدت بطرس عائدا من هناك فاستوقفته.كان يرتجف لا أدرى هل من برد الشتاء أم من الخوف أم أنه رأى ما يخيفه. أمسكت بساعده فتملص منى و ركض .و أنا ركضت وراءه أتوسل إليه أن لا يخاف.فقط قل لي يا بطرس ما هذا الرجل العجيب.هل بالحقيقة قام؟ أين ذهب؟كيف أراه؟ أريد أن أقابله. هل له عنوان. هل تعرفون أن يسكن ؟ كانت الأسئلة تتلاحق تنزلق من فمى كالأحجار و أنا خلف بطرس أركض الذى نظر نحوى و لم يجب.

- وصلت النسوة  حاملات الطيب و رائحة الطيب تنبعث من أياديهن.صرخت النسوة فى وجوهنا, المسيح قام.حقاً قام.أما أنا فجلست فى التراب كأنى أخذت كل الإجابات.تركتهم يذهبون و توقفت عن الركض.تبين لى أننى قُرب العلية التى يبدو أنها سكنهم .دخلوا فيها و إختفوا.قرعت الباب بعدهم فلم يفتح أحد.ذهبت عائداً نحو القبر و لم أجد الحراس.

- دخلت إلى القبر.كان هناك نور لا أعرف مصدره.كان الكتان مُرتباً و اللفائف كذلك.لا أحد مدفون هنا.لا أحد ميت.ليس من جسد فى القبر.ليست لي دراية بهذه الأمور لكننى أود أن أراه و أشكره .قيامته قيامتى.لأنني ميت معه منذ ثلاثة ايام.ليته يعرف أننى مدين له بالشكر.أنا أفرح بقيامته لأنه مات بسببي و الآن قام لأجلي لكي يريحني من ذنب الحرية التى أعيشها.هذه الحرية تؤلمني لكن قيامته تنقذنى.تنزع الذنب من حريتى.

- رأيت نوراً من بعيد ثم فى طرفة عين وجدته قدامى. النور في وجهه كأنه يسكن الشمس. ليس كما رأيته عند الجلجثة مضرجاً في دماءه.لم أستطع أن أميز ملامح هذا الملتحف بالنور و هو يناديني بإسمي.باراباس.باراباس.

- كل شيء في كياني إنتبه.ذاب الموت و دخلتني قيامة المسيح.لم  يكن يخاطبني باللسان لكنني سمعت منه كلاماً كثيراً لا أدري كيف.كأن رسالته يحملها النور من قلبه إلى قلبي بلا حاجة للأذن و اللسان.سمعه قلبي يقول إتبعني.لم أعرف كيف و لا أين.أنا كنت أتلهف عليه منذ ثلاثة أيام فلم أجده لكنه وجدني.سأتبعك يا سيدي البهي.قل لي أين ترعي.أين تسكن.كيف أتبعك.فوجدت إجابته كالدرر تتلألأ من فمه.فهمت أنه يقول.إحمل صليبك و إتبعني و ستتبعك القيامة أينما سرت.عدت إلى العلية.ظللت أدق الأبواب.فتحت المريمات الباب و ذهبت عائدات  إلى القبر .عدت مثلهن. كان هذا الفجر ذخيرة حياتي و ما زلت أعيش فجر قيامة المسيح.