القمص رويس الجاولى
مقدمة عامة في الأناجيل الأربعة 
 كلمة إنجيل:
مشتقة من الكلمة اليونانية ( إيف انجيليون )، والتي حملت في الأصل معان كثيرة منها: 
 
من الناحية اللغوية تعني مكافأة لرسول من أجل رسالته السارة، ثم صارت تطلق على الأخبار السارة عينها.
 
" على جبل عال اصعدي يا مبشرة ( مقدمة الإنجيل) لصهيون " اش ٤٠: ٩ 
 
" ما أجمل على الجبال قدمي المبشر المخبر بالسلام ( المخبر بانجيل السلام) المبشر بالخير المخبر بالخلاص القائل لصهيون قد ملك إلهك" اش ٥٢: ٧
اما في العهد الجديد فقد احتلت الكلمة مركزاً اساسيا بكونها تعبر عن الرسالة المسيحية في مجملها ( مر١: ١ ، ١ كو ١٥: ١). فإن الملكوت الذي أعلنه السيد المسيح هو بشارة الملكوت أو إنجيل الملكوت ( مت٤: ٢٣ ، ٩: ٣٥ ، ٢٤: ١٤). 
 
وقد تكررت هذه الكلمة ٧٢ مرة في العهد الجديد، منها ٥٤ مرة في رسائل القديس بولس الرسول.
 
الأناجيل في الكنيسة الاولى
 قبلت الكنيسة الأولى الأناجيل المقدسة مع بقية اسفار العهد الجديد منذ البداية كاسفار قانونية مكملة لاسفار العهد القديم. وعلى نفس المستوى بكونها جزءًا لا يتجزأ من الكتاب المقدس.
 
 وجود أربعة اناجيل خلق مشكلتين، إحداهما لاهوتية قديمة تدور حول التساؤل عن سر وجود أربعة اناجيل وعدم الاكتفاء بانجيل واحد، والثانية حديثة ظهرت في الغرب تخص الثلاثة اناجيل الأولى: متى ومرقس ولوقا ( الازائية) حيث ظهرت فيها مواد متشابهة واخرى غير متشابهة.
 
 اما المشكلة اللاهوتية وهي التي تتساءل. لماذا أربعة اناجيل؟ 
ففي القرن الثاني الميلادي حاول تاتيان ان يضم الأناجيل الأربعة في كتاب واحد أسماه ( الرباعي ) أي أربعة في واحد.. لكن الكنيسة لم تقبل هذا العمل. لأنه ليس غاية الإنجيل هو جمع وترتيب مادة عن حياة السيد المسيح على الأرض، لكن غايته الشهادة بطرق مختلفة ومتكاملة عن حقيقة واحدة يقدمها الروح القدس نفسه كاسفار قانونية، أي بكونها كلمة الله المعصومة من الخطأ. 
 
لهذا لم يهتم الآباء بتجميع ما ورد في الأناجيل وترتيبها تاريخياً بقدر ما اهتموا بالكشف عن أعماق ما حمله كل إنجيل من سر حياة خفي وراء كلماته، وفي نفس الوقت تحدثوا عن اتفاق الانجيليين معا في الأحداث موضحين ما يبدو للبعض من وجود تعارض.
 
أما مشكلة الاناجيل الثلاثة ( الازائية ) والتي ظهرت في الغرب منذ منتصف القرن الثامن عشر، ثم عادت لتظهر من جديد مع بدء القرن العشرين.
 فللاجابة على هذه، لابد ان نعرف ما هو الوحي. فقد جاء في الكتاب المقدس " كل الكتاب موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهبا لكل عمل صالح ٢ تي ٣: ١٦ ، ١٧ 
 
" عالمين هذا أولاً أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص، لأنه لم تأت نبوة فقط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس " ٢ بط ١: ٢٠، ٢١.
 
اذن فالكتاب كله موحى به من الروح القدس. والكتاب هم آلة الله. أو كما يقول المرتل " لساني قلم كاتب ماهر " مز ٤٥: ١
فكل كاتب أشبه بقلم في يد الروح القدس ، لكنه قلم ماهر ، لا يكتب إلا ما يمليه الروح القدس دون أن يفقده شخصيته  وإمكانياته ومهاراته وبيئه. وهذا هو العجب في حب الله، فإنه حتى إذ يقدم لنا كلمته المكتوبة لا يستخدم الإنسان كآلة جامدة يحركها آليا بجمود، وانما يتعامل معنا خلال ( الحب المتبادل).
 
 ان بدت الأناجيل الثلاثة متشابهة من جهة ما حوته من عرض لحياة السيد المسيح وأعماله وكلماته. ولكن في جوهرها ، لكل منها جانباً من جوانب السيد المسيح وأعماله الخلاصية. فالانجيليون في الحقيقة ليسوا عارضين لحياة السيد المسيح ولا مؤرخين له بالمعنى العلمي للتاريخ، إنما هم شهود حق، أعلنوا الأخبار السارة التي تمس حياتنا مشرقة من نور قيامة السيد المسيح وحلول روحه علينا، وجاء التاريخ من خلال هذه الزاوية، خادما حياتنا الإيمانية واتحادنا مع المخلص القائم من الأموات.
 
 نستطيع أن نقول إن الوحي الإلهي قدم لنا انجيلا واحداً بواسطة الانجيليين الاربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا:
- فمتى: كتب انجيله لليهود، وقدم لنا المسيح الملك الذي جاء ليتمم الناموس ، لذا اهتم متى بالنبوات. وجاء رمزه ( وجه إنسان)
- ومرقس: كتب للرومان ، وقدم المسيح غالب الشيطان الذي يعمل العجائب ، فقد اهتم مرقس بذكر أعمال السيد المسيح. وجاء رمزه ( الأسد)
- ولوقا: كتب انجيله لليونان ، وقدم لنا المسيح صديق البشرية الذي سيخلها . لذا اهتم لوقا بالتاريخ. ورمز انجيله ( الثور ) 
- أما إنجيل يوحنا: فكتبه للعالم المسيحي كله. وقدم لنا المسيح الكلمة المتجسد الحال في وسطنا فقد اهتم بلاهوت السيد المسيح لذا يرمز إلي انجيله ب ( النسر ) 
+++ تتشابه الأناجيل الثلاثة الأولى في كثير من موادها كما في ترتيبها أيضاً، فمن جهة المواد المتشابهة وردت عبارات متشابهة في الأناجيل الثلاثة يمكن تسميتها بالتقاليد المثلوثة. وعبارات وردت في انجيلين فقط نسميها التقاليد المثناة، وعبارات لم ترد إلا في إنجيل واحد نسميها التقاليد الفريدة. بل وعبارات تكررت في نفس الإنجيل تسمى مزدوجات.
 
ونلاحظ أن إنجيل مرقس اكثر اختصاراً ، وردت أغلب مواده في إنجيل متى أو لوقا أو في كليهما معاً.
 
الأناجيل غير القانونية
 من افتتاحية انحيل القديس لوقا " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا... " لو ١: ١ . نكتشف وجود عدد من القصص تروي حياة السيد المسيح وتعاليمه ومعجزاته وحياة والدته وموتها وارساليات التلاميذ والرسل، انتشرت بين المسيحيين في نهاية القرن الأول الميلادي، بجانب الأناجيل الأربعة الأصيلة.
 
هذه الكتب نسبت للتلاميذ والرسل ، دعيت بالابوكريفا اي المزورة، فقد حوت هذه الكتابات بعض الحقائق التاريخية والروحية. وهي تمثل النبتات الأولى للأدب المسيحي من الناحية القصصية والفلكلور الشعبي.
 
من هذه الكتب:
- انجيل يعقوب، ويعرف بالانجيل الأولي، وهو من نتاج منتصف القرن الثاني الميلادي، هدفه هو إثبات دوام بتولية العذراء لذا ي