القمص أثناسيوس فهمي چورچ.
السامري الصالح الحقيقي هو شخص السيد المسيح الهنا  الذي عمل وعلَّم خدمة السامري ، وحل قضية العِرق والعداوة بين الأجناس والعقائد والألوان، والتي تطورت لتوجع رأس الدنيا بأسرها، في قتل وتخريب وهدم وحرق للممتلكات والمدن والبشر، لا لشيء إلا لكراهية الآخر... فمحبة القريب ملتصقة بمحبة الله، وهما واجب المسيحي الأول أمام الله والعالم. والمسيحي المهذب بالنعمة ينزع العداوة من قاموسه ويضع المحبة موضعها ، لأن الله محبة وهو يريد رحمة لا ذبيحة . وندعوه في عبادتنا اليومية من أجل أن يشفي σωθησεται المرضي  ، ويعطي نياح κοιμησις للذين رقدوا .

المسيح الكلمة له المجد λόγος  ينقلنا من الكلمة (كتعليم)  إلى الكلمة  (كفعل) نحو محبة القريب والتعامل بالرحمة والخير تجاه كل أحد. حتى مع المكروه والمحتقَر والمحروم والمختلف والمهمَّش والذي ليس له أحد يذكره .  أوصى المسيح بمساعدة كل من يحتاج إلى مساعدة . أوصى بالرحمة لكل محتاج مهما كانت هويته. كذلك حذر المسيح كل مسيحي حتى لا يلوذ ساعيًا لأمان نفسه  فقط ، سواء كان صاعدًا أو نازلاً أو مجتازًا (لو ٣١:١٠)، بل أوصى كل مؤمن أن يغتنم كل فرصة كي يصنع فيها الخير والرحمة نحو كل إنسان ، فقريبنا هو كل إنسان يضعه الله في طريق حياتنا ، قريبنا هو كل من نراه وكل من نتعامل معه. 

لان سماع كلام الله يستلزم حفظه φυλαξη  ايجابيا وعيشه ، أمام من يدين κρίνω الاحياء والاموات ، الذي علمنا المشاركة التفاعلية عندما انزعج بالروح ενενβριμησατο  τω  πνευματι  ، وبكي ξδακρυσεν¹  ليرثي لضعفنا ويشاركنا فنقتدي ونتمثل به السامري الحقيقي الاول الذي كان يكلمنا  بامثال εν  παραβολαις  .

أظهر السيد  تحننه نحو الإنسان المعذب والمريض والمُهمَل والمُنهَك الذي يلفظ أنفاسه... كي ينقذه خلوًا من عقيدة أو جنس أو دين . كذلك  المسيحي الحقيقي الذي يسعي  ليغتصب الملكوت βιαξεται  عليه ان يجتهد ويتدرب كي  يعمل كل ما في وسعه وجهده لإنقاذ ومعونة كل محتاج... يوقف نزيفه ويضمده ويسعفه ويداويه ويعتني به  .  إنه " عمل "  صُنع الرحمة التي يتعين علينا أن نكمله ونتممه ، متّبعين التعليم الإلهي لشفاء الانسانية بصنع الخير والرحمة ومحبة الصلاح ،  متجاوزين كل بغضة مضادة وكل قساوة سابقة مثلما علمنا المسيح بأعماله وأقواله . لم يوصينا المسيح بسلب أحد ولا بنهب احد  أو حرق أو سبي أو الاعتداء على أحد. لم يوصينا بالتجبُّر والاستقواء والانتهازية ، لكنه انحاز للضعفاء والمساكين والمسلوبين ولجهال هذا العالم المزدرَى بهم ، ليكون لهم حياة  افضل ،  حيث الكثرة والفيض والسمو اللانهائي περισσον  . الذي عاشه واسسه آباء الكنيسة في خدمة الأرامل والايتام و المحتاجين والمرضى والمساكين والمساجين وضحايا الناس العنفاء ... القديس اثناسيوس وذهبي الفم وباسليوس الكبير وانبا أبرام أسقف الفيوم والبابا شنودة الثالث الذي كان يحضر بنفسه لقاءات لجنة البر .

هذه هي شريعة المسيح ، وفعل الحق την  αλήθειαν  أن نخدم بعضنا بعضًا (غلا ١٣:٥)  :- إطعام الجوعان - سقي العطشان -  إيواء الغريب -  زيارة المريض -  افتقاد المسجون .. ( فلنذهب نحن أيضًا كي نصنع هكذا!! مع المريض والحزين والمظلوم والضعيف والمحتاج ) ،  نخدم احتياجاته ، فندنو إليه ونصبُّ عليه زيتًا لنلطف آلامه ونحمله ونُتكئه ونوصي عليه صاحب الفندق. ننقط عليه  زيت المحبة والرحمة ، ونخدمه بشفقة ورأفات السامري، متخطّين كل الحواجز ، لأنه في كل أمة أيضًا الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده (أع ٣٥:١٠)... تلك هي صورة الملك السماوي والسامري  الحقيقي التي ينبغي أن تنطبع فينا ، لأنه سيأتي في اليوم الأخير  ويكرم العبد الذي يجده يفعل هكذا ، ولا  شيء يضيع عنده μη  τι  αποληται   ، واهبا  الحياة الأبدية ξωην  αιώνιον مكافاة وعطية حاضرة عنده . 

لنثق انه باسم يسوع المسيح الناصري كل ضعيف سيتقوي وسيتشدد  !! فهو مخزن ومصدر كل قوة ، كما جعل مقعد باب الجميل وكل مقعد تتشدد رجلاه وكعباة  " وثب εξαλλομενος  ووقف εστη  وصار يمشي περιεπατει  ويطفر αλλομενος . هكذا البشرية كلها قد خبرت عطية الله την  δωρεάν   του  Θεού السامري الكوني .

فلنحمل المجروحين إلى الفندق ونعتني بهم ونحفظهم في ذاكرتنا، ونتابعهم بتواصل حاملينهم أمام وجه الله ، اذ  لا فائدة للأسماء ، ولا للألقاب البرَّاقة ،   ولا للاوقاف ،  ولا للارصدة التي بلا معنى ،  ما دامت لا تصاحبها أعمال الرحمة والخير والمداواة للإنسان الآخر . فالجريح والمحتاج ليسوا بأقل من الهيكل والذبيحة ، والله إلهنا لا يحابي بالوجوه ، فليس بالاسم أو بالشكل أو بالدرجة سنخلص ، بل بالتقوى وصُنع البر نكون مقبولين عنده ، حينما يكمل الملء ινα  πληρωθη  .               

انه الإنسان( ادام  الاول )  هو الذي نزل من اورشليم الي اريحا ارض اللعنة ، بسبب  الخطية والعصيان ، فسقط ووقع بين اللصوص ( الشياطين ) ، فعروه من الفضيلة وجرحوه بالفساد والنفي والشهوات وعلل الاوجاع  ، حتي تركوه بين ميت وحي ، منفيا من فردوس النعيم بالانفصال عن الله ... فلم يتركه الي الانقضاء بل ارسل له كاهن ولاوي العهد القديم فلم يسعفوه ولم يقدروا ان يقيموه . الي ان اتاه السامري حارس النفوس،  الذي تحنن علينا  وغلب من  تحننه ، عندما نزل إلينا و ( تجسد ) ، لينجينا من طريق الغادرين الوعرة  ( ام ١٣ : ١٥ )  واغنانا بفقره وضمد جراحاتنا  بخمر دمه الكريم وبزيت مسحة روحه القدوس  . ثم اسكننا  في فندق بيته ( كنيسته ) بيعته الطاهرة  ، وترك له دينارات اسراره الالهية .. فيالعظمة السامري الحق الذي حمل اسقامنا وشفي  امراصنا ، وقد اعتني بنا  وصنع الخلاص σωτηρίας عظيم  رحمته ، لنقدم الثمار وحياة التقوي .