( 1929- 1942 )
إعداد/ ماجد كامل
ميلاد ونشأته :
ولد الطفل " بخيت سيداروس "فى قرية "دير تاسا " من أعمال مركز البداري فى 6 يناير 1858 م من أسرة مسيحية تقية ربياه على القيم والأخلاق المسيحية . والحقاه بكتاب القرية حسب عادة الكثير من القبط فى تلك الفترة . وبعد الانتهاء من مرحلة الكتاب ،ساعد والده فى أعمال الزراعة ، وظل مواظبا على صلوات الكنيسة وممارسة طقوسها ، فنشأ أرثوذكسيا صميما محبا للكنيسة بكل عقائدها وطقوسها والحانها .
التحاقه بسلك الرهبنة :
فى سنة 1875 م ، اشتاقت نفسه إلي حياة الرهبنة فغادر مسقط رأسه متوجها إلى القاهرة دون أن يعلم به أحد ، وبينما هو سائر في طريقه تعرف على شاب يدعى " ميخائيل " توطدت علاقتهما معا ، فسافرا إلى قرية "طوخ النصارى " التي كانت تعتبر مقر دير البراموس فى تلك الفترة . فتوجها سويا إلى الدير المذكور بغرض الرهبنة .وكان ذلك خلال عام 1875 ، وهناك تعرفا على الراهب "عوض البرهيمي " أمين الدير فى ذلك الوقت ، الذي رحب بهما كثيرا وأسكنهما فى قلايتين متجاورتين ووضع لهما القواعد الرهبانية التي يجب عليهم الالتزام بها ، ولكن صديقه ميخائيل تعثر فى مسيرته ولم يستطع الاستمرار فى طريق الرهبنة ، بينما أصر بخيت على مواصلة السير فى الطريق ، وبالفعل تمت رسامته راهبا باسم " يوحنا " فى عام 1876م .
ترشيحه للكهنوت ورئاسة الدير :
نظرا لما تميز به الراهب " حنا " من فضيلة وتقوى ، قام القمص ميساك رئيس الدير فى ذلك الوقت برسامته قسا فى عام 1877 ، وبعد أن ترقى القمص ميساك إلى رتبة أسقف منفلوط وأبنوب باسم " الانبا بطرس " أستدعاه البابا كيرلس الخامس ، ورقاه قمصا عام 1877م وأسند إليه رئاسة الدير ، فبذل كل جهده للنهوض بالدير وتنمية موارده الاقتصادية ،
توليه مطرانية البحيرة :
بعد نياحة الأنبا مرقس مطران البحيرة ، قام البابا كيرلس برسامته مطرانا على البحيرة فى يوم الأحد 13 مارس 1887 باسم الأنبا يوأنس . وبعد نياحة مطران المنوفية ، طالب بعض أراخنة المنوفية البابا كيرلس بضم المنوفية إلى حبرية الأنبا يوأنس ، فصار يعرف بالأنبا يوأنس مطران البحيرة والمنوفية ووكيل الكرازة المرقسية .
انجازاته فى المطرانية :
منذ أن تقلد الأنبا يوأنس منصب المطرانية ، أهتم كثيرا بخدمة الإيبارشية ، ومن مظاهر هذه الخدمة نذكر :
1-العمل على تنمية الموارد المالية للإيبارشية ، فارتفع إيراد الأوقاف فى عهده .
2-بنى فى بلاد البحيرة والمنوفية أكثر من ثلاثين كنيسة ورمم مباني الكنائس الأخرى المتهالكة .
3-كان يشترط عند بناء أي كنيسة جديدة أن يكون لها أوقاف خاصة حفظا لكرامة الكاهن حتى لا يكون عالة على رعيته .
4- أهتم بتعليم أبنائه ببناء المدارس فى الإسكندرية وتوابعها ، نذكر منه المدرسة المرقسية الثانوية ومدرستين ابتدائيين واحدة للبنين وأخرى للبنات .
5-اهتم كثيرا بأخوة الرب والفقراء ، فلقد كان شديد العناية بالطلبة الفقراء ، فكان يزودهم بالكتب والأدوات المدرسية ولا يبخل عليهم بشراء الملابس اللازمة متى دعت الحاجة ، ورغبة منه فى مساعدة الأسر الفقيرة ، اشترى أربعة وعشرين فدانا وجعل إيرادها وفقا عليهم .
ترشيحه للبطريركية :
بعد نياحة البابا كيرلس الخامس فى 7 أغسطس 1927 ، كان الأنبا يوأنس هو الثاني من حيث أقدمية الرسامة ، إذ كان يسبقه الأنبا مرقس مطران أسنا ، ولكن نظرا لوضع الأنبا يوأنس فى الإسكندرية ، ونشاطه الواسع ، فلقد انتخبه الأساقفة نائبا بطريركيا فى يوم الأربعاء 10 أغسطس 1927 ، وعندما أعلن عن رغبته في ترشيحه للبطريركية تجاوب معه الأساقفة ولم يخرج عن تجاوبهم أحد .قعقدوا مجمعا فى الدار البطريركية فى 18 يوليو 1928 ، وأكدوا جوزا ترقية المطارنة والأساقفة إلى رتبة البطريركية وانتخاب البطريرك من بينهم عند خلو الكرسي المرقسي . وتعاونت السلطات الإدارية مع المجمع المقدس وحتى لا تتسع شقة الخلاف بين أنصار المرشحين ، جعلت انتخاب الأب البطريرك قاصرا على المطارنة والأساقفة ورؤساء الأديرة ونواب المجلس الملي العام وثماني وأريعون من وجهاء الطائفة .
ولقد تقدم للمنصب البطريركي مع الأنبا يوأنس كل من ( الراهب القمص حنانيا الأنطوني – القمص عبد الملاك المنفلوطي الأنطوني – القمص يوحنا سلامة الراهب المحرقي المترمل – الشماس حبيب جرجس ناظر المدرسة الإكليركية ) .
وقبل بداية عملية الانتخابات ، تنيح فجأة القمص عبد الملاك المنفلوطي مساء يوم الأحد 15 يوليو 1928 .
العملية الانتخابية تبرز الأنبا يوأنس كصاحب أعلى الأصوات :
أسفرت العملية الانتخابية التي تمت يوم الجمعة 7 ديسمبر 1928 عن النتائج التالية :
1-حصول الأنبا يوأنس على سبعين صوتا .
2-حصول القمص يوحنا سلامة على تسعة أصوات .
3-حصول القمص حنانيا الذي صار فيما بعد المتنيح الأنبا تيموثاوس مطران الدقهلية ( 1869- 1925 ) . على صوتين .
4-حصول الشماس حبيب جرجس على نفس العدد من الأصوات .
وبموجب هذه النتيجة ، صدر أمر ملكي بتعيين الأنبا يوأنس بابا وبطريرك الكرازة المرقسية رقم 113 . وجاء نص الأمر الملكي :
بعد الاطلاع على القانون رقم 15 لسنة 1927 ، وعلى أمرنا رقم 84 لسنة 1928 الخاص بطريقة انتخاب بطريرك الاقباط الأرثوذكس ، وعلى محضر الانتخاب الذى أجرى فى 7 ديسمبر 1928 ، وبناء على ما عرضه علينا رئيس مجلس الوزراء – أمرنا بما هو آت :
1-يعين الأنبا يوأنس مطران البحيرة والمنوفية ، ووكيل الكرازة المرقسية بطريركا للأقباط الأرثوذكس .
2-على رئيس وزرائنا تنفيذ أمرنا هذا .
حفل التنصيب :
كان ذلك فى صباح يوم الأحد الموافق 16 ديسمبر 1928 ، وكانت فى الكنيسة المرقسية الكبرى بكلوت بك ،وشارك فى صلوات حفل التنصيب حوالي ثلاثة عشر مطرانا وأسقفا ، كما حضر صاحب الدولة محمد توفيق نسيم نائبا عن جلالة الملك فؤاد الأول ، وسمو الأمير عمر طوسون والوزراء الذين كانوا فى مسند الحكم وغيرهم من الوزراء السابقين ورجال السلك السياسي ورؤساء الكنائس الأرثوذكسية والبابوية والإنجيلية والسيد حاييم ناحوم Chaim Nahum حاخام اليهود الأكبر .
انجازاته فى البطريركية :-
1-تم فى عهد صناعة الميرون المقدس مرتين ، المرة الأولى كانت فى القاهرة فى يوم 11 مارس 1930 ثم طبخو وقدسوه فى الأحد الرابع من الصوم الكبير وأضافوا إليه الخميرة القديمة يوم عيد القيامة . وفى سنة 1931 قام البابا يوأنس بصناعة الميرون للمرة الثانية للكنيسة الأثيوبية ، واشترك فى طبخه من المطارنة المصريين الأنبا كيرلس مطران أثيوبيا والانبا بطرس أسقف الوالو الأثيوبي الأصل ، وكانا قد جاءوا من أثيوبيا فى 15 فبراير 1931 م ، وتم الانتهاء من عمله يوم عيد القيامة الموافق 4 برمودة 1647 ش ، ونقله المطران والأسقف المرافق له إلى أديس أبابا في يوم 19 مايو 1931 .
2-أهتم كثيرا ببناء الكنائس ، ففى عهد كملت بهمته بناء كنيسة الشهيد مارجرجس بخماروية ووضع حجر الأساس لكنيسة مارجرجس جزيرة بدران وكنيسة مارمينا أول الترعة البولاقية ومارجرجس الظاهر وكنيسة القديس ماريوحنا الحبيب بحلمية الزيتون والسيدة العذراء بالمليحة .... الخ .
3-أهتم قداسته ببناء مدرسة للرهبان فى حلوان ، وأفتتحه يوم الأثنين الموافق 4 مارس 1929 ، وكان عدد الطلبة الرهبان يوم أفتتحها 25 راهبا يمثلون كل الأديرة القبطية ، وأوكل إلى الأستاذ ميخائيل مينا رئاستها ، ولكي يعطيه قداسته الطابع الرهباني، قام برهبنته بناء على رغبته( هو أصلا كان مترملا ) فى دير البراموس باسم الراهب ميخائيل مينا البرموسي ، وكان ذلك يوم الأحد 14 أغسطس 1932 ورسم قسا فى نفس اليوم ، ورقي قمصا فى 21 أغسطس من نفس السنة . ثم تنيح يوم 7 أغسطس 1956 . ولقد حرص البابا على زيارة المدرسة وتفقد أحوالها بين كل فترة وأخرى .
4-من ناحية التعليم أيضا ، أصدر قداسته قرارا بابويا بتاريخ 10 أبريل 1938 ، يطالب فيه الآباء المطارنة والأساقفة بوجوب قصر رسامة القسوس فى أبروشياتهم على خريجي المدرسة الإكليركية ، وعدم قبول تزكية إن لم تكن مشفوعة بشهادة المدرسة النهائية .
5- أهتم بإعادة إحياء طقس القداس الكيرلسي ، والصلاة به فى الكنائس القبطية ، وقد أطلق عليه لقب ( قداس الآباء الروحانيين العظام ) .
7-تم فى عهده رسامة 17 أسقفا ، من أشهرهم الأنبا كيرلس مطران أثيوبيا ( 1929- 1950 ) ، الأنبا لوكاس مطران منفلوط وأبنوب ( 1930-1965 ) ، الأنبا تيموثاوس مطران الدقهلية (1931- 1969 ) ، الأنبا مرقس مطران طهطا وأبو تيج (1934- 1977 ) ، الأنبا باسيلوس مطران الأقصر ( 1936- 1947 ).
-اهتم كثيرا بتطوير الأديرة ، عامة وأديرة وادي النطرون خاصة ، فعمل عل تزويدها بكل ما تحتاجه من آلات لرفع المياه الصالحة للشرب وإنارة الكنائس والقلالي .
الزيارة الرعوية لأثيوبيا :-
كان البابا يوأنس هو أول بابا من البابوات الذين أهتموا بزيارة أثوبيا زيارة رعوية بحتة ، حيث أستفل سفينة من ميناء بور سعيد مساء يوم الجمعة الموافق 3 يناير 1930 . وفى يوم الخميس الموافق 9 يناير أقام البابا قداسا فى كنيسة القصر الإمبراطوري حيث قام برسامة الأتشجي جبره منفس قدوس رئيس الرهبنة الحبشية أسقفا باسم الأنبا ساويرس بناء على رغبة صاحبة الجلالة الإمبراطورة والملك تفري ، وانتهى قداسته من زيارة أثيوبيا يوم 13 يناير 1930 ، ووصل ميناء السويس يوم السبت 18 منه ، ثم استقل القطار إلى القاهرة بعد ظهر يوم الاحد 19 يناير 1930 .
تاريخ نياحة البابا يوأنس التاسع عشر :
تنيح البابا يوأنس التاسع عشر يوم 21 يونية 1942 ، بعد أن مكث على السدة المرقسية ثلاث عشر سنة وستة شهور .
مراجع المقالة :
1-القمص صمويل تاوضروس السرياني : تاريخ البطاركة ، الجزء الثالث ، مكتبة دير السريان ، الطبعة الثالثة ، 2011 ، الصفحات من ( 267- 293 ) .
2- إيريس حبيب المصري : قصة الكنيسة القبطية ، الجزء السادس أ ، موقع الكنوز القبطية .
3-مينا بديع عبد الملك : أعمال بطاركة وأساقفة القرن العشرين ، مطبوعات جمعية مارمينا العجايبى بالإسكندرية ، الطبعة الأولى ، 2004 ، الصفحات من ( 27- 31 ) .





