القمص رويس الجاولى
+++ المغول :
+أن فترة الازدهار هذه بدأت بالانحسار بوهن الدولة العباسية وانتهت بسقوط بغداد سنة 1258 وسيطرة القبائل المنغولية والتركية على المنطقة. وفي ظل هذه الظروف تناقص عدد المسيحيين بشكل كبير نتيجة للهجرة أو التحول إلى الإسلام كما تضعضعت أحوالهم المالية، ويظهر ذلك من خلال إيرادات الجزية التي تناقصت من 130,000 درهم أوائل القرن التاسع إلى 16,000 خلال القرن اللاحق. تزامن هذا مع اختفاء كامل لللغة اليونانية كلغة يومية وتراجع السريانية لحساب اللغة العربية التي أصبحت لغة التواصل المشتركة بالشرق الأوسط. تحسنت أوضاع كنيسة المشرق في فترة حكم البويهيين الشيعة بين عام 945 إلى عام 1055، غير أنها ساءت مجددًا بوصول السلاجقة. ويذكر القاضي الماوردي عددًا من القيود التي فرضت على المسيحيين كمنع دق النواقيس وبناء مباني أعلى من بنايات المسلمين وانتقاد الإسلام والنوح على موتاهم. بالرغم من هذه القوانين إلى أن أحوالهم فعليًا لم تكن أسوأ مما كانت عليه في العهد الساساني.
+ كان المسيحيُّون كثرةً في أذربيجان وأرمينية، فشاد لهم هولاكو الكنائس في كُلِّ مكانٍ، حتَّى اعتبروه وزوجته مُنقذين مُساعدين لهم، وكان مُعظم المسيحيين في الدولة الإلخانيَّة من أتباع الكنيسة النُسطُوريَّة، وقد سمح المغول لِلبعثات التبشريَّة الكاثوليكيَّة من الفرنسيسكان والدومينكان أن تُمارس نشاطاتها في البلاد الخاضعة لِحُكمهم، كما استعانوا بالأوروپيِّين الكاثوليكيين لِيكونوا لهم مُستشارين أو مُترجمين أو سُفراء. استمرت كنيسة المشرق بالإتساع في آسيا بنهاية القرن الثالث عشر في ظل يهبلاها الثالث أول بطريرك من آسيا الوسطى. غير أن الإيلخانيين انقلبوا على المسيحيين في عهد أولجايتو. وأدى الاضطهاد الشديد على المسيحية من قبل تيمورلنك في العراق وبلاد فارس إلى انهيارها في آسيا الوسطى. أشار ماركو بولو خلال وجوده في بلاد فارس إلى عدد من الكنائس المسيحية وكان من ضمنها كنيسة القديسة مريم في أرومية وكنيسة مريم المقدسة في تبريز. في عام 1445 دخل جزء من أتباع كنيسة المشرق في شراكة مع الكنيسة الكاثوليكية (كان معظمهم في الدولة العثمانية، ولكن أيضًا في بلاد فارس). كانت لهذه المجموعة بداية متعثرة ولكنها كانت موجودة ككنيسة منفصلة منذ أن كرّس البابا يوليوس الثالث يوحنان سولاقا في منصب بطريرك بابل الكلداني في عام 1553.
+ شهد القرن السادس عشر تمركز مركز بطريركية كنيسة المشرق في المنطقة المحصورة بين نهر دجلة وبحيرتي وان وأورميا في حين بدأت ما تبقى من البطريركيات والأسقفيات في تبريز وبغداد ونصيبين وأربيل والجزيرة الفراتية بالاختفاء من حوليات الكنيسة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وتحول البطاركة إلى مجرد قادة قبليين بعض أن فقدوا المراكز العلمية واللاهوتية التي اشتهروا بها في القرون السابقة. في تلك الحقبة باءت محاولات المبشرين الكاثوليك لاستدراج مسيحيي حكاري وأرومية النساطرة بالفشل، في حين نجحت المحاولات مع مسيحيي سهل نينوى الذين تحولوا إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. وأنقسم المسيحيين الآشوريين بين كرسي الإيليون الكاثوليك في ألقوش وكرسي الشمعونيون النساطرة في قدشانس.
+++ السلالات (1501–1979):
+ سعى الملوك الصفويين لإجبارهم رعاياهم على قبول الإسلام الشيعي، كما أجبر السُنّة أيضًا على اعتناق المذهب الشيعي أو التعرض للاضطهاد والسجن والنفي والقتل. وفي وقت سابق من القرن، شهدت هذه الفترة أيضًا حملات متقطعة لتحويل الأرمن والزرادشتيين إلى الإسلام. خلال حقبة طهماسب الأول شنّ سلسلة حملات بين عام 1540 وعام 1554 والتي هدفت إلى دعم الروح المعنوية والكفاءة القتالية لجيش قزلباش، والذين عادوا إلى الوطن أعدادًا كبيرة (أكثر من 70,000) من المسيحيين الجورجيين والشركس والأرمن، والذين أصبحوا أساس الطبقة القوقازية الجديدة في المجتمع. وطبقًا للمؤرخ توماس هربرت خلال في النصف الأول من القرن السابع عشر، كان يسكن حوالي 40,000 من الشركس المسيحيين والجورجيين في الدولة الصفوية والذين تم نقلهم قسراً وإعادة توطينهم البلاد.
+ كان تسامح عباس الأول الصفوي مع المسيحيين جزءًا من سياسته المتمثلة في إقامة علاقات دبلوماسية مع القوى الأوروبية لمحاولة تجنيدهم في الكفاح ضد عدوهم المشترك، الدولة العثمانية. وكانت الدولة الصفوية على مذهب الشيعة الإثني عشرية في حين كانت الدولة العثمانية على المذهب السني، ولم تكن فكرة مثل هذا التحالف المناهض للعثمانية فكرة جديدة. على أي حال، كان موقف عباس يتناقض بشكل واضح مع موقف جده، طهماسب الأول، الذي طرد المسافر الإنجليزي أنتوني جينكنسون من ملعبه عندما سمع أنه مسيحي. من جانبه أعلن عباس أنه «يفضل الغبار من باطن الأحذية لأدنى مسيحي على أعلى شخصية عثمانية». فوجئ المسافر الإيطالي بيترو ديلا فالي بمعرفة الشاه عباس الأول الصفوي بالتاريخ المسيحي واللاهوت، وكان تأسيس علاقات دبلوماسية مع الدول المسيحية الأوروبية جزءًا أساسيًا من سياسة الشاه الخارجية. كان الشاه عباس الأول في البداية أكثر تسامحاً مع المسيحيين في جورجيا، حيث كان خطر التمرد يلوح في الأفق. وطالب الشاه عباس في كثير من الأحيان النبلاء الجورجيين اعتناق الإسلام، كما أن غضب عباس من التمرد الجورجي قد ولّد خطة لترحيل أو إبادة مسيحيي جورجيا الشرقية واستبدالهم بالتُركمان، وهو حدث وُصف بأنه «إبادة جماعية». وتعرض المسيحيين لحملات اضطهاد، وعلى الأخص الملكة كيتيفان من كاخيتي، التي تعرضت للتعذيب حتى الموت في عام 1624 لرفضها التخلي عن المسيحية بأوامر عباس الأول الصفوي.





