القمص رويس الجاولى
+++ تحسنت أحوال أتباع كنيسة المشرق في سهل أورميا بعد أن وقعت تحت نفوذ الإمبراطورية الروسية عام 1828، فتبع قسم منهم الكنيسة الروسية فترة من الوقت قبل أن يعودوا لكنيسة المشرق مجددًا بعض فترة وجيزة. كما ساعدت الإرساليات البروتستانتية الأمريكية إلى إنشاء مدارس حديثة وانتشار التعليم بها. كما أدت إرساليات كنيسة إنكلترا إلى نشوء علاقة وثيقة بين كنيسة المشرق ورئيس أساقفة كانتربري منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وهو ما جعل البريطانيين يعملون من أجل تحسين وضع أتباع بطاركة كنيسة المشرق في الدولة القاجارية خلال عهد الشاه ناصر الدين القاجاري (1848-1896). وأصبحت مدينة أورميا إحدى أكثر المناطق تطوراً حيث شهدت تأسيس جريدة «زهريرا دبهرا» عام 1849 والتي تعتبر أول جريدة ناطقة بالسريانية.
+ كما نشط في تلك المنطقة عدة إرساليات مسيحية منذ عشرينات القرن التاسع عشر عملت على إنشاء المطابع ونشر الصحف بهدف تحويل سكانها المسيحيين والذين تبعوا كنيستي المشرق الآشورية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية إلى الأرثوذكسية الشرقية والبروتستانتية. وبالرغم من تحول أعداد ضئيلة جدا إلى تلك الطوائف إلا أن تأثير تلك الإرساليات كان عميقا جدا في المنطقة أدت لحدوث نهضة ثقافية بانتشار الصحافة والتعليم بين سكانها المسيحيين. كما أكسب نشاط الآباء الفنسنتيين خسراوا بسهل أورميا لقب «روما الفارسية». في عام 1900 بلغ عدد الآشوريين أكثر من 76,000 في شمال غرب إيران، وشكلوا أكثر من ربع سكان مقاطعة أذربيجان وكانوا أغلبية السكان من غير المسلمين في أرومية. ومن بين 300 قرية حول أرومية، كانت ستين قرية يسكنها الآشوريين فقط وحوالي ستين قرية مختلطة مع المجتمعات والأرمنية والأذرية. ومع ذلك، كان هناك أكثر من 115 قرية آشورية موثقة إلى الغرب من بحيرة أرومية قبل عام 1918.
+ وكان موطن الآشوريين تقليديًا على طول الساحل الغربي لبحيرة أرومية من منطقة سلماس إلى سهل أورمية. بقيام الحرب العالمية الأولى وتحالف بعض الأرمن مع الروس ضد الدولة العثمانية قرر قادتها تغيير ديمغرافية شرق الأناضول بترحيل وقتل سكانها المسيحيون. وابتداء من ربيع 1915 هوجمت قرى حكاري من قبل العشائر الكردية المتحالفة مع العثمانيين فقتل الآلاف ونزح الباقون إلى أورمية الواقعة تحت النفوذ الروسي حينها، كما قام العثمانيون بمهاجمة قرى ومدن ولاية ديار بكر وخاصة سعرت وآمد فقتل معظم السريان والكلدان بها. وفي خريف 1915 تمت مهاجمة قرى طور عابدين وقتل وتهجير السريان بها. وبعد قيام الثورة البلشفية وانسحاب روسيا من الحرب هاجم العثمانيون والأكراد قرى أورمية في إيران حالياً فنزح آشورييها إلى العراق وقتل من قرر البقاء فيها. يذكر أنه قبيل الحرب العالمية الأولى وانطلاق حملات المذابح الآشورية شكل المسيحيين الآشوريين بين 40% إلى 50% من مجمل سكان أرومية.
+++ تعرضت القرى الآشورية المحيطة شرقي بحيرة أورميا إلى مجازر من قبل العثمانيين خلال فترة سيطرتهم عليها، وقام الجيش العثماني إلى جانب الميليشيات الكردية والأذرية المتحالفة معها على طول الحدود الإيرانية التركية بمذابح وترحيل بدوافع دينية وإثنية على المدنيين الآشوريين العزل سواء في الجبال أو في السهول الغنية، مما أسفر عن مقتل 300,000 آشوري على الأقل. خلال سلسلة المذابح ذُبح الآشوريين في مدينة أورميا وفي القرى المحيطة بها، وقطعت رؤوس الآشوريين في بلدة سلماس، وتعرضت آلاف الفتيات اللائي لم يتجاوزن السابعة للإغتصاب أو اعتنقن قسراً الإسلام، وتم تدمير القرى المسيحية حيث أحرقت ثلاثة أرباع هذه القرى المسيحية بشكل كامل. بحلول صيف عام 1918 كان معظم الآشوريين الباقين على قيد الحياة قد فروا إلى طهران أو إلى المجتمعات الآشورية أو مخيمات اللاجئين في العراق مثل بعقوبة.
+ وانتهز الأكراد المحليين والعرب والأذريين الفرصة في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الأولى لسرقة البيوت الآشورية وقتل المدنيين وترك الباقين المعوزين. جريمة القتل الخطيرة التي أثارت الذعر في المجتمع الآشوري جاءت عندما اغتالت الميليشيات الكردية، برئاسة سمكو آغا شكاك، البطريرك شمعون الحادي والعشرون بنيامين، في 3 مارس من عام 1918، بحجة دعوته إلى المفاوضات، على الرغم من أن الزعيم الآشوري مالك خوشابا انتقم من سمكو من خلال مهاجمة ونهب القلعة، مما أجبر الزعيم الكردي على الفرار من أجل إنقاذ حياته. عاد معظم الآشوريين الذين فروا من أورميا عام 1918 إلى ديارهم بعد أن استقر الوضع هناك بسيطرة الحكومة الإيرانية عليها وموافقتها بمضض على عودة النازحين إليها. وحاربوا الشاه الفارسي بجانب الأذر لاستقلال شمال غرب إيران غير أن التدخل السوفييتي فضل الأكراد الذين أسسوا جمهورية مهاباد التي سرعان ما سقطت بيد القوات الإيرانية التي قامت بعدة مجازر ضد الآشوريين لم توقف حتى لجوء البطريرك للأمم المتحدة وإعلان ولاء أتباعه للشاه رضا فهلوي.
+ونتيجة لهذه الأحداث هاجر العديد من آشوريي أورميا إلى طهران والولايات المتحدة بالإضافة إلى مناطق أخرى كخوزستان والكويت حيث عملوا في مجال النفط.





