بقلم د. ق يسطس الأورشليمى
كتاب وباحث في التاريخ المسيحى والتراث المصرى
وعضو إتحاد كتاب مصر 


   يدعى أيضا تداوس ولباس وهو يهوذا أخو يعقوب تمييزاً له عن يهوذا الأسخريوطي الذي أسلم الرب . ويُبجَّل عالميًا باعتباره شفيع الأمل والقضايا الصعبة . اشتهر بشجاعته وإيمانه وتفانيه في سبيل المسيح، فأصبح منارةً لعدد لا يُحصى من الأفراد الذين يواجهون ظروفًا يائسة. بشفاعته، يُذكَّر المؤمنون برحمة الله اللامحدودة وقوة الصبر في المحن.

  يؤكد التقليد القديم أنه أخو يعقوب كما ذكر القديس لوقا في إنجيله وفي سفر الأعمال. وهو أحد الأربعة المذكورين في كتاب العهد الجديد إخوة الرب، حيث كان أبناء الخال أو الخالة أو العم أو العمة يُحسبون إخوة.

ولا يذكر الإنجيل متى دعى هذا الرسول إلى الرسولية , ولكن الإناجيل وسفر الأعمال تذكره ضمن اسماء الرسل الأثنى عشر ، ويذكره الإنجيل في موضع واحد ، حينما كان الرب يتكلم عقب العشاء الأخير وقال : " الذي عنده وصاياى ويحفظها فهو الذي يحبنى ، والذي يحبنى يحبه أبى وأنا أحبه وأظهر له ذاتى " ، فقال يهوذا للرب : " يا سيد مإذا حدث حتى أنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم " (يو 14: 21 -22) . 

وهو ما يُشير في التراث اليهودي إلى رابطة عائلية وثيقة. نشأ بالقرب من الناصرة، على الأرجح، وكان ابن عم يسوع، وشارك في حياة مجتمعهم البسيطة. وبينما لا تُقدم الأناجيل سوى تفاصيل محدودة عن حياته، تُشير التقاليد إلى أنه تأثر بشدة بحكمة يسوع ومحبته.

ويذكر التقليد أنه بشر في بلاد ما ين النهرين وبلاد العرب وبلاد فارس ، وقد أنهى هذا القديس حياته شهيداً في أحدى مدن بلاد فارس  . تعكس حياة القديس يهوذا بعد صعود المسيح تفانيه في نشر الإنجيل. سافر كثيرًا، يبشر ويصنع المعجزات في مناطق مثل بلاد ما بين النهرين وأرمينيا وبلاد فارس. ويروي التقليد أنه أحضر صورة ليسوع إلى الملك أبجر ملك الرها، فشفاه من الجذام، وأسلم الكثيرون في مملكته. ويُرمز إلى هذا الحدث بتصوير القديس يهوذا وهو يحمل ميدالية عليها صورة المسيح.

رغم تحديات رحلاته التبشيرية، بما في ذلك معارضة السلطات المحلية والزعماء الوثنيين، ظل القديس يهوذا ثابتًا على نهجه، وبلغت خدمته ذروتها في بلاد فارس، حيث استشهد من أجل إيمانه. وتروي الروايات تعرضه للضرب بهراوة ثم قطع رأسه، وهي أعمال وحشية تقبّلها بإيمان راسخ بوعد الحياة الأبدية.

وإلى هذا الرسول تنسب الرسالة التي تحمل أسمه بين الرسائل الجامعة وهى رسالة قصيرة ويذكر في مقدمتها أنه ( عبد يسوع المسيح وأخو يعقوب ) ، ولم يتفق العلماء على تاريخ هذه الرسالة ولا مكان كتابتها ولا إلى من أرسلت وجل غرضها التحذير من المعلمين والمضلين والأخوة الكذبة  .
هى آخر رسائل العهد الجديد ، كتبهـــا " يهوذا أخو يعقوب " ، والأرجح أنهما من إخوة الرب يسوع ( مت 13 : 55 ، مرقس 6 : 3 ) . ومن العجيب أن تبدأ الرسالة باسم " يهوذا عنوانا للسفر الوحيد المخصص لموضوع الارتداد ، وبخاصة أن اسم " يهوذا هو أيضاً اسم أكبر مرتد " ( يهوذا الإسخريوطي ) . 

( ب ) تاريخ كتابتها ، ومن كُتبت إليهم : ويثير تشابه رسالة يهوذا مع رسالة بطرس الثانية ، التساؤل : أيهما استعان بما كتبه الآخر . ولكن من الواضح من العدد السابع عشر من هذه الرسالة ، أن يهوذا كتب بعد زمن الرسل ، إذ يذكرهم كتاريخ مضى . ويذكر يوسابيـــــوس - المؤرخ الكنسي - أن الإمبراطور دومتيان (81 - 96م ) استدعى اثنين من أحفاد يهوذا ( والأرجح أنه يهوذا كاتب الرسالة ) إذ سمع أنهما ينتسبان إلى بيت داود الملكي ، ولكن عندما وجدهما مجرد فلاحين بسيطين ، لا يمكن أن يكونا مصدر تهديد لروما ، طردهما من أمامه . وهذه الحادثة تدل على أن يهوذا كان شخصية هامة قبل عصر دومتيان . ولكن ليس معنى هذا أن يهوذا استعان برسالة بطرس الرسول الثانية ، بل كتب كل منهما مسوقاً من الروح القدس ( 2 بط 1 : 21 ) .

لا يذكر الإنجيل متى دُعي هذا الرسول للرسولية، لكن تذكره الأناجيل وسفر الأعمال ضمن جداول الرسل الاثني عشر. لا يذكره الإنجيل إلا في موضع واحد، فحينما كان الرب يتكلم عقب العشاء الخير قال: "الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني. والذي يحبني يحبه أبي وأنا أحبه وأظهر له ذاتي" قال يهوذا للرب: "يا سيد ماذا حدث حتى أنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟" (يو 14: 21-22).

تُكرّم الكنيسة القديس يهوذا في 28 أكتوبر ، إلى جانب القديس سمعان الغيور. يُخلّد عيدهما المشترك ذكرى عملهما التبشيري المشترك واستشهادهما في بلاد فارس.

يستمر تأثير القديس يهوذا من خلال التساعيات والصلوات والأضرحة المُخصصة له في جميع أنحاء العالم. إيمانه الراسخ واستعداده لخدمة المسيح، حتى لو كلفه ذلك ثمنًا باهظًا، يُلهم المؤمنين على المثابرة في محنتهم.

كرازته: يذكر التقليد أنه بشّر في بلاد ما بين النهرين وبلاد العرب وبلاد فارس، ويبدو أنه أنهى حياته شهيدًا في إحدى مدن بلاد فارس.
رسالة يهوذا:  وإلى هذا الرسول تنسب الرسالة التي تحمل اسمه (رسالة الرسول يهوذا) وبين الرسائل الجامعة وهي رسالة قصيرة ويذكر في مقدمتها أنه "عبد يسوع المسيح وأخو يعقوب" ولم يتفق العلماء على تاريخ هذه الرسالة ولا مكان كتابتها ولا من أرسلت إليهم وجل غرضها التحذير من المعلمين والمضلين والأخوة الكذبة.

تُنسَب إلى هذا الرسول الرسالة التي تحمل اسمه بين الرسائل الجامعة، وهي رسالة قصيرة ويذكر في مقدمتها أنه: "عبد يسوع المسيح وأخو يعقوب".
كُتبت للمسيحيين بوجه عام، حوالي عام 68 م.، مشيرًا إلى النبوة الواردة في رسالة بطرس الثانية؛ كُتبت قبل خراب أورشليم وإلا كان قد ذكره. 
أما غايتها فهو التحذير من المعلمين المزيفين الذين اتسموا بالآتي: فساد الإيمان المُسلم مرة للقديسين، وإنكارهم للآب وللرب يسوع، والافتراء على الملائكة، وأنهم متعجرفون ليس فيهم روح الخضوع للكنيسة وكانوا إباحيين يطلبون ملذاتهم، وأنانيين. وجاءت نغمة الرسالة هي: حفظ الإيمان.