بقلم د. ق يسطس الأورشليمى
كتاب وباحث في التاريخ المسيحى والتراث المصرى
وعضو إتحاد كتاب مصر
من ضمن السبعين رسولآ الذين عينهم الرب ، ولازمه منذ البداية وسمع تعاليمه وشاهد آياته ، فلما سقط يهوذا الاسخريوطى من رتبته بسبب خيانته لسيده وأنتحاره ، كان لابد أن يقام أخر عوضاًً عنه إتماماً لنبوة المزمور عن يهوذا (لتصر داره خراباً .... ، وليأخذ وظيفته آخر ) ، فاجتمع التلاميذ ليختاروا آخر بدلآ عنه فتكلم القديس بطرس وناشدهم أن يختاروا واحدأ ممن إجتمع معهم كل الزمان الذى دخل إليهم الرب يسوع وخرج منذ معمودية يوحنا إلى وقت صعوده ، ليشهد معهم بقيامته ، فأقام التلاميذ أثنين من السبعين يوسف المدعو برسابا الملقب يسطس ومتياس ، وصلوا إلى الرب طالبين إظهار إرادته فى أى الأثنين يختاره ، ثم ألقوا قرعة فوقعت على متياس ، فحسب مع الأحد عشر رسولاً (اع1: 15-26) ، ومكان بشارته قيل أنه بشر فى اليهودية والسامرة وبعض مقاطعات آسيا الصغرى ، وختم حياته شهيداً ( ) .
اسم عبري معناه "عطية الرب (يهوه)"، فهو اختصار "متثياس" وهو اسم التلميذ الذي وقعت عليه القرعة ليأخذ مكان يهوذا الاسخريوطي، بين الاثني عشر رسولاً (أع 1: 23- 26). فقد قام بطرس في وسط التلاميذ وكانوا نحو مئة وعشرين، واقترح أن ينتخب بالقرعة أحدهم ليحل محل يهوذا الاسخريوطي الذي كان قد سقط علي وجهه فانشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها واشترط أن يكون الشخص المنتخب ممن كانوا مع التلاميذ كل الزمان الذي عاشروا فيه الرب منذ معمودية يوحنا إلي يوم صعوده، ليكون شاهداً مع سائر التلاميذ بقيامة الرب. "فأقاموا اثنين يوسف الذي يدعي برسابا الملقب يوستس ومتياس". وبعد الصلاة "ألقوا قرعتهم فوقعت القرعة علي متياس، فحسب مع الأحد عشر رسولاً" (أع 1: 15- 26). وكان ذلك قبل يوم الخمسين وحلول الروح القدس علي التلاميذ، إذ لا ذكر للقرعة بعد ذلك، لأن الروح القدس أصبح هو قائدهم ومرشدهم في كل الأمور (يو 16: 13و 14، رو 8: 14).
ولعل متياس (كما يذكر يوسابيوس المؤرخ الكنسي) كان واحد من السبعين تلميذاً الذي أرسلهم الرب اثنين اثنين للمناداة باقتراب الملكوت (لو 10: 1- 9). ولكن الكتاب المقدس لا يذكر عنه شيئاً أكثر مما جاء في الأصحاح الأول من سفر أعمال الرسل.
ويظن بعض الكتَّاب أن بطرس قد تسرَّع في اختيار من يحل محل يهوذا الاسخريوطي، وأنه كان عليه- وعلي الآخرين معه- أن ينتظروا اختيار الرب، وهو في رأيهم "الرسول بولس"، ولكن لا ننسي أن القرعة كانت وسيلة معترف بها في العهد القديم (لا 16: 8، أم 16: 33- يمكن الرجوع إلي مادة قرعة في موضعها من حرف القاف، في الجزء السادس من دائرة المعارف الكتابية). ولا نجد أي تلميح في العهد الجديد نقداً لاختيار متياس، بل إن بولس نفسه يكتب قائلاً إن المسيح بعد قيامته "ظهر لصفا ثم للاثني عشر" (1 كو 15: 5)، ولا شك أن هذا العدد يشمل متياس. وإذا كان الكتاب لا يذكر شيئاً بعد ذلك عن متياس، فهناك بعض التلاميذ المعروفين من الاثني عشر، لا يذكر عنهم شيء بعد ذلك.
وهناك بعض التقاليد التي تقول إن متياس كرز في اليهودية وأخيراً استشهد رجماً بالحجارة بأيدي اليهود. وتقاليد أخري تقول إنه كرز في الحبشة، وإن أكلة لحوم البشر هناك سملوا عينيه. كما ينسبون إليه كتابة إنجيل من الأناجيل الزائفة، استخدمه باسيليوس لإثبات هرطقته كما يذكر إكليمندس السكندري.





