القمص رويس الجاولى 
رابعاً: العصور الوسطى
تُشير بعض المصادر إلى أنَّ المجتمع المسيحي في نجران تمتع بثقل سياسي كبير في أواخر القرن التاسع.
 
وفقًا لمصدر عربي يمني، أبرم أول إمام زيدي لليمن، الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (897-911) اتفاقاً مع مسيحيين ويهود الواحة في عام 897، في وقت تأسيس الإمارة الزيدية.
 
يُلمح مصدر يمني أخر إلى المجتمع المسيحي في نجران بين عام 999 وعام 1000 للميلاد. وفقاً لشهادة الرحالة الفارسي ابن المجور قُدر المسيحيين بحوالي ثُلث سكان الواحة في حين كان الثلث الآخر يهودياً.
 
ويعود آخر دليل على وجود المسيحية في شمال اليمن والتي كانت نجران جزءاً منها إلى القرن الثالث عشر.
 
من الثابت وجود أسقف للمشارقة في نجران حتى القرن الثامن، وجاء في كتاب الفهرست لابن النديم اجتماع المؤلف مع رهبان من نجران عام 988، وخلال حكم الدولة العباسية حققت كنيسة المشرق نجاحاً كبيراً ويظهر ذلك من خلال تأسيسها عدة مطرانيات وأبرشيات في الهند والتيبت والصين واليمن وحول بحر قزوين
 
. وبحسب تقويم كنيسة المشرق فإنه وحتى عام 1260 كان يوجد خمسة أساقفة في اليمن يرأسهم رئيس أساقفة صنعاء، عندما قضى المماليك على المسيحية فيها وبلغ عددهم آنذاك حوالي 10,500 شخص من أصل بضعة مئات آلاف شكلوا سكان اليمن؛ ويُشير الجعرافيّ أبو محمد الهمداني إلى أنَّ معظم أهالي جزيرة سقطرى كانوا يُدينون بالمسيحيَّة، ويبدو أن المسيحيين في جزيرة سقطرة استطاعوا الصمود لفترة أطول حتى القرن الخامس عشر كما يستدلّ من كتابات ماركو بولو، والذي قال أن مسيحيي سقطرة يتبعون الكنيسة الكلدانية وهم نحو عشرة آلاف رجل عصوا على المماليك حتى 1480، وسجلّ ماركو بولو تقريراً مفاده أن "السكان هم من المسيحيين مُعمدّين ولديهم "رئيس أساقفة" والذي كما أوضح "ليس له علاقة بالبابا في روما، ولكنه يخضع لرئيس الأساقفة الذي يعيش في بغداد".
 
ويستدلّ على ذلك أيضًا من كتابات القديس فرنسيس كسفاريوس الذي زار تلك الأصقاع مع بداية العهد العثماني إلى وجود مجتمع مسيحي نسطوري. وقد كانت الديانة المسيحية هي الديانة السائدة لدى سكان جزيرة سقطرة لفترة طويلة لكنها تراجعت عندما استولت سلطنة المهرة على السلطة في القرن السادس عشر، حيث تعرض سكان الجزيرة إلى عمليات أسلمة قسريّة.
 
خامساً: العصور الحديثة
 في عام 1737، فوجئ الكابتن دي لا غارد جازير، قائد بعثة بحرية فرنسية متجهة إلى المُخا، بالعثور على قبائل مسيحيَّة تعيش في المناطق الداخلية من من جزيرة سقطرة خلال توقفه الذي دام خمسة أسابيع في الجزيرة، وذكر في رسالة إلى أن رجال القبائل قد «احتفظوا فقط بمعرفة باهتة بالمسيحية بسبب نقص المبشرين».
 
تُبيّن صاحبة كتاب «الجاليات في عدن» أن المسيحيين الهنود وفدوا إلى عدن في وقت مبكر من الاحتلال الإنكليزي، وقد بُنيت أولى كنائسهم عام 1854 على هضبة صغيرة تُشرف على كريتر، وهي التي اشترت مبناها الحكومة البريطانية وحولته لمجلس تشريعي. وفي عام 1884 نشرت مجلة نيتشر العلمية، أن اختفاء الكنائس والآثار المسيحية من جزيرة سقطرة يُمكن أن يعزى إلى رحلة الوهابيين إلى الجزيرة في عام 1800.
 
واليوم فإنَّ البقايا المسيحية الوحيدة هي بعض النقوش المتقاطعة التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، وعدد قليل من المقابر المسيحيَّة، وبعض الآثار الكنسية.