بقلم الأب يسطس الأورشليمى
تُشبه هنا بخيمة إبراهيم لأنّ الله الابن دخل وحلّ فيها (تك 18)؛حيث أعطى الله لإبراهيم نعمة الإيمان بغزارة "آمن إبراهيم بالله فحسب له برا" ( رو 4 : 3 )، كان إيمانه قويًا يهزأ بالمستحيلات ويستهين بالمعوقات، لما أمره الله بالخروج من أرضه ومن عشيرته ومن بيت أبيه إلى الأرض التي سيريه إياها “خرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي" ( عب 11 : 8 )، ولما وعده الله بميلاد إسحق آمن بوعد الله رغم وجود بعض معطلات الإنجاب لديه ولدى زوجته سارة
لشيخوختهما المتأخرة "، وإذ لم يكن ضعيفًا في الإيمان لم يعتبر جسده وهو قد صار مماتًا إذ كان ابن نحو مائة سنة، ولا مماتيه مستودع سارة ولا بعدم إيمان إرتاب في وعد الله بل تقوى بالإيمان معطيًّا مجدا لله، وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضًا " ( رو 4 : 19 – 21 ).
ولما أمره الله بتقديم إسحق ابن الموعد ذبيحة لم يعارض بل قام باكرًا وبقلب شجاع عزم على تنفيذ أمر الله بحذافيره، ويقول الرسو: "بالإيمان قدم إبراهيم إسحق وهو مجرب، قدم الذي قبل المواعيد، وحيده الذي قيل له أنه بإسحق يدعى لك نسل إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من بين الأموات " (عب 11: 17 – 19).
هكذا كان إيمان العذراء القديسة مريم، كان إيمانها بسيطًا وقويًّا. بشرها الملاك بأنها ستحبل وتلد ابنًا دون أن تتزوج أو تعرف رجلاً، ورغم غرابة الخبر استفسرت من الملاك استفسارًا بسيطًا قائلة " كيف يكونلي هذا وأنا لست أعرف رجلاً “(لو 1 : 34 ) ولما عرفت أن هذه مشيئة الرب وتدبيره خضعت بإيمان واتضاع قائلة "هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك " ( لو 1 : 38 ).
لما أمر الملاك يوسف بأن يأخذ الصبي وأمه ويهرب إلى مصر أطاعت في اتضاع وتسليم، ولما أمرها الملاك بالرجوع إلى فلسطين فعلت نفس الشيء.
كانت العذراء من نسل إبراهيم، وكانت نسلاً صالحًا، والنسل الصالح يكون سبب نعمة لآبائه وسبب فرح وسرور لهم حسب قول الحكيم في الأمثال ( أم 10 : 1 )، فالعذراء مريم كانت سبب نعمة وفرح لأبيها إبراهيم، وسبب إكرام وتبجيل له على مدى الأيام فنقول في القطع المعقب العربي في عشيات شهر كيهك هذا المرد الذي يتكرر في كل قطعة، السلام لك ثم السلام لك ونسألك يا أم المحبوب أن تحظينا في مظال آبائك إبراهيم وإسحق ويعقوب "الرب يسوع ابن العذراء مريم أخرج إبراهيم من الجحيم ونقله إلى الفردوس وجعل حضنه مكان راحة وتعزية لكل المؤمنين الراحلين، فتقول الكنيسة في صلواتها على المنتقلين: نيح نفوسهم جميعًا في حضن آبائنا القديسين إبراهيم وإسحق ويعقوب ".





