القمص رويس الجاولى
+++++++++++
... تابع التركيبة السكانية
++++++++++++
حوران: في أوائل القرن السادس، سكنَ الغساسنة في حوران واعتنقوا المسيحية ديناً. وتميز العصر البيزنطي في حوران بالتعريب السريع وانتشار المسيحية، حيث شارك أساقفتها في المجامع المسكونية وعملوا على نشر المسيحية بين قبائل العرب. وازدهرت المنطقة تحت إشراف الغساسنة، وبَنت القبيلة نفسها العمارة العلمانية والدينية في العديد من القرى ورعتها، بما في ذلك الكنائس والأديرة ومنازل زعماءها الكبيرة. كما شيّد الغساسنة عدة كنائس وأديرة في هضبة الجولان المجاورة، وأصبحت مدينة بانياس الحولة كرسيًا أسقفيًا. بحلول القرن الخامس، كانت جميع قرى حوران تقريباً بها كنائس، معظمها مخصص للقديسين الذين يفضلهم العرب. ولعب الغساسنة دورًا مهمًا في الترويج للمسيحية المونوفيزية في سوريا والتي اعتبرت الكنيسة الخلقيدونية التي اعتنقها معظم الأباطرة البيزنطيين هرطقة. مع ظهور الإسلام في الجزيرة العربية وتوسعه شمالاً نحو سوريا، تواجهت الجيوش الإسلامية مع البيزنطيين وحلفائهم المسيحيين العرب في حوران.
+++ خلال القرن الحادي عشر كان سكان حوران من المسيحيين الأرثوذكس إلى حد كبير. ومع اضطهاد المماليك للمسيحيين، تغيرت التركيبة السكانية للمنطقة حيث خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، أصبح معظم السكان من المسلمين، ومع ذلك إن نسبة كبيرة من السكان كانت من المسيحيين. وتسببت الحرب الأهلية التي اندلعت في جبل لبنان عام 1860 بين الموحدين الدروز والمسيحيين والتدخل العسكري الفرنسي الناتج في نزوح كبير آخر للدروز إلى جبل حوران. ومع مجازر 1860 إلى دمشق، حيث ذُبح الآلاف من المسيحيين، هاجر العديد من المسيحيين في المنطقة.
+++ حالياً يُشكل الموحدون الدروز الأغلبية السكانيَّة في جبل حوران، وهو جزء من محافظة السويداء. وتضم المنطقة ككل على عدد كبير من السكان المسيحيين، سواء من أتباع بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، على الرغم من أن معظم المسيحيين يتركزون في البلدات والقرى الممتدة على سفوح جبل حوران الغربية، وكثير من تلك المناطق تحتوي على كنائس، وإن كانت غالبيتها تُعتبر «كنائس قديمة». ولا تزال تعيش في حوران عشائر عربية مسيحية تنتمي إلى الغساسنة. في عام 1980 قُدرت نسبة المسيحيين بحوالي 11% من مجمل سكان محافظة السويداء، في حين قُدرت نسبة الموحدين الدروز بحوالي 87.6% من السكان، ووفقاً لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى اعتبارًا من عام 2010، وهو العام الأخير الذي تتوفر فيه أرقام إحصائية موثوقة، بلغ عدد سكان محافظة السويداء حوالي 375,000 نسمة، شكل الموحدون الدروز حوالي 90% من السكان، وشكل المسيحيون حوالي 7% من السكان، وكان حوالي 3% من العرب السنّة. هاجر العديد من المسيحيين قبل وخلال الحرب الأهلية السورية من محافظة السويداء هجرة داخلية باتجاه دمشق أو إلى دول الاغتراب، لتحسين الوضع المعيشي، أو هرباً من الأعمال العسكرية والخدمة العسكرية، أو للبحث عن مكان مستقر لتأمين مستقبلهم. وفقاً لإحصائية حديثة حصلت عليها نورث برس كان أكثر من 55 ألف مسيحي روم أرثوذكسي ولاتيني يعيشون في السويداء قبل عام 2011، لكن نتيجة للهجرة المسيحية بسبب الحرب الأهلية السورية، كان هناك 27 ألف مسيحي فقط في السويداء، بحسب إحصائيات من كنيسة الروم الأرثوذكس عام 2020. ويسود التعايش والعلاقات الودية بين الطائفتين المسيحية والدرزية في محافظة السويداء ويتشاركون في نفس العادات والثقافة، ووفقاً للباحث كمال الشوفاني سكن المسيحيين منطقة جبل الدروز قبل الدروز، ومنهم من جاء إلى جبل الدروز نهاية القرن السابع عشر هرباً من القمع العثماني. وتعد عائلة القطامي من أوائل العائلات المسيحية التي أتت إلى المنطقة وسكنت في بلدة خربا على بعد 21 كيلومترًا جنوب غربي السويداء، كان من بين أبناء الأسرة القائد عقلة بيك القطامي الذي كان له دور في الثورة السورية الكبرى في ظل الانتداب الفرنسي.
+++ بين عام 2010 وعام 2012 قدرت أعداد المسيحيين في حوران بأكثر من 57,000 نسمة، كان منهم 30,000 من الروم الأرثوذكس وحوالي 27,000 من الروم الملكيين الكاثوليك، والكثير منهم أبناء لعشائر عربية مسيحية تنتمي إلى الغساسنة. وتضم كل من مدينة السويداء، وشهبا، وصلخد، ودرعا على أقلية مسيحية كبيرة، ويُشكل المسيحيين أغلبية سكانية في العديد من بلدات وقرى حوران ومنها خربا، وجبيب، وصما الهنيدات، والهيت، وإزرع، وخبب، وبصير، والمسمية وتبنة وغيرها. روحياً وإدارياً يتبع أتباع الكنيسة الأرثوذكسية في حوران أبرشية بصرى وحوران وجبل العرب ومقرها كنيسة القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في السويداء، في حين يتبع أعضاء كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك أبرشية خبب للروم الكاثوليك ومقرها في بلدة خبب بمحافظة درعا، وتُعتبر مدينة السويداء الثقل الأبرز لأتباع الكنيسة اللاتينية في حوران ومركزها في كنيسة يسوع الملك التي يديرها الرهبان الفرنسيسكان الكبوشيين. تاريخياً كانت أبرشية بصرى وحوران وجبل العرب الأرثوذكسية حتى عام 1920 كبرى أبرشيات بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وكانت نسبة المسيحيين آنذاك حوالي 55% من السكان، واحتلت المرتبة الثانية بين أبرشيات الكرسي الأرثوذكسي الأنطاكي، لكن تدهور وضعها نتيجة للهجرة المسيحية إلى باقي المحافظات السورية خصوصاً إلى محافظة دمشق أو بيروت أو المهجر خصوصاً إلى أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، وساهم إحتلال إسرائيل لهضبة الجولان إلى زيادة الهجرة المسيحية في المنطقة.
++++++++++++
هضبة الجولان:
+++ تُعدّ هضبة الجولان مكانًا مقدسًا لدى المسيحيين وكانت مقصدًا للحجاج منهم، وذلك بسبب روايات الكتاب المقدس عن زيارة يسوع لها، واعتراف بطرس به الذي حدث في مدينة بانياس (قيصرية فيبلس آنذاك). وبعد اعتراف الإمبراطورية الرومانية بالديانة المسيحية، بُنيت عدة كنائس وأديرة في المنطقة ولا تزال توجد عدة أبنية ومواقع أثرية مسيحية حتى اليوم في الجولان مثل الكرسي ودير قروح وعدة آثار في بانياس. وقد سكنَ المسيحيون في معظم قرى وبلدات الجولان، مثل جباتا الزيت وزعورة وعين فيت وخسفين وفيق والقنيطرة وعين الشعرة وحينة وعرنة، بالإضافة لمجدل شمس وعين قنية اللتين شكل المسيحيون فيهما ثُلثي السكان في القرن التاسع عشر، وكان المسيحيون يُقسمون لعدة طوائف هيَ الروم الأرثوذكس والموارنة والروم الكاثوليك والبروتستانت. خلال فترة الانتداب الفرنسي بدأت هجرة قويّة المسيحيين من القرى باتجاه مدينة القنيطرة، فشكلوا ثاني مجموعة سكانية فيها بعد الشركس. قبل حرب 1967، كان المسيحيون يشكلون 12% من إجمالي سكان الجولان (محافظة القنيطرة) الذين بلغوا 150 ألف نسمة، وقد شاركوا في الأعمال الاقتصادية والتجارية الصغيرة وصُنفوا ضمن الطبقة الرأسمالية الصغيرة، وكانت غالبيتهم من المتعلمين، وعمل العديد منهم في مهنة الطب والمحاماة والهندسة، في حين مال الدروز إلى العمل في الفلاحة والأرض. هاجرت الغالبية العظمى من المسيحيين مع باقي السكان بعد احتلال إسرائيل للجولان، ولم تبقَ سوى عدة عائلات مسيحية صغيرة، وفي 2017 كانت هناك عائلة مسيحية أرثوذكسية واحدة مؤلفة من خمسة أشخاص (عائلة نصرالله) في مجدل شمس وعائلة مسيحية واحدة مؤلفة من 12 شخصاً (عائلة عسّاف) في عين قينية. بقيت كنيسة واحدة للموارنة في عين قنية، بالإضافة لبقايا كنيستين مارونية في عين قنية وأخرى أرثوذكسية في مجدل شمس، وكنيسة بانياس التاريخية التي ما زالت مُغلقة رغم ترميمها. تتسم العلاقات بين المسيحيين والدروز في مجدل شمس وعين قنية بالود وهناك تعايش سلمي واختلاط.





