بقلم الأب يسطس الأورشليمى
كيف عرف الناس الُوصية قبل أن تُوجد مكتُوبة ؟!
كانت تُلقن الوصايا من جيل إلى جيل، وكان هُناك الضمير، فعندما تعرض يوسف الصدّيق للخطية قال: كيف أصنع هذا الشرّ العظيم واخطىء إلى الله، وإبراهيم أبو الآباء عندما قدم ذبائح، ويعقُوب عندما نذر نذراً، لم تكن هُناك وصية مكتُوبة، وقد أمر الرّب موسى بالكتابة قائلاً: أكتب لنفسك هذه الكلمات قطعت عهداً معك، أنظر (تك39،28،15؛ خر27:34)، وفي العهد الجديد قال الرّب يسوع لتلاميذه قبل الصعُود: فاذهبُوا وتلمذُوا جميع الأمم وعمدُوهُم باسم الآب، والابن، والرُوح القُدس، وعلمُوهُم أن يحفظُوا جميع ما أوصيتكُم به (مت19:28، 20)..
ما هي اللّغة الأصلية للكتاب المُقدس ؟
كُتب العهد القديم باللغة العبرية، وقبل ميلاد الرّب بأقل من ثلاثة قرُون تمت ترجمته إلى اللغة اليونانية، وهي لغة ثقافة العالم في ذلك الوقت، وقام بترجمتها سبعُون مترجم، وصارت الترجمة السبعينية المشهُورة، أما العهد الجديد فقد كُتب باللغة اليونانية العامية وليس الفصحى..
سؤال: ما هي أسفار الكتاب المُقدس ؟
كلمة سفر، أي كتاب، والعهد القديم يضُم 39 سفراً، بينما العهد الجديد فيضُم 27 سفراً، وبذلك يكُون المجمُوع 66 سفراً، أما بين العهدين فتُوجد مجموعة من الأسفار لم يتم ترجمتها وهي سبعة: طُوبيا، يهُوديت، الحكمة حكمة يشُوع ابن سيراخ، مكابين الأول والثاني، مع تكملة لسفري أستير ودانيال، وتُقسم أسفار العهد القديم هكذا لسهولة الحفظ وهُم:
(12،5،5،12،5) على أصابع اليد الواحدة، وهُم: أسفار موسى 5 وأسفار تاريخية 12، وأسفار شعرية 5، أنبياء كبار 5، أنبياء صغار 12
وتُقسم أسفار العهد الجديد هكذا لسهُولة الحفظ وهُم:
(1،7،14،1،4) على أصابع اليد الواحدة، وهم: البشائر 4، سفر أعمال الرسل 1، رسائل بُولس الرسُول 14، رسائل: يعقُوب 1، بطرس 2، ويُوحنا 3، ويهُوذا 1، أي 7 رسائل، سفر الرُؤيا 1
سؤال: ماذا يحُوي الكتاب المُقدس ؟
عبارة عن رسالة من الله الخالق إلى الإنسان المخلُوق الساقط، وهذه الرسالة تُختصر في ثلاثة أبعاد مكُونة من الآتي:
أولاً: عهُود الله مع الإنسان..
ثانياً: رمُوز السمويات على الأرض..
ثالثاً: نبُوات عن المسيا المنتظر ومجيئه..
ونلاحظ أن: العهد القديم عند اليهُود يضُم 22 سفراً فقط بعدد الحرُوف الأبجدية العبرية، وقامُوا بضم بعض الأسفار في سفر واحد..
سؤال: كيف تفهم الكتاب المُقدس ؟
ظهرت مدارس عديدة لدراسة وفهم الكتاب أهمها:
أولاً: مدرسة الإسكندرية، وهي مدرسة رمزية رُوحية..
ثانياً: مدرسة انطاكيا، وهي مدرسة حرفية نصية، فمثلاً: مثل الزارع في الكتاب تراه مدرسة الإسكندرية، يرمز للأرض بقلب الإنسان، فيُوجد قلب مثل الطريق، وقلب مثل الحجر، وآخر مثل الشُوك، أما مدرسة انطاكيا فتهتم بالنص فقط كما هو مذكُور في الكتاب، فهل نتبع مدرسة الحرف أم مدرسة الرمز؟ فالفهم الرُوحي يستلزم شيئين هامين وهما الفهم الحرفي الذي يُؤدي إلى الفهم الرمزي، وكلاهما يقدمان العمق الرُوحي للإنسان..
ما هي الخطُوات التي تُساعدنا على درس الكتاب ؟
الخطُوة الأولى: اقتناء الإنجيل المُقدس، فيجب أن يكُون لكُل إنسان إنجيلاً خاصاً، لكي تتعُود على حرُوفه وكلماته، وُورقه يشهد على دمُوعك وندمك وتُوبتك وجهادك، ويصبح جزءً وقطعةً منك..
الخطُوة الثانية: محبة الإنجيل الذي أمامك، وهي خطُوة هامة لأن عدم محبة الكتاب تجعلنا مُتهاُونين مُتكاسلين، والأيام تمر علينا دُون أن نستمتع بكلمة الله المُحيية القادرة على تنقية نفُوسنا وأفكارنا (عب12:4)..
الخطُوة الثالثة: قراءة الإنجيل، فيجب قراءته يُومياً إصحاح، أو اثنين ولكُل إنسان قراءاته الشخصية، وسُوف تجد رسالة من عند الله مثل: في نامُوسه يلهج نهاراً وليلاً، كما أن القراءة تقدس المكان (مز1؛ يو3:15)..
الخطُوة الرابعة: فهم الإنجيل، فقد تجد أشياء عسرة الفهم، فإن كُتب التفسير سُوف تُساعدك على الفهم والشرح، وتقُوم بعملية تسهيل الدراسة، ومع الانتظام سُوف تنمُو في الفهم والمعرفة والحكمة..
الخطُوة الخامسة: حفظ الكتاب والكلمات المُقدسة هام جداً، ففي كُل مرة تحفظ آية وتدخل في أعماقك، تُنظف وتُنقي عقلك وفكرك، وكما يقُول داود النبيّ: لصقت بشهاداتك (مز31:119)..
الخطوة السادسة: التكلّم بالإنجيل، فتجعل كُل كلامك وأحاديثك منه، لأن التحدث بالكلمة المُقدسة تجعل الآخرين يتأثرُون بها، كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كُل سيفٍ ذي حدين (عب12:4)..
الخطُوة السابعة: الحياة بالإنجيل، فتصير إنجيلاً معاشاً مقرُوءً من جميع الناس، في تصرفاتك وكلامك ومظهرك، كلمتك وحياتك تصير هي إنجيل وبيتك يكُون أيقُونة السماء على الأرض (2كو3:3)..
ولكي ما تنجح في قراءة ودراسة الكتاب، أجعلها دراسة رُوحية، ولتكن بخُوف وخشُوع وُوقار، وأرفع قلبك إلى الله وقل له: تكلّم فإن عبدك سامع أعطيني يارّب: قلباً ينبض بحبك، ونفساً تعشقك، ورُوحاً أميناً لذكراك، وفكراً يُدرك أسرارك، وعقلاً يستريح فيك، وأنف يشم رائحتك الذكية، وفم يتذُوق حلاُوتك، وأذنان تسمعان صُوتك، وعينان تشاهدان جمال بهائك، وقدمان تسيران في طريقك، ويدان تعملان ما يُرضيك، باختصار أعزف لك سيمفُونية الحُب الإلهي، وأطلب إرشاد الرُوح القُدس لكي يُفرحك ويُعزيك ولا تجعل قراءة الكتاب لك رُوتيناً، تلتزم بتنفيذه لتهدئة ضميرك، وإنما خلاله تلتقي بالسمائيين مع القديسين، فتجد الكُل معك يحبُونك ويسندُوك..





