كتبت- صفاء عبد الرازق
السينما هي العامل المؤثر والمسيطر لنقل الواقعية الجديدة، حيث كنا ومازلنا نسعى إلى التجديد والتغيير من حيث الفكرة وتنفيذها.
أصبحت السينما هي المرآة التي تعكس مفاهيم وأفكار العالم، من خلال التيار المتجددة الذي يعتمد على الأجيال الجديدة في الساحة السينمائية.
"سيكو سيكو" فيلم كوميدي يعتمد على الافيهات السريعة والحركة الخاطفة، حيث يحاول الفيلم بطريقة خفيفة أن يعبر عن طموحات وأحلام طبقات متوسطة من المراهقين الشباب للحصول على المال، وجذب سيرة ذاتية خالية من الحركة المتكررة التي تضعف الموظف فى عمله.
أعتقد أن المؤلف محمد الدباح مازال متاثر بسلسلة من الحلقات المنفصلة المتصلة بالمسلسل الذي اشترت حقوقه مؤخرا منصة " نتفليكس" لتعيد عرض مرة أخرى بعد إنتاجه بسنوات للمسلسل البريطاني Black Mirror المرآة السوداء، الذي يعبر عن ديستوبيا المستقبل القريب، واستخدم الحكاية فى السيكو سيكو وهي كلمة السر فى ترويج وبيع البضاعة، فى عالم التكنولوجيا كل شي مباح ومتاح.
هذا لا يقلل من المؤلف فى نقل تجربة مهمة ومؤثرة في العالم كله وهو تأثير التكنولوجيا على الحياة البشرية، وتأثيرها السلبي على تفكك العلاقات الاسرية، والاجتماعية التي أصبحت تتلاشى، لكنه كشف أيضا خطورة التكنولوجيا من خلال التسويق لمنتج أخطر من الممنوعات وهي السيطرة على العقول فى طرح أفكار سامة.
مؤلف سيكو سيكو اعتمد على التيار الجديد والشائع فى العالم من خلال نظرية "الذكورية السامة" التى تعتمد على فكرة كيف يرى المجتمع الرجل والمرأة في الموروث الشعبي للصورة الذهنية للمجتمع، حيث جسدت "غادة" ديانا هشام الشخصية المسيطرة فى العلاقة بينها وبين " سليم" طه الدسوقي" وهذا يعكس تيار فكري يختلف عن التيار السائد الذي يفرضه المجتمع من عادات وتقاليد تعبر فقط عن هشاشة المرأة فى العالم.
اعتمد فيلم سيكو سيكو على اثنوغرافيا المكان حيث وضح لنا شخصية يحيي علي البحيري "عصام عمر" من خلال الموقع الجغرافي الذي يحمل تعقيد الشخصية التي نكتشفها من خلال طريقته مع "سليم " طه الدسوقي" الذي يسكن مع مجموعة من الأصدقاء غريبي الأطوار، وهذا دليل على تكوين الشخصيات من وحدة مطلقة يعانون منها جميعا.
استخدم الفيلم الموقع الجغرافي الذي يوضح طبيعة الشخصية الرئيسة "يحيي" من خلال التقسيم الداخلي للشقة وهي تعبر عن ما يحمله من مشاعر تجاه الحياة والعالم، قبل أن يقابل أبن عمه" سليم" وظهور ورث بالملايين ومن هنا تبدأ رحلة الفيلم في النجاح والوصول الى الارث.
نجد تركيب "يحيي" الشخصية معتمد على بناء الديكور وعلاقته بنفسه والاخرين، وكره لشخصية "سليم" الذي يعبر عن الجزء الافضل فى عائلة البحيري، حيث نجد التركيب الوظيفي يشكل جزء مهم لمعرفة شخصية "يحيى" في التعبير عن نفسه كونه شخص مراوغ واحيانا منافق.
وقع المؤلف والمخرج في فخ الذكورية السامة عندما أخفق في ظهور غير مستحق للشخصيات النسوية، و اعتمد اعتماد كلي على الأداء الذكوري مقابل ظهور غير مؤثر للممثلات الذي أظهرن كالشبح.
لكن ظهور النساء الشعبيات من أفضل الظهور فى بعض اللقطات التي اعتمدت على ظهورهن وهن قويات متحديات العمل الشاق المليء بالمخاطر الذي يعتمد على الذكور، وهذا يعتمد على طبيعة حياتهن فى الحياة العملية.
اعتمدت السينما على مواصفات شكلية وجسمانية خاصة لظهور بعض النجوم، لكن مع التيار الجديد من الشباب أصبح الوضع يعتمد على الموهبة والجاذبية امام الكاميرا والسيطرة على الحوار وخلق افيهات وحوار مناسب للأجيال الحالية.
لذلك نجد طه الدسوقي تفوق على نفسه من قبل فى الدراما وخلق لنفسه جمهور يعتمد على الموهبة الحقيقية بغض النظر على المظهر الخارجي.
عكس المخرج عمر المهندس نهاية الفيلم عن الوضع الراهن فى المجتمع، عند حصول "سليم" و"يحيي" على الميراث الفعلي وهو عبارة عن ملايين الجنيهات، وهو إسقاط مقبول فى ظل تردي الوضع الاقتصادي لبعض الوظائف او الدوام الكامل لشريحة كبيرة من الشباب لرفضهم العمل لساعات طويلة مقابل وضع مادي ردئ.
هذا لا يعني أن الوظائف يتم تشويهها، لكن أصبح لدينا شرائح مختلفة من الأجيال الحالية ترفض أن يترأسه اشخاص عديم الفائدة.
ظهور النجم خالد الصاوي لا يضيف جديد لتاريخه الفني لكنه جاء معتمد على هذا التاريخ ليساند "طه الدسوقي" و"عصام عمر"، وهذا ما يميز هذه الأجيال، وهذا انعكاس ناعم للفيلم لأن شخصية "حاتم حرفوش" وهو شخصية بدائية بعالم التكنولوجيا لذلك استعان بشخصية " سليم" ويحيى" للترويج للبضاعة.
وكأنه بيودع السينما بهذا الفيلم النجم سليمان عيد بشخصية فكاهية "المستشار عبد الحي المحامي" الذي يظهر فى الفيلم كأنه طيف خفيف الظل، واعتمد باسم سمرة بشخصية"اللواء وائل الكردي" على تاريخه فى الصوت العالي وحنجرته المميزة، أما على صبحي بشخصية "تاكسي" فكانت كوميدية مطلوبة لإستكمال مسلسل الضحك، اما الفنان احمد عبد الحميد بشخصية" تاجر المخدرات" اعتمد على موروثه الدرامي الشائع لشخصية البلطجي.
اعتقد الفيلم لديه رسالة غير محددة للأجيال الحالية، والتي تعتمد على خطورة الوضع التي تسببه السوشيال ميديا فى خلق نماذج مزيفة، لانتشار بعض الأفكار السامة عن الحياة والمستقبل.





