الأب أغسطينوس بالميلاد ميلاد سامي ميخائيل بطرس...
(1 كور 3: 4 ـ 23). ـ (مز 37: 30 ـ 31). ـ (لو 16: 1 ـ 12).
انطلاقا من التأمل اليوم، نظرت لنفسي ولخدمتي وسألت من أنا؟ ومن هو الرب وما هي مسؤوليتي في الخدمة؟ وما ينبغي على فعله؟
ووجدت أن هذه الخدمة ليست الأبعادية التي رجعت لي، أو الميراث الذي ورثته عن، أو من الوالدين؛ إنها هبة مجانية أُعطيت لي أنا غير المستحق الجاهل، فالرب رفعني من المزبلة وأجلسني في مكانة أكبر مني ولا استحقها...
في حين يوجد من هم أفضل وأروع وأكثر مني كرزمة في الإمكانيات والمواهب... بين أخوتي وأخواتي وبين أصدقائي وأصحابي وزملائي وأولاد بلدي
إن الجهل بقوانين الخدمة الموكلة إليّ، وبالعلاقات الإنسانية وروح المشاركة، ليس براءةً بل ذنبًا يقع على عاتقي أنا شخصيًا وليس على أحد غيري.
هل معاملة الآخرين بروحانية سفر أعمال الرسل، "وكان جميع الذين آمنوا معًا، وكان كل شيء مشتركًا بينهم" (أعمال الرسل ٢: ٤٤)، وهم؟
يعيش المؤمنون في عالم خيالي لأن الواقع مختلف. لأن لا حياة للإنجيل في حياتي كخادم. لا ولم اختبر سوى كلمات بعيدة كل البعد عن الواقع. أحمل العصا، والمذود، والكيس، والخبز، والماء، والمال، والذهب، والفضة، والملابس... وأيضًا لي علاقاتي، وهذا عكس ما هو مكتوب في لوقا ٩: ٣ و١٠: ٤.
من يدفع ثمن كل هذا؟
هم المؤمنون البسطاء والفقراء بالمسيح، والذين أوكلهم لي الرب، وصرت المسؤول عنهم أمام الله وأمام ذاتي...
والذي بفضلهم أعيش أنا الخادم في ترف، وفخامة ورفاهية وراحة... بسبب وجودهم وعطاياهم وسخائهم، لدي غاية ظاهرية أنني أخدمهم، وفي الحقيقة أخدم نفسي...
ومع الأسف اتحكم واسيطر عليهم واستعبدهم في ثوب الأبوة الروحية، وأقول: الله يريد هذا، هذه إرادة الله، والقوانين تقول والطقس يوضح... واتكلم لمن له سلطان الحكم وليس فعل الخدمة، وليس كواجب عليَّ فأجلس في البرج العاجي، وأعطي الأوامر...
بينما يعاني المحتاجون، والفقراء، والمرضى، والأيتام، والأرامل العوز والقهر المعنوي... وصرخاتهم وصلواتهم وطلباتهم تصعد للسماء، وأنا ليس لي عيون تبصر ولا أذان تسمع ولا مشاعر تشعر ولا أحاسيس تحس. . .
هؤلاء يدفعون الثمن بألم وصبر، ورغم ذلك يشعرون بالامتنان لله، والشكر، والتسبيح، والتمجيد للرب، والندم على خطايا لم يرتكبونها، بل ارتكبتها أنا الحقير.
هذه هي الهاوية العميقة التي سقطت فيها لأنني رفضت رؤية خارطة الطريق؛ خارطة الطريق التي أعلنها الرب يسوع قائلاً: "أنا الطريق والحق والحياة. لا أحد يأتي إلى الآب إلا بي" (يوحنا ١٤: ٦).
عندما اخترت العمى، فهذا يعني أني أعيش مسؤولياتي وفقًا لمنطق العالم، لا لروح الإنجيل؛ ووفقًا لقواعد الشرائع والإرادة البشرية، والطقوس... وليس وفق الإرادة الإلهية
فأنا اُبرّر الهمال والتقصير والتهميش والظلم الواقع على المؤمنين بالمسيح، باسم الحفاظ على القوانين والقواعد والشرائع والطقوس والمبادئ البشرية، وليس وفق إرادة الله ونعمة المسيح والهامات الروح القدس.
أُقدّم نفسي ذبيحة على مذبح نظامٍ عبثيٍّ يُفضي إلى الهلاك الأبدي، بغض النظر عن نعمة الخدمة الموكلة لي لرعاية النفوس، أو مكاني الخدمية كخادم لهم أو مسؤوليتي التي سأقدم عنها حسابًا أمام الله في يوم الدينونة العامة. فأنا ابيع الكلمات، واتاجر باسم الرب...
الشريعة الإلهية وحكمها لا يرحمان... ولا يُبرّرني إن لم احيا وفقًا لتعاليم الإنجيل، حتى لو حملت الإنجيل وبشرت به، وكانت وعظاتي نارية.
في الواقع، أنا الحقير اسحق تعاليم المسيح تحت وطأة الشريعة البشرية وإرضاء الناس أو المسؤولين، لتحقيق مأربي الخاصة وأهدافي الدنيئة غير المعلنة وكل هذا باسم الدين، عندما أفقد مصداقيتي، عندما اطالب المؤمنين بالعيش وفقًا للإنجيل ووصاياه، بينما أنا أعيش بعيدًا كل البعد عما أعلنه وأقوله وابشر به.
"الجهل بالشريعة الإلهية شريعة المحبة والبذل والخدمة والفقر والتجرد... ليس عذرًا، فكم بالحري عندما لا أجهل وصايا الإنجيل ونصائحه أو اتناسى كل هذا تحت وضاة اللذة والشهوة وحب التملك والسيطرة والغطرسة!"
رسالتي هي خدمة رعية الرب؛ فأنا الخدام يفترض أن يكون أساس حياتي الباطنية والظاهرية هي الأمانة.
إن إهمالي للتعلم والعيش وفقًا لما انادي به وأعلّمه هو خيانة متعمدة لمصيري وحريتي وخلاصي الأبدي.
عليَّ أن اتعلم قواعد المسؤولية الإلهية، لا مجرد المسؤولية البشرية... وأن اكرّس نفسي لميراث ملكوت الله، لا لميراث مسؤوليتي البشرية... وأن أكون ثابتًا في حياة روح الله.
المعرفة الحقيقية هي الدرع الواقي الحقيقي قبل أن أدفع الثمن النهائي.
فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى كورنثوس.
بركته تكون مع جميعنا، آمين.
(ا كورنثوس 3: 4 ـ 23)
1 ـ وأنا أيها الإخوة لم أستطع أن أكلمكم كروحيين، بل كجسديين كأطفال في المسيح،
2 ـ سقيتكم لبنا لا طعاما، لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون، بل الآن أيضا لا تستطيعون،
3 ـ لأنكم بعد جسديون. فإنه إذ فيكم حسد وخصام وانشقاق، ألستم جسديين وتسلكون بحسب البشر؟
4 ـ لأنه متى قال واحد: «أنا لبولس» وآخر: «أنا لأبلوس» أفلستم جسديين؟
5 ـ فمن هو بولس؟ ومن هو أبلوس؟ بل خادمان آمنتم بواسطتهما، وكما أعطى الرب لكل واحد:
6 ـ أنا غرست وأبلوس سقى، لكن الله كان ينمي.
7 ـ إذا ليس الغارس شيئا ولا الساقي، بل الله الذي ينمي.
8 ـ والغارس والساقي هما واحد، ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه.
9 ـ فإننا نحن عاملان مع الله، وأنتم فلاحة الله، بناء الله.
10 ـ حسب نعمة الله المعطاة لي كبناء حكيم قد وضعت أساسا، وآخر يبني عليه. ولكن فلينظر كل واحد كيف يبني عليه.
11 ـ فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسا آخر غير الذي وضع، الذي هو يسوع المسيح.
12 ـ ولكن إن كان أحد يبني على هذا الأساس: ذهبا، فضة، حجارة كريمة، خشبا، عشبا، قشا،
13 ـ فعمل كل واحد سيصير ظاهرا لأن اليوم سيبينه. لأنه بنار يستعلن، وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو.
14 ـ إن بقي عمل أحد قد بناه عليه فسيأخذ أجرة.
15 ـ إن احترق عمل أحد فسيخسر، وأما هو فسيخلص، ولكن كما بنار.
16 ـ أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم؟
17 ـ إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله، لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.
18 ـ لا يخدعن أحد نفسه. إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم في هذا الدهر، فليصر جاهلا لكي يصير حكيما!
19 ـ لأن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله، لأنه مكتوب: «الآخذ الحكماء بمكرهم».
20 ـ وأيضا: «الرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة».
21 ـ إذا لا يفتخرن أحد بالناس! فإن كل شيء لكم:
22 ـ أبولس، أم أبلوس، أم صفا، أم العالم، أم الحياة، أم الموت، أم الأشياء الحاضرة، أم المستقبلة. كل شيء لكم.
23 ـ وأما أنتم فللمسيح، والمسيح لله.
نعمة ربنا يسوع المسيح فلتكن معكم ومعي، يا آبائي وأخوتي، آمين.
المزمور
(مز 37: 30).
"فم الصديق يلهج بالحكمة، ولسانه ينطق بالحق. وشريعة إلهه في قلبه، فلا تتقلقل خطواته."
إنجيل ربنا يسوع المسيح كما كتبه القديس لوقا (لوقا 16: 1 ـ 12).
1 ـ وقال أيضا لتلاميذه: «كان إنسان غني له وكيل، فوشي به إليه بأنه يبذر أمواله.
2 ـ فدعاه وقال له: ما هذا الذي أسمع عنك؟ أعط حساب وكالتك لأنك لا تقدر أن تكون وكيلا بعد.
3 ـ فقال الوكيل في نفسه: ماذا أفعل؟ لأن سيدي يأخذ مني الوكالة. لست أستطيع أن أنقب، وأستحي أن أستعطي.
4 ـ قد علمت ماذا أفعل، حتى إذا عزلت عن الوكالة يقبلوني في بيوتهم.
5 ـ فدعا كل واحد من مديوني سيده، وقال للأول: كم عليك لسيدي؟
6 ـ فقال: مئة بث زيت. فقال له: خذ صكك واجلس عاجلا واكتب خمسين.
7 ـ ثم قال لآخر: وأنت كم عليك؟ فقال: مئة كر قمح. فقال له: خذ صكك واكتب ثمانين.
8 ـ فمدح السيد وكيل الظلم إذ بحكمة فعل، لأن أبناء هذا الدهر أحكم من أبناء النور في جيلهم.
9 ـ وأنا أقول لكم: اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم، حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية.
10 ـ الأمين في القليل أمين أيضا في الكثير، والظالم في القليل ظالم أيضا في الكثير.
11 ـ فإن لم تكونوا أمناء في مال الظلم، فمن يأتمنكم على الحق؟
12 ـ وإن لم تكونوا أمناء في ما هو للغير، فمن يعطيكم ما هو لكم؟
13 ـ لا يقدر خادم أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال».
والمجد لله دائماً أبدياً، آمين.
+ تفسير وشرح إنجيل ربنا يسوع المسيح كما كتبه القديس لوقا 16
(لوقا 16: 1 ـ 12).
كان يحيط بالمسيح مع تلاميذه الاثني عشر كثير من الفريسيين. وهنا نجد مثلين:ـ وكيل الظلم وهذا موجه لتلاميذه ليشرح لهم أن كل ما يعطيه لهم من مواهب هم وكلاء عليه، وموجه بالأكثر للخطأة الذين تبعوه وقبلهم، فأثار قبولهم سخط الفريسيين.
ومثل الغني ولعازر وهذا موجه للفريسيين الأغنياء. هؤلاء الذين سخروا من تعليمه عن مال الظلم، فهم يظنون أن أموالهم ليست أموال ظلم، فقال لهم أن السماوات مفتوحة للفقراء وليس لكم، يا من تظنون أنكم الأبرار المدافعين عن الناموس وحدكم. هؤلاء كان برهم الذاتي صنم يعبدونه وهم كاسرين للناموس بتركهم الفقراء بلا طعام ولا غطاء، هم خالين من المحبة أي من الله. مثل وكيل الظلم أزعج الفريسيين. فكلام الرب لمس نقطة الطمع فيهم. هم اعتبروا أنفسهم أمناء على كنوز الناموس، ولكن ليعطوا أموالهم لمحتاج فهذا بالنسبة لهم مرفوض. وأيضًا هل يعطوا للرعاع الخطأة الذين يجهلون الناموس، وهم يحتقرون من هو ليس دارسا للناموس. وفي آية 14 نجدهم يستهزؤون بما قاله السيد المسيح. وربما استهزأوا علنا وأظهروا للسامعين علو قامتهم بالنسبة للسامعين من الخطأة الذين قبلهم المسيح وأحاطوا به.
لذلك قال الرب مثل الغني ولعازر وفيه الرد عليهم: ـ
*فالمثل يظهر الفرق بين وجهة نظر الناس ووجهة نظر الله. وكيف نظر الناس للغني في حياته وكيف كانت نظرة الناس للعازر وكيف كانت نظرة الله لكليهما في الأبدية. *يظهر المثل التطابق بين الفريسيين في نظرتهم بلا مبالاة للناس وعزلتهم في كبرياء واحتقار للآخرين، ونظرة الغني بلا مبالاة إلى لعازر. فما اعتبروه مجدهم كان أمام الله نجاسة. *أشار المثل لطمعهم وللمال الذي كان صنما لهم ونظرتهم الأنانية لما يملكون. وجزاءهم الذي ينتظرهم كما ينتظر أي وكيل غير أمين على ما بين يديه. ومن ناحية الناموس فهم حفظوا كلمات الناموس وتركوا الخطأة فقراء في جوع روحي بل احتقروهم. فماذا فعلوا بما عرفوه من كنوز الناموس غير الكبرياء.
رأينا في الإصحاح السابق اشتياق الله لرجوع كل خاطئ، هنا يشرح السيد أن كل خاطئ يلزمه أن يتصرف بحكمة ليغتصب الملكوت. وأن الحياة العتيدة هي ثمرة ونتيجة للحياة الحاضرة. والله أعطانا وزنات كالمال مثلًا يمكننا أن نستخدمه بأنانية، ويمكننا أن نستخدمه بحكمة فنغتصب الملكوت. ونفس المفهوم نجده في مثل لعازر والغني في نفس الإصحاح. هذا الإصحاح هو تشجيع لكل خاطئ على أن يتوب فهناك سماء (لعازر والغني).
وهناك نصيب سماوي لمن يتصرف بحكمة (وكيل الظلم).
وكيل الظلم= سماه السيد هكذا فهو كان يبذر أموال سيده وثانيًا فهو حينما عرف أن سيده سيطرده غير الصكوك وبهذا تسبب في خسارة ثانية لسَيِّده. والسيد قطعًا لا يمدحه على هذا، بل يمدحه لأنه فكر في مستقبله، فهو قد اشترى أصدقاء (هم المديونين لسيده)، وهؤلاء يمكن أن يستفيد منهم بعد طرده من وكالة سيده. وهو اشتراهم بالمال الذي كان بين يديه، الذي استأمنه سيده عليه. هذا الوكيل يشير لمن بدد المواهب والوزنات التي أعطاها الله له على شهواته.
مال الظلم= هو المال الذي بين أيدينا، لكن لماذا أسماه السيد هكذا؟
هو مال من هذا العالم الظالم الشرير، مهما حصلنا عليه بالحلال.
توزيع الأموال ظالم في هذا العالم، فكم من إنسان لا يعمل ويملك الكثير، وهناك من يكد ويجتهد ولا يملك شيئًا.
هو مال ظلم لأنه يجعل الناس تعبده تاركة الله، وهو إذا ابتغاه أحد ضل عن الإيمان، وهو سيد قاسٍ يستعبد الناس.
هو خادع يوهم الناس بالسعادة ولكنه لا يعطيها.
الأصل أن كل الأموال هي لله وأنا وكيل عليها، فإذا اعتبرتها ملكًا لي، أصرف منها على ملذاتي فقط، فأنا بهذا أصبح مبذرًا في أموال الله، وأصير بهذا وكيل ظلم، ولكن إن تصرفت فيها بطريقة ترضي الله فتتحول إلى أموال مقدسة. فهو مال ظلم لأننا ننسب ما لله لنا، أي نغتصب حق الله.
قصة: ـ جاءني يومًا شاب ليخبرني باحتياجه لمبلغ كبير من المال لأجل موقف صعب تعرض له، وهو لا يملك تدبير المبلغ فوعدته أن أفكر في الأمر، لأن القواعد لا تسمح بذلك، فخرج هذا الشاب؛ ولم اعطه شيئًا، ولم اقل له كلمة محددة، وتركته معلقًا، ينظر لي لعله يجد إجابة، وأنا لا ابالي لنظراته ولم البي طلبه، وتركته يمضي؛ وأنا امتلك القرار والمال الكثير ويمكنني أن اعطيه، ولم أفعل؛ فسمعت في داخلي صوت يقول: "إنه حقاً مال ظُلم".
كيف نرضي الله بأموالنا؟
هناك فقراء ومحتاجين موعزين مرضي ارامل أيتام، هؤلاء هم مديوني السيد. وكل هؤلاء ليس لديهم ما يأكلونه وما يلبسونه، فلنصرف على هؤلاء فيشهدون لنا في السماء، أليس هؤلاء هم إخوة الرب. وبهذا صاروا أصدقاء لنا. وبهذا صارت أموالنا سماوية، وصار لنا كنزًا في السماويات ينفعنا حين نغادر هذا العالم.
هذه هي الحكمة المطلوبة منّا أن يكون لنا أصدقاء سماويين نشتريهم بالأموال التي بين أيدينا عوضًا عن أن نبددها على ملذاتنا وشهواتنا في عالم سنتركه إن آجلًا أو عاجلًا.
إنسان غني = هو الله صاحب كل المواهب، يعطي لكل منا موهبة (1بط10:4).
وكيل = الله يعطي كل منا مواهب وأموال وسيطلب حسابًا عن كل ما أعطانا.
يبذر أمواله = نفس ما قيل عن الابن الضال (لو 13:15).
أعط حساب وكالتك = هذا ما سنسمعه يوم الدينونة.
ولكن هنا تعني أن الوكيل سيطرد من مكانه لا تقدر أن تكون وكيلًا بعد = أي ستترك هذه الحياة.
قال الوكيل في نفسه = هذه مثل ما قيل عن الابن الضال "فرجع إلى نفسه".
ماذا أفعل = لقد صحا الوكيل من غفلته، وبدأ يفكر في إصلاح حاله.
أنقب = أسرق، فكان اللصوص يسرقون البيوت بأن ينقبوا جدران البيوت ويدخلوا ليسرقوا، وقد تعني حفر الأرض للزراعة.
أستعطي = أتسول. لأنني سيأتي يوم احتاج فيه اتسول وانتظر موقف رحمة، أو فعل حنان أو عطف أو اهتمام وطبطبة...
وهذا الوكيل لن يستطيع أن يعمل كعامل زراعة أو يتسول أو يسرق. ولنلاحظ أنه في يوم الدينونة لن يصلح أن نسرق أو نجاهد ونعمل فلا عمل يصلح هناك أو نستعطي من القديسين، فالعذارى الحكيمات لم يعطين للجاهلات شيئًا من زيتهن.
بث = 40 لتر. كر = 350 كجم تقريبًا.
كم عليك = هو يعلم ولكنه يسأل المديون حتى يشعره بأنه يسدي له معروف.
أبناء هذا الدهر = هم المتعلقون بأمور الدنيا ولا نصيب لهم في الأبدية (أولاد العالم).
أبناء النور= هم أبناء الإيمان الذين يسيرون في نور الكتاب ولهم الأبدية (أولاد الله).
المظال الأبدية = عبارة مستعارة من الأعياد اليهودية مقصود بها دار الخلود حيث الأفراح الحقيقية، وعيد المظال هو عيد الفرح عند اليهود، وكان رمزًا لأفراح السماء. إذًا المسيح في هذا المثل لا يقصد تطبيقه من كل الجوانب، فقطعًا هو لا يريدنا أن نسرق، ولكن هو يريد أن نحول أموالنا لتصير لنا رصيد سماوي. أن تكون لنا النظرة المستقبلية وليس النظرة المحدودة بهذا العالم.
أبناء هذا الدهر أحكم = هم دائمًا يفكرون في الغد، ويستثمرون أموالهم لتكون ضمانًا لمستقبلهم، ومستقبل أفكارهم ومشاريعهم...
فهل نفكر في مستقبلنا الأبدي كأبناء نور وبهذا نصير حكماء، ولا تضيع فرصتنا في السماء. ونستطيع تطبيق المثل ليس فقط على الأموال بل على الوقت والصحة والتعليم والذكاء وتلبية احتياجات الآخرين، وجبران خاطرهم...
وكل ما أعطاه الله لنا، فهناك من لديه وقت فراغ... فماذا يعمل به، هل يتسكع في الطرقات والنوادي، أم هو يضيع وقته في خدمة الكنيسة فيصير له شفيع الكنيسة صديقًا سماويًا. ولاحظ أن كل الخليقة يقال عليها لفظ مديوني سيده بِمَنْ فيهم مَنْ هُم في السماء. وهناك مَنْ أعطاه الله صحة، ففي ماذا يصرف صحته؟ هناك من يستغل صحته في افتقاد المرضى والمساكين والبعيدين عن الله.. وهكذا.
(آية 10):
القليل هو مال الظلم هو الثروة الزمنية.
والأمين في القليل = هو من لا يبدد ماله على ملذات الدنيا وشهواتها، بل يعطيه للمحتاج.
أمين أيضًا في الكثير = أي العطايا الروحية. فالأمين مع الناس سيكون أمينًا مع الله. لذلك يعطيه الله بغنى من هباته الإلهية ما يزين نفسه وتعطيه جمالًا ربانيًا، نكون متشبهين بالله، ومن كان أمينًا مع الله على الأرض في مال الظلم يستأمنه الله على الكثير الذي هو المجد الأبدي المعد لنا.
(آية11):
هنا يتضح أن مال الظلم هو القليل في الآية السابقة. ولاحظ أن السيد الرب يضع في مقابله كلمة الحق، وذلك لأن المال باطل، فهو غير حقيقي، هو موجود اليوم، وغير موجود غدًا، ولا تستطيع أن تأخذه معك إلى العالم الآخر، بينما العطايا السماوية والفضائل، هذه تستمر معنا في السماء.
(آية12):
ما هو للغير = الغير هم الفقراء، فإن لم نكن أمناء معهم فيما بين أيدينا من مال الظلم، فالله لن يعطينا ما هو لنا من البركة والسلام والفرح والرجاء.. أما لو أعطيت ما عندك للفقراء سكب الله عليك من غِنَى مجده.
الأب أغسطينوس بالميلاد ميلاد سامي ميخائيل بطرس...





