يمنح تطبيق تيك توك المستخدمين القدرة على تقليل كمية المحتوى المصنوع بواسطة الذكاء الاصطناعي في صفحاتهم، وذلك بعد أن كشفت المنصة أنها تستضيف أكثر من مليار فيديو من إنتاج الذكاء الاصطناعي.
وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، فقد يأتي هذا التغييرالذي سيُختبر خلال الأسابيع القليلة المقبلة قبل إطلاقه عالميًا في ظل الطفرة الكبيرة في أدوات إنشاء الفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل Sora التابعة لأوبن إيه آي وVeo 3 التابعة لجوجل، والتي أدت إلى انفجار في حجم هذا النوع من المحتوى على الإنترنت.
أسرع القنوات نموًا على يوتيوب عالميًا
وكانت "الجارديان" قد كشفت في أغسطس أن نحو واحد من كل عشرة من أسرع القنوات نموًا على يوتيوب عالميًا يعرض فقط محتوى تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي، ويُصنف كثير منها ضمن ما يُعرف بـ"محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء"، وهو محتوى منخفض الجودة يُنتج بكميات كبيرة وغالبًا ما يكون غير منطقي أو سريالي.
وقالت جيد نيستر، مديرة السياسات العامة للسلامة والخصوصية في تيك توك بأوروبا: "نعلم من مجتمع منصتنا أن الكثيرين يستمتعون بالمحتوى المُصنع بأدوات الذكاء الاصطناعي، من الفن الرقمي إلى الشروحات العلمية، ونريد منح الناس القدرة على رؤية المزيد أو الأقل منه، وفقًا لخياراتهم الشخصية".
وأعلن "تيك توك" هذا التغيير خلال منتدى الثقة والسلامة الأوروبي السنوي في دبلن، موضحًا أن هناك الآن 1.3 مليار فيديو على منصته مُصنف كأنه مُنشأ بالذكاء الاصطناعي. وبشكل عام، يتم رفع أكثر من 100 مليون قطعة محتوى يوميًا على تيك توك، ما يجعل محتوى الذكاء الاصطناعي جزءًا صغيرًا من إجمالي المحتوى.
وسيتمكن المستخدمون من تقليل أو زيادة كمية المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي عبر فتح إعداد "إدارة الموضوعات" في التطبيق واختيار "المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي". وتشمل الموضوعات الأخرى التي يمكن التحكم بها الأخبار الجارية، الموضة، الجمال، والرقص.
صعوبة اكتشاف المحتوى المُزيف
أصبحت صور وفيديوهات الديب فايك أصعب على التمييز—even بالنسبة للخبراء.
وتنص إرشادات "تيك توك" على ضرورة قيام صناع المحتوى بالإشارة إلى الفيديوهات "الواقعية" المُنشأة بالذكاء الاصطناعي، كما تحظر المنصة الديب فايك الضار لشخصيات عامة أو أحداث أزمات، ويمكن إزالة أي فيديو واقعي بالذكاء الاصطناعي غير مُصنف وفقًا لسياسات المجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، سيبدأ التطبيق بإضافة علامة مائية "AI-made" على المحتوى الذي تم إنشاؤه بأدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة به أو ذلك المُحدد عبر مبادرة C2PA المتخصصة في كشف المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي. وقالت الشركة إن هذه الخطوة تهدف لمنع محاولات الالتفاف على عملية وضع العلامات.
صندوق محو الأمية الرقمية بالذكاء الاصطناعي
تطلق تيك توك أيضًا صندوقًا بقيمة مليوني دولار (1.5 مليون جنيه إسترليني) لدعم نشر الوعي باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع خبراء ومنظمات مثل "Girls Who Code"، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتعليم البرمجة والروبوتات.
ودافعت المنصة عن استراتيجيتها في الإشراف على المحتوى، وسط الجدل الدائر حول خططها لتسريح مئات المشرفين في المملكة المتحدة، فمن المتوقع أن تلغي تيك توك 439 وظيفة في فريق الثقة والسلامة في لندن، ما أثار مخاوف النقابات وخبراء الأمان الرقمي بشأن استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي في عملية الإشراف.
وقالت بري بيغوم، رئيسة إدارة البرامج العالمية للثقة والسلامة في تيك توك، إن الإشراف البشري سيظل قائمًا، لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحمي الموظفين بإزالة المحتوى الأكثر صدمة قبل أن يراه البشر. وأضافت تيك توك أن هناك انخفاضًا بنسبة 76% في المحتوى الصادم الذي يراه المشرفون البشريون خلال العام الماضي بفضل أنظمتها الآلية.
وأضافت: "نعتقد أنه من الضروري تحقيق التوازن بين البشر والتكنولوجيا للحفاظ على أمان المنصة. سيكون البشر جزءًا من العملية، لكن من المهم أيضًا تقليل التعرض للمحتوى الضار بأسرع وقت ممكن، وهنا يقوم دعم الآلات بدور كبير في العمل بسرعة."





