د. ممدوح حليم
كم هي مؤثرة وعميقة تلك الكلمات التي كتبها الملك داود في مزموره ، والتي تقول:
اختبرني يا الله واعرف قلبي. امتحني واعرف أفكاري. (المزامير ١٣٩: ٢٣)
إنه يطلب من الله أن يمتحنه. فما أبعاد هذا الطلب؟ وما الهدف منه؟
إنه يتطلع إلى أن يمتحنه الله امتحانا بغرض أن يعرف الله أفكاره....
إنه يطلب من الله أنه يمتحنه ويجعله موضع اختبار ويبحث في داخله وصولا إلى ما في داخله من نوايا وافكار قد يجهل داود نفسه أبعادها وخباياها....
إن طلبه هذا يعكس ثقته في الله ومحبته له وعدم تهربه منه. إنه يضع نفسه تحت يديه ليفحصه كما يفحص الطبيب المريض من أجل الوصول إلى ما به من علة وعيوب وتشوهات ...
إن هذه الطلبة إنما تعكس سعي داود إلى النقاء والقداسة والتخلص من العيوب والخطايا، ومن أجل ذلك لا مانع عنده أن يضع نفسه تحت مجهر الله الدقيق من أجل الوقوف على العيوب والأمراض ونقاط الضعف...
لا تخف ولا تهرب من ذاتك ومن يد الله ، بل اجعل ذاتك تحت اختباراته لكي يمتحن كل جزء في داخلك. دعه يبحث فيك ليستخرج عيوبك ويتبين مدى متانتك الداخلية النفسية والروحية من أجل أن تصير إنسانا افضل....
فهل تفعل ذلك؟ ام تتهرب منه...
هل تسعد باختباراته وفحوصاته وأبحاثه فيك ؟
فكر في الأمر فهو لسعادتك وخلاصك، ولا تتأخر





