بقلم الأب يسطس الأورشليمى
القديس مرتينيانوس (موطيانوس) :
ولد هذا القديس في مدينة قيصرية الاراضى المقدسة، وترهب منذ حداثته عند شيخ قديس في جبل السقية القريب من بلده، وقد أجهد نفسه بعبادات كثيرة، وأقام هناك ستا وستين سنة فذاعت فضائله، وسمعت به امرأة شريرة، فقالت لبعض المتحدثين بفضائله: "إلى متى تمجدونه وهو في برية لا ينظر وجه إمرأة؟ لو نظرني لأفسدت نسكه ونجست بتوليته"، فنهروها على قولها هذا لما يعرفونه عن هذا القديس من الطهر والقداسة، ولكنها راهنتهم على أن تمضي إليه وتوقعه في الخطية، ثم قامت في الحال، ووضعت حليها وملابسها الثمينة وعطورها في قطعة قماش،
 
وأرتدت زيا زريا، وسترت وجهها وذهبت إلى مكان قريب من موضع القديس، وإنتظرت حتى أمسى النهار، ثم تقدمت وقرعت بابه باكية متظاهرة بأنها ضلت الطريق، وترغب المبيت عنده حتى الصباح، فتحير القديس في أمرها، فأما أن يدعها خارجا فتاكلها الوحوش، أو يدخلها فتشتد عليه المحاربة بسببها، وأخيراً فتح لها، ومضى هو إلى مكان آخر في القلاية.
 
أما هي، فلبست ثيابها وتزينت بحليها وتطيبت وهجمت عليه تراوده عن نفسها فعلم أنها مصيدة من الشيطان نصبها له، فقال لها: " تمهلي حتى أرى الطريق، لأن بعض الناس لهم عادة أن يأتوا إلى هنا من حين لآخر" ، وخرج فأضرم نارا، وصار يلقي بنفسه فيها مرة بعد أخرى مخاطبا نفسه قائلا: " إن كنت لا تقدر أن تحتمل أوجاع حريق نار ضعيفة، فكيف إذن يمكنك أن تحتمل نار الجحيم"، قال هذا وسقط على الأرض باكيا من شدة ألم النار التي أحرقت رجليه وأصابعه، فلما ابطأ خرجت إليه فرأته على تلك الحال، فخافت واضطربت جميع حواسها، ورجع إليها عقلها.
 
فنزعت لباسها، وخرت عند قدميه وسألته أن يعينها على خلاص نفسها، فبدأ يعظها ويعرفها زوال الدنيا وشهواتها، ثم أخذها إلى أحد ديارات العذارى وأوصى الأم بها، أما هي فقد عاشت في النسك والطهارة وأرضت الرب بقية حياتها، وبلغت درجة عالية من القداسة ونالت موهبة الشفاء، وابرأت مرضى كثيرين.
 
أما القديس مرتينيانوس، فخاف أن يأتي إليه العدو بامرأة أخرى، فمضى إلى جزيرة وسط البحر وسكن هناك وأتفق مع بحار أن يبيع له شغل يديه ويحضر له ما يقتات به، وبعد مدة حدث أن هاجت الرياح على إحدى السفن، فأصطدمت بصخرة فأنكسرت، فتعلقت امرأة ممن كانوا بها بلوح الخشب وقذفتها الأمواج إلى تلك الجزيرة، فلما رآها القديس تحير في أمرها، وأراد ترك الجزيرة، فطلبت إليه أن يرهبنها، فأجابها إلى رغبتها، ثم أعطاها ما عنده من الخبز، ورسم نفسه بعلامة الصليب، وطرح ذاته في البحر متعلقا بلوح الخشب الذي تعلقت هي به، وأسلم نفسه في يد القدير، فصارت تتقاذفه الأمواج حتى وصل إلى البر، ولم يستقر في مكان وأخذ يجول في البراري والقفار والمدن، قد ظل على هذه الحال سنتين، حتى وصل إلى مدينة أثينا حيث أعتراه مرض الموت، فاستدعى الأسقف إلى الكنيسة وعرفه قضيته، وأسلم الروح بيد الرب، فكفنوه ودفنوه بإكرام. أما المرأة التي بقيت في الجزيرة، فأن البحار أخذ يتفقدها إلى أن تنيحت ، فحمل جسدها إلى بلاده
 
القديس برصنوفيوس :
مصرى المولد، عاش فى ميوما بجنوب غزة بالاراضى المقدسة وذلك فى عهد الأمبرطور جوستنيان، وقيل أنه لم يلتقى بأحد أو يتصل بأحد إلا من خلال المراسلة، لذك يعتقد اليونانيون أنه لم يكن يأكل طعاماً أرضياً، ويروى أغريس أن أوستاخيوس بطريرك أورشليم شك فيما سمعه عن حياة هذا الناسك فأمر بتحطيم جزء من حائط القلاية للتأكد من حقيقة حياته، لكن ناراً أنطلقت نحو الذين حاولوا إتمام ذلك وقد كتب هذا الناسك إلى آخرين ينصحهم بالاعتدال فى الأكل والشرب والنوم والملبس بما يناسب حد الكفاف، كان يهتم جداً بالكتابة إلى فاقدى الرجاء مؤكداً الرجاء باللـه غافر الخطايا، ويعطى اليونانيون كرامة عظيمة للأب برصنوفيوس حتى وضعوا أيقونته بجوار القديسين أنبا أنطونيوس وأنبا آفرام فى كنيسة أجيا صوفيا بالقسطنطينية