ماهر عزيز بدروس

الاتهام بالتحريف
أثار حديث هند الضاوي في الإعلام عن تحريف الكتاب المقدس واحدة من القضايا  الجوهرية التي تشيع بمجتمعنا، وخارج مجتمعنا، وهي ليست قضية خلافية فحسب لكنها أيضا قضية إيمانية؛ تعززها نصوص دينية يؤمن بها معتنقوها إيمانا جازما.

مأزق التحريف
ليس أسهل إذا أردت أن تهدم شيئا بجملته من أن تلغي مصداقيته، وإلغاء صحة الكتاب المقدس بادعاء تحريفه كان أسهل طريقة لهدم المسيحية وإلغائها منذ أول لحظة ظهر فيها الادعاء بالتحريف؛ فإذا قلت بأن الكتاب المقدس محرف، ولم تحدد أين؟ ومتي؟ وكيف؟ وفي أي مواضع حدث التحريف؟  فإنك ببساطة تلغي الكتاب المقدس برمته، وتضع الممسكين به موضع الكفار !!!

منبع الاتهام بالتحريف
ظهر الاتهام بتحريف الكتاب المقدس بعد الهجرة النبوية إلي يثرب، أي في السور المدنية 
للقرآن، ثم تطور في القرن الثالث الهجري.
 فقد ظهر الاتهام بالتحريف في بعض الكتب الإسلامية في القرون الوسطي مثل : 
" هداية الحياري في أجوبة اليهود والنصاري" الذي ألفه الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفي سنة 751 هجرية؛
وكتاب "الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة"، لأحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس، المتوفي سنة 684 هجرية؛
وكتاب "شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل"، لمؤلفه الإمام الجويني؛
وكتاب "الملل والنحل" لمؤلفه الشهرستاني؛
وكتاب "القول الجميل في الرد علي من غير الإنجيل" لمؤلفه الإمام الغزالي المعروف بحجة الإسلام.

وقد أطلق الاتهام بتحريف الكتاب المقدس بعهديه : القديم ( أي التوراة وبقية الأسفار ) والجديد ( أي الإنجيل ) في آيات صريحة ببعض السور القرآنية، كما يلي :
*  "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه "
( النساء : 46 )

*  "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه" 
( المائدة : 13 )

*  "يحرفون الكلم من بعد مواضعه" 
( المائدة : 41 )

*  "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون" 
( البقرة : 75 )

القرآن يشهد لصحة الكتاب المقدس
ورغم هذه النصوص الواضحة بالاتهام بالتحريف يشهد القرآن لصحة التوراة والإنجيل شهادة شديدة الوضوح حتي أنها لا تقبل التأويل :
* "وقفينا علي آثارهم بعيسي بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدي ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة هدي وموعظة للمتقين"
( المائدة  : 46 )

*  "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"
( المائدة  : 47 )

* "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بما أنزل الله" 
( المائدة  : 48 )

* "نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه   وأنزل التوراة والإنجيل" 
( آل عمران : 3 )

هكذا يوافق القرآن ويقر بما جاء في الكتاب المقدس بعهديه باعتباره كتابا سماويا، ويثبته ويشهد له موافقا عليه.

وهنا يحق لنا أن نسأل : 
اذا كانت شهادة القرآن لصحة التوراة والإنجيل بهذا الوضوح والتأكيد، فمتي حدث التحريف إذن؟
1 - لا يمكن ان يكون التحريف قد وقع قبل وجود القرآن :
لأنه لا يمكن أن يصدق ويهيمن علي كتب محرفة؛
والقرآن نفسه يأمر محمدا أن يستعين بالذين يقرأون الكتاب المقدس :
"فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل  الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين" 
( يونس : 94 )

فهل يسأل أناسا يقرأون كتبا محرفة ؟

2 - ولا يمكن أن يكون التحريف قد وقع بعد القرآن :

لأن القرآن كان قد تم، ولا يمكن أن يحوي نصا بشأن شيء قد جاء بعده
فكيف نفسر قول القرآن عن تحريف التوراة والإنجيل، بينما هو يشهد للتوراة والإنجيل ؟

لا يمكن حل هذا الإشكال إلا أن يكون القرآن قد قصد كتبا أخري ليست هي التوراة أو الإنجيل اللذين نعرفهما وبين أيدينا.

والكتاب المقدس أيضا يشهد لنفسه
* جاء في سفر إشعيا ما يلي :

"يذبل العشب ويذوي الزهر أما كلمة إلهنا فتثبت إلي الأبد" 
( إشعيا 40 : 8 )
* وجاء بلسان إرميا النبي : "أنا ساهر علي كلمتي لأجريها"
( إرميا  1 : 12 )

* وجاء في إنجيل متي من فم السيد المسيح ما يلي :
"فإني الحق أقول لكم إلي أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتي يكون الكل" 
( متي 5 : 18 )
وهكذا .. التوراة والأسفار المقدسة والإنجيل كلام الله الذي لا يسمح أبدا بتبديل أو تحريف كلماته.

ادعاء التحريف هو ادعاء باطل
ادعاء التحريف ادعاء باطل لأن من المستحيل أن يقدم أحد دليلا ( خارج القرآن ) علي التحريف، فلقد عجز الجميع أن يخبروا بما يلي :
* من ذا الذي حرف الكتاب المقدس ؟
[ أعط اسما أو دليلا ]
* وكيف تم التحريف ؟
[ الكتاب المقدس موجود في كل بلاد العالم، فأي نسخة بأي بلد حدث فيها التحريف ؟ وهل حدث التحريف في كل النسخ في كل الأماكن التي وجد بها في تزامن واحد ؟ ]

* ولماذا تم التحريف ؟ 
[ ألم يكن بالأولي أن تحذف الآيات التي تتكلم بالويل علي اليهود ؟  أو تحذف القصص التي تبدو مشينة ببعض رجال الله ؟ ] 
* ومتي تم التحريف ؟
[ في أي عصر من العصور ]
* وأين تم التحريف ؟
[ أعط أسماء البلدان ]

* وما الذي تم تحريفه ؟
[ ما هي المقاطع التي تقول بأنها حرفت ؟ وما دليلك علي التحريف من خارج القرآن ؟  (فلا يمكن أن يكون القرآن هو الخصم والحكم في الوقت ذاته) ]

* وأين هي النسخة الأصلية التي حرفت ؟
[ أين الأصل الذي تم عليه التحريف ]
* وهل يعقل أن يتم تحريف كلام الله ؟
[ أليس كلام الله هو الذكر الإلهيّ، والله هو الحافظ لذكره ؟

 فكيف يسمح بتحريف ما يحفظه ؟ ]
* وهل علم الله بالتحريف أم لم يعلم ؟
* ولماذا لم يوقف الله التحريف عندما علم به ؟
[ وهو علي كل شيء قدير ؟ ]
* هل يستطيع الشيطان أو الإنسان أن يقترب من كلام الله القادر علي كل شيء بأي تحريف ؟ 
وهو الذي وعد بحفظ كلمته إلي الأبد كما ورد في جميع المخطوطات قبل الإسلام بمئات السنين ؟

الكتاب المقدس كتاب فريد يستعصي علي التحريف 
وذلك لأجل :

- وحدته العجيبة
- تناسق أجزائه
- تحقق نبواته
- دقة ألفاظه
- صدقه العلمي
- ترابطه العددي
- بقاؤه كما هو علي مدي 3500 سنة
- مناسبته لكل العصور
- قيمته لكل اللغات والأجناس
- صموده لكل محاولات النيل منه
- تأثيره العظيم

لأن بفضله تبدلت حياة الملايين من الشر إلي ] الخير، ومن النجاسة إلي الطهارة، ومن الزنا إلي العفاف ]  ..

[ 1 ] كتب الكتاب المقدس خلال 1600 سنة، فكتب موسي النبي أول خمسة أسفار سنة 1500 ق. م. وكتب يوحنا الحبيب آخر سفر هو سفر الرؤيا سنة 96 ميلادية.

[ 2 ] اشترك في الكتابة 40 كاتبا كلهم قديسو الله؛ 32 كاتبا ممن كتبوا عاشوا قبل ميلاد السيد  المسيح وسجلوا العهد القديم الذي يتكون من 46 سفرا ( كتابا )، ومنهم 8 كتاب سجلوا العهد الجديد الذي يتكون من 27 سفرا.

[ 3 ] يتناغم الكتاب المقدس كله بعهديه في منظومة متسقة اتساقا محكما يستحيل فيها أن تصنع تغييرا وتظل تتعقبه في الكتاب المقدس كله.

[ 4 ] يتناغم الكتاب المقدس كله وحدة واحدة رغم اختلاف الأماكن التي كتب فيها، واختلاف أزمنة الكتابة، واختلاف الثقافات السائدة في أزمنته :
* في أماكن مختلفة :

فكتب موسي في الصحراء، وداود وإشعيا في القصور، ودانيال في السبي، وبولس في السجن، ويوحنا في المنفي.

* في أزمنة مختلفة، ووظائف متباينة، وثقافات متعددة، وبيئات ليست واحدة :
تثقف موسي بكل حكمة المصريين، واشتغل برعي الغنم، 
وكان صموئيل كاهنا ونبيا لشعب بني اسرائيل،
وداود كان ملكا ونبيا في إسرائيل، 
وسليمان كان ملكا ونبيا عظيم القدر والحكمة،
ونحميا كان ساقيا للملك،
وعزرا كان كاتبا،
ودانيال كان أول حكماء ومشيري مملكة بابل،
وعاموس كان رجلا بسيطا جانيا للثمار،
ولوقا كان طبيبا،
وبولس فيلسوفا وصانع خيام،
وبطرس صياد سمك.

[ 5 ] اللغة التي كتب بها رجال الله الكتاب المقدس :
بعضهم كتب باللغة العبرانية، وبعضهم باللغة الكلدانية، وبعضهم باللغة اليونانية.

[ 6 ] رغم اختلاف شخصيات الكتاب المقدس، ووظائفهم، وثقافاتهم، وأزمنتهم التي عاشوا فيها ، واختلاف اللغات التي كتبوا بها، واختلاف البيئات التي احتضنتهم .. رغم ذلك كله فالكتاب المقدس وحدة واحدة من سفر التكوين إلي سفر الرؤيا .. ليس في طياته تعارض البتة، أو تناقض أو تضارب علي الإطلاق، بل كل أسفار الكتاب المقدس تتجه نحو هدف واحد، منسجمة معا في وحدة عجيبة، وهذا الانسجام الكامل شمل جميع الأسفار لأن الوحي الإلهي واحد، الذي هيمن علي الكتاب المقدس في جميع العصور وجميع الأمكنة.

[ 7 ] كشف الكتاب المقدس عن التدرج الأخلاقي المصاحب لتطور البشرية :
* فلم تكن هنالك عقب سقوط آدم  وحواء شريعة مكتوبة، لكن شريعة الضمير الحي كانت سائدة .. شريعة الضمير الذي أودعه الله قلب الإنسان ..

بهذه الشريعة عرف يوسف أن الزنا خطية، وهرب من أمام امرأة فوطيفار قائلا قولته الخالدة : "كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلي الله"؛
* ثم جاءت الشريعة في لوحي العهد تحرم الزنا : " لا تزن"؛

* ثم جاء يسوع المسيح لينبه إلي جذر الخطية، ودافعها القلبي والنفسي في الإنسان، فقال : "كل من نظر إلي امرأة ليشتهيها فقد زني بها في قلبه"؛
فبلغ برسالة المسيحية التي سلمها للعالم مبلغ الطهارة الكاملة، والعفاف المطلق.

[ 8 ] تعرض الكتاب المقدس لكثير من الهجمات الضروس وصمد لها دون أن تهتز كلمة واحدة فيه :
* من الملوك الذين قادوا هذه الهجمات أنطيخوس الرابع في عهد المكابيين، فكان يأمر  بتمزيق أسفار الشريعة وحرقها بالنار، ما جعل اليهود يخفون الكثير من النسخ في باطن الأرض.

ومع مر الأيام تكشف الأرض عما في باطنها من كتب العهد القديم بعد أكثر من ألفي سنة، وجميع النسخ التي تم اكتشافها مطابقة تماما لما بين أيدينا في الكتاب المقدس، وهذه النسخ المكتشفة محفوظة في أهم وأكبر المتاحف العالمية.

* من الأباطرة الذين قادوا الهجمات ضد الكتاب المقدس نيرون، ودوتيان، وتراجان، وفالريان، وماركوس أوريليوس، ودقلديانوس، ومكسيميانوس ..
ولقد قضي منشور دقلديانوس سنة 303 م. بحرق الكتب المقدسة، وفي عهده استشهد الآلاف من أجل الحفاظ علي الكتب المقدسة.
[ 9 ] الجميع يعلم أن العهد القديم في أيدي اليهود، وكيف يغالون في الحفاظ عليه بدرجة تفوق التصور .. فأحصوا عدد كلماته وحروفه،  وعدد كلمة لفظ الجلالة  ( الله )، والحرف الأوسط في كل سطر .. وكلها مؤشرات الثبات الذي يقهر أي محاولة للمساس بالتوراة.

[ 10 ] العهد القديم بعد الميلاد كان في يد اليهود وفي يد المسيحيين أيضا، فلو حرفت فئة من اليهود جزءا من العهد القديم قاومهم المسيحيون، والعكس بالعكس.

هل تم أي تحريف للعهد القديم ؟
إذا سألنا : هل حرف التوراة، والأسفار المقدسة الأخري، الذين نسخوها؟  
نجيب : مستحيل  
فإذا سألنا : لماذا ؟
نسأل مرة أخري : من هم الذين كانوا ينسخون الكتاب المقدس ؟
فنجيب : ما هي الالتزامات التي كانوا يتبعونها؟
* يجب أن يتم اختيار الناسخ بعناية من حكماء إسرائيل.

* قبل النسخ لابد أن يغتسل، ويلبس ملابس كهنوتية، ويجهز فكره بأفكار خشوعية قبل ان يبدأ.
* يحظر عليه أن يعتمد علي الذاكرة، أو حتي ينسخ بالنظر فقط، بل ينسخ بصوت مرتفع فيقرأ ما ينسخه بصوت مسموع.
* قبل النسخ يعد الحروف التي في الصفحة الواحدة، ويدونها في الهامش، وبعد الكتابة يعد الحروف، ويقارنها بما دونه قبلا.
* حينما يأتي أمامه لفظ الجلالة "الله" يقوم ويغتسل ويغسل الريشة التي يكتب بها، ويعتدل في جلسته، ثم يكتب.
* إذا دخل عليه الملك وهو يكتب لا يعره أي اهتمام.
* بعد كل هذا إذا وجد ثلاثة أخطاء في النسخة الواحدة تحرق.  وإذا وجد حرفا ليس علي السطر لا تستخدم هذه النسخة في العبادة في الهيكل وقد تستخدم في المنزل فقط.

فهل يمكن بعد كل هذا الحرص أن يحدث خطأ ولو بسيط ؟
مستحيل فعلا. 

* أثناء النسخ والترجمة خلال 3500 سنة لم تحدث غلطة واحدة مقصودة أو غير مقصودة، لأن روح الله القدوس هيمن علي النص المقدس هيمنة مطلقة؛ وما حدث لسمعان الشيخ أثناء الترجمة السبعينية إلي اللغة اليونانية قبل ميلاد المسيح يؤكد ذلك بكل قوة، فحين تردد في كتابة "ها العذراء تحبل" الواردة في نبوءة إشعيا، وأراد ان يغيرها إلي "ها الفتاة تحبل"، لعدم تصوره بأن العذراء تحبل، أوحي إليه بالروح القدس : "أكتب ما تقرأ، ولن تر الموت قبل أن تعاين مسيح الرب" .. ولقد أثبت لوقا في إنجيله الذي كتبه للعهد الجديد جواب ما حدث لسمعان الشيخ، حين صعدت السيدة العذراء بالطفل يسوع إلي أورشليم لتقدمه للرب "كما هو مكتوب في ناموس الرب"، ولكي تقدم عنه ذبيحة كما قيل في الناموس : زوج يمام أو فرخي حمام، فأخذ المولود الإلهي علي ذراعيه، وبارك الله وقال : "الآن تطلق عبدك ياسيد حسب قولك بسلام، لأن عيني قد أبصرتا خلاصك، الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب، نور إعلان للأمم، ومجدا لشعبك إسرائيل" 
( لوقا 2 : 21- 32 ).

* لا ينكر أحد أن الكتاب المقدس كان موضوع اهتمام الله جل جلاله .. وعلي سبيل المثال أمر الله إرميا النبي بالكتابة، وعندما وصل المكتوب إلي اليهوياقيم الملك قام بحرقه، فأمر الله إرميا  أن يعيد كتابة السفر.

* ألم يكن منطقيا وحريا باليهود في العهد القديم أن يحذفوا مواقف الضعف والخزي مثل سكر نوح، وواقعة بنات لوط، وخداع يعقوب، وهروب إيليا، ومخالفة يونان ؟ لكن شيئا من ذلك كله لم يمكن المساس به.

هل تم أي تحريف للعهد الجديد ؟
* كرازة الرسل التي أصروا عليها رغم خطرها وعدم جاذبيتها كانت هكذا : "نحن نكرز بالمسيح مصلوبا، لليهود عثرة، ولليونانيين جهالة"
( كورنثوس الأولي 1 : 3 )

* أليس من المنطقي لو حرف أحد الكتاب المقدس أن يحذف منه مواقف الضعف التي ظهر فيها يسوع المسيح ؟   
ألم يكن من المنطقي حذف ماتعرض له "الله الظاهر في الجسد" من إهانات وسخرية واستهزاء ولطم وبصق وضرب وجلد وصلب بوصفه "أخلي ذاته صائرا في شبه الناس، وإذ وجد في الهيئة كإنسان أطاع كدابة" ؟
* دماء الآلاف بل الملايين من الشهداء تكذب دعوي التحريف : فهل يعقل أن يموت الملايين من أجل عقيدة مزورة وكتاب محرف ؟
* كيف انتصرت المسيحية بالبقاء والانتشار بين أكثر من ملياري بشر اليوم، وعبر العصور، بكتاب مزور ومحرف ؟
لقد انتصرت في وقتها علي أعتي الفلسفات والوثنيات، وانتصرت كذلك علي أعظم قوة عسكرية في ذلك الوقت هي الإمبراطورية الرومانية.
* من خلال العهد القديم نصل إلي جميع حقائق العهد الجديد، مثل التجسد الإلهي، وألوهية السيد المسيح، والفداء علي الصليب، والتوحيد والتثليث ..  فكلاهما وحدة واحدة يحرس كل منهما الآخر .. 

العهد القديم كله بكل نبواته هو وعد بالسيد المسيح مشتهي الأجيال .. 

والعهد الجديد كله هو تحقيق الوعد.

* عقدت في العهد الجديد عدة مجامع مكانية ( محلية )، وثلاثة مجامع مسكونية ( عالمية )، للتباحث في البدع والهرطقات، وفي الخلافات جميعها،  بين مؤيد ومعارض : منهم شعب، وقسوس، وأساقفة، وأحيانا بطاركة، وسجل التاريخ أدق تفاصيلها .. لكن لم يحدث علي الإطلاق أن اتهم المبتدعون والمختلفون أي طرف بالتحريف، بل أجمعوا علي قدسية النص وثباته، واختلفوا فقط حول التفسيرات.

علم الآثار يشهد للكتاب المقدس
* وجدت قصة يوسف الصديق منقوشة علي لوحة في مقبرة أحد عظماء مصر القديمة يدعي "ألقاب".

* اكتشفت منحوتة فرعونية يرجع تاريخها إلي تحتمس الثالث تصور تسخير الفاعنة للعبرانيين في بناء مدن المخازن.

* اكتشف العلماء أسوار أريحا المهدمة عام 1936، ويقول العالم "بارستنج" إن أسوار أريحا قد سقطت إلي  الخارج، وهذا شيء غريب لأن أي أسوار كانت ستسقط للداخل،

* اكتشفت لوحة في تل العمارنة بالخط المسماري يستنجد فيها حاكم كنعاني بفرعون مصر كي يساعده ضد شعب خطير يدعي "عبرو" الذي هو "العبرانيين".

* في عام 1947 اكتشف أحد رعاة الأغنام من "نزلة التعميرة" سبعة أجران منها ما هو فارغ، وأحدها به حزمة من الجلد، أرسلت للمطران السرياني في القدس، الذي اتصل بالجامعة الأمريكية، وبعد أبحاث دقيقة استطاع العلماء أن يصوروا المخطوطات، فظهر منها مخطوطة كاملة لسفر إشعيا يرجع تاريخ نسخها إلي  سنة 125 ق. م. تطابق تماما ما بين أيدينا.

* اكتشف العلماء أطلال مدينتي "فيثوم" و "رعمسيس" اللتين بناهما اليهود لفرعون، ولم يعثر عليهما إلا عام 1884.

* حجر رشيد الذي كشف لنا عن سر اللغة المصرية القديمة، دون فيه المصريون بالكتابة الهيروغليفية والديموطيقية أمورا تطابق ما ورد في الكتاب المقدس.  ويعترف "نلسون جلويك" عالم الآثار ( ونقل عنه روبرتس في كتابه عن "نقد العهد الجديد" ) أنه "لم يحدث اكتشاف أثري واحد يناقض الكتاب المقدس. إن التاريخ الكتابي صحيح تماما بدرجة مذهلة، كما تشهد بذلك الحفريات والآثار". وقد وجدت الشخصيات والأماكن والشعوب والأسماء والأحداث التاريخية التي ذكرها الكتاب المقدس صحيحة تماما ومثبتة تاريخيا. 

* في العهد الجديد تم اكتشاف صليب السيد المسيح بواسطة الملكة هيلانة، والأكفان التي دفن بها، ووثيقة الحكم عليه.

* اتفقت النبوات التي جاءت في العهد القديم مع أحداث العهد الجديد : أكثر من 120 نبوءة عن السيد المسيح في العهد القديم تحققت جميعها في العهد الجديد.

* يقول "روبرتس" في كتابه عن "نقد العهد الجديد" إنه يوجد نحو عشرة آلاف مخطوطة للفولانا اليونانية، وعلي الأقل ألف مخطوطة من الترجمات القديمة، ونحو 5300 مخطوطة يونانية للعهد القديم بكامله، كما يوجد 24 ألف مخطوطة لأجزاء من العهد الجديد، كما أننا نقدر أن نجمع أجزاء كثيرة من العهد الجديد من اقتباسات المسيحيين الأوائل.  ويعود الكثير من هذه المخطوطات للعهد الجديد إلي القرون الأولي للمسيحية، وجميعها تؤكد صدق الكتاب المقدس الذي بين أيدينا.

* اكتشف العلماء الكثير من حفريات الشعوب القديمة مثل الحثيين، التي لم تكن معروفة قبلا  إلا من خلال الكتاب المقدس، ووجدوا لوح موآب وقصته الشهيرة.

الكتاب المقدس لا يناقض العلم الحديث
يوجد في الكتاب المقدس حقائق علمية مذهلة ثبت صدقها وتطابقها مع كشوف العلم الحديث، قبل حدوثها بمئات السنين، ونحن لا نقول عنها إعجازا علميا لأن الكتاب المقدس ليس بكتاب علم، لكنه مع ذلك ليس فيه تناقض مع ما كشف عنه العلم بعد قرون طويلة من كتابة الكتاب المقدس :

* كروية الأرض :
- "الجالس علي كرة الأرض"
( إشعيا 40 : 22 )

* الأرض مثبتة في مكانها بقوة غير مرئية
- "ويعلق الأرض علي لاشيء"
( أيوب 26 : 7 )

* دورة الماء في الطبيعة 
( جامعة 1 : 6 و 7 ) 

هذا هو الكتاب المقدس الذي تمت ترجمته إلي  2212 لغة؛ ويشتمل علي أسفار أدبية، وأسفار شعرية، وأسفار تاريخية، وأسفار تشريعية وقانونية، مصاغة جميعها في سياق قضية عظمي هي خلاص الإنسان ونجاته بواسطة المخلص الإلهي الذي وعدت به النبوات كلها، فأحني إلسماء ونزل، وصنع الفداء ليكون العالم كله مقبولا علي الأعتاب السماوية.