بقلم الأب يسطس الأورشليمى
البطل هو الفارس المنقذ أو المخلص والذى أصبح بدوره رمزاً للمسيح المُنقذ، ولدينا مجموعة رائعة من المنسوجات والجداريات صور عليها هذا الموضوع المقتبس من حياة الشهداء والقديسين.
والقديسين الرهبان ممن فاتهم قطار الإستشهاد الإلتجاء إلى الفلوات (الصحارى) ليموتوا حباً في الملك المسيح، فالرهبنة والإستشهاد وجهان لعملة واحدة هي عملة الحب الإلهي. لأن الرهبنة هي أستشهاد يومي.
للشهداء مكانة مميزة في السماء، فليس أعظم من أن يسفك الإنسان دمه لاجل من يحبه " ليس حب اعظم من هذا " ... أو بحسب تعبير يوحنا في رؤياه " ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. لا عجب إذن ، أن رأينا الكنيسة تكرمهم ، وتضعهم في منزلة خاصة في صلواتها ، وتقدس أضرحتهم ، وذخائرهم ، وتطلب شفاعتهم ...
تضع الكنيسة الشهداء في مرتبة سابقة لجميع القديسين على اختلاف رتبهم ... هم يتقدمون البطاركة والنساك ، ولا يتقدمهم سوى العذراء الطاهرة والدة الإله ، والطغمات السمائية ، ورؤساء الآباء ، والأنبياء . وتذكر الكنيسة أسماءهم في مواضع عديدة من خدماتها ، تطوبهم وتطلب شفاعتهم وبركتهم
تذكرهم الكنيسة في الأبصلمودية (السنوي والكيهكي ) ، وكذا في الذكصولوجيات والابصاليات الخاصة بهم وفي الدفنار.ويذكرهم الآباء الكهنة في تحليل عقب صلاة نصف الليل " بشفاعة ذات الشفاعات ، معدن الطهر والجود والبركات ، سيدتنا كلنا وفخر جنسنا ، العذراء البتول الذكية مارتمريم .. وكافة الملائكة والأنبياء والرسل والشهداء والقديسين والسواح والعباد والنساك والمجاهدين .. " .
ونذكرهم في ذكصولوجية باكر عقب صلاة مزامير باكر قبل رفع البخور ، وفي أرباع الناقوس ، في رفع بخور عشية وباكر ...وتذكرهم الكنيسة في البركة الختامية لصلوات رفع البخور والقداس الإلهي التي يمنحها الآباء الكهنة للشعب.
وتذكرهم الكنيسة في القداس الإلهي في بعض الألحان المستديمة (الهيتينيات) ، وأحيانا في مرد الإبركسيس ، وفي مجمع الآباء القديسين ، وفي ألحان المناسبات.وتقدم الكنيسة سيرهم للقدوة والبركة في السنكسار الذي يتلى على المؤمنين في كل قداس.
في المفهوم الروحي الكنسي يعتبر يوم موت الشهيد هو يوم ميلاده السماوي . وكتعبير عن هذا المفهوم يقول القديس اغسطينوس: انه إذا كان يوم خروج الطفل من أحشاء أمه المظلمة ، يحتفل به كعيد لميلاده ، فبالأولى يعتبر عيدا يوم ينحل الإنسان من رباطات الجسد المظلمة ، وينطلق من هذا العالم إلى المجد الأسنى .
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم " لنسجد أمام بقايا الشهداء ، ونحتضن توابيتهم ،
وقد تبارت الكنائس المختلفة والأديرة في الاحتفاظ بأجساد الشهداء وذخائرهم . وكان المسيحيون يسارعون إليها طلبا لبركتها ، ومعونة أصحابها ، حتى أن القديس باسيليوس الكبير يصفهم بأنهم – بعد موتهم – يصبحون صيادين للناس ، يجذبون ربوات منهم إلى قبورهم.
ومازالت كثير من الكنائس والأديرة القديمة في العالم – خاصة في مصر – تحتفظ بالكثير من ذخائر هؤلاء الشهداء الأبرار. وكانت تفعل ذلك لغرضين أولهما إيمانها بينبوع البركة الكائن فيها وكانت تحدث معجزات كثيرة من هذه الأجساد والذخائر ، وثانيهما لتعلن أنها على إيمان هؤلاء الشهداء الأبطال.
والتشفع بالشهداء فهذه عقيدة إيمانية إنجيلية ، تمسكت بها ومارستها الكنيسة الجامعة منذ البداية ، إيمانا منها بالصلة القائمة فعلا بين أعضاء جسد المسيح السري الواحد ، بين الذين ما زالوا يجاهدون على الأرض ، والذين انطلقوا ظافرين إلى السماء ، وقد تأيد كل ذلك بتعليم أباء الكنيسة القديسين ومعلميها ، عن فعالية صلوات الشهداء أمام عرش النعمة ، وبما أعلن للشهداء من رؤى قبيل استشهادهم.
ففي زمان الاستشهاد وبينما كانت أعداد الشهداء كثيرة ودائمة ، كان ينظر إليهم سفراء من الكنيسة المجاهدة على الأرض إلى سيدها في السماء. وكان اخوتهم يسألونهم أن يتذكروهم ليذكروهم حينما يمثلون أمام المسيح.
ويقول القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس ( النيزينزي ) عن كبريانوس الشهيد " إن تراب كبريانوس مع الإيمان ، يمكن أن يفعل كل شئ . ويعلم ذلك كل من خبر هذا الأمر " .
الفارس في الفن القبطي:
تصوير شخصية الفارس والتى أدت دوراً هاماً فى الفن القبطى بوجه عام، نفذت هذه الشخصية بمفهوم تجريدى وتحويرى رمزى، فمن جديد استطاع الفنان تقديم نماذج وتراكيب معينة لخدمة مجتمعه وعقيدته وخاصة نموذج الفارس الذى استخدم لخدمة أكثر من موضوع، فذلك النموذج للفارس قد جُسد على أنه نموذج للفارس المسيحى القوى الذى يستطيع للانتصار أولاً على شروره الداخلى ورغباته الدنيوية محاولاً الابتعاد عنها والانخراط فى سلك الرهبنة والتدين، بل هو تجسيد للإيمان المسيحي وانتصار الخير على الشر، وقد اتخذ هذا النموذج حافز للقديسين الشهداء أثناء الاضطهاد، الذين ضحوا بأرواحهم من أجل التمسك بديانتهم.
الفارس القبطي ليس مجرد محارب، ويُعتبر رمزاً للبطولة الروحية في الدفاع عن العقيدة. مما يرمز إلى هزيمة الشيطان وقوى الشر. وهذا ينعكس على صور الفارس. الفارس في الفن القبطي والشعبي هو رمز للإيمان والبطولة الروحية، متجذر في التراث المصري القديم، ويعبر عن هوية شعبية ودينية عميقة، ويظهر بوضوح في الأيقونات والرسوم الجدارية. امتداد للفن الشعبي: الفن القبطي عموماً، والفارس كجزء منه، هو فن شعبي بامتياز يعبر عن وجدان الشعب، ويستخدم رموزاً مألوفة، ويسعى لتقديم المثل العليا، وهو ما يجعله قريباً من نبض الناس.
أبرز صور الشهداء في الفن القبطي:
الفن القبطي الشعبي يميل إلى البساطة والجمال والزينة، بعيداً عن الضخامة، ويستخدم الخطوط والأشكال الهندسية، ويستمد موضوعاته من البيئة المصرية
الشهيد في الفن القبطي يُمثّل رمزًا عظيمًا للإيمان والتضحية، ويُصوّر غالبًا كـ فارس محارب على حصان أبيض (مثل الشهيد الفارس) يطعن التنين (رمز الشر)،
القديس مارجرجس: فارس يمتطي جوادًا أبيض يطعن تنينًا أخضر، ويرمز للانتصار على الشر.
القديس مارمينا: يظهر في نماذج قديمة كجندي يحمل صليبًا وأحيانًا مع امرأتين تقفان بجانبيه.
القديس مرقوريوس (أبو سيفين): يمتطي حصانًا أسود، ويحمل سيفين (أحدهما من الملاك) ويظهر أسفله الإمبراطور يوليانوس الجاحد.
الأمير تادرس الشطبى (المشرقى) وبقطر بن رومانوس: يظهران كفرسان محاربين بارزين.
القديس إسطفانوس: أول شهيد مسيحي، يُذكر كشخصية مهمة في الفن القبطي.
و الشهيد بقطر متوج يرتدي الزي العسكرية ويمتطي حصانه الذي يكاد يطأ على الشيطان المصور بشكل تنين وتنسب إلى يوحنا الأرمني وترجع للقرن18 الميلادي،
أو كـجندي يحمل سيفين (مثل مار مرقوريوس أبو سيفين)، مع التركيز على الهالة النورانية والملامح المشرقة، ويُعتبر قديسًا محاربًا أو من شهداء الاضطهادات القديمة والحديثة (مثل شهداء ليبيا)، وتُظهر الأيقونات القبطية صورهم في نسيج وخزف، مع التركيز على الرمزية الروحية وليس الواقعية الحرفية.
خصائص تصوير الشهداء في الفن القبطي:
الرمزية الروحية: الهدف ليس محاكاة الواقع بل التعبير عن الجوهر الروحي، باستخدام أسلوب مبسط.
الهالة النورانية: حول رؤوس الشهداء، ترمز للقداسة والمجد الإلهي.
الألوان الزاهية: تضفي طابعًا احتفاليًا وفرحًا.
التأثيرات الثقافية: يظهر تأثر الفن القبطي بفنون الثقافات الأخرى مع الحفاظ على هويته المميزة.
المواد المستخدمة: تم تصويرهم على النسيج القباطي (مثل قطعة فارس)، والخزف، والأيقونات الملونة.
من أهم الرموز في تصوير الشهداء في الفن القبطي:
الصليب: من تصوير الصليب الذى هو رمز الخلاص والفداء بجانب علامة الغنخ وهى رمز الحياة أن البشر يستطيعوا عبور الحياة إلى ملكوت السماوات بسلام،
اعتقد الكثير من المسيحيين حينئذ أن هذه العلامة ما هى إلا رمز لآلام المسيح، وهنا يتعجب سقراط كيف توصل كهنة مصر القديمة أن يتكهنوا برمز آلام المسيح وذلك قبل مجيئه بعدة قرون وهو ما أيده أيضاً المؤرخ روفينوس (345- 410م(.
من خلال ما سبق نستطيع إدراك أهمية وقدسية رمز العنخ فى مصر القديمة، لذلك فقد قام الفنان القبطى باقتباسها فى البداية عوضاً عن الصليب؛ نظراً للتشابه فى الشكل بينها وبين الصليب وأيضاً لعدم قدرتهم على اتخاذ الشكل الصريح للصليب فى ظل الاضطهادات.
السفينة: ترمز إلى الرحلة أو رحلة الإنسان عبر الحياة، وقد شبه Biedermann حياتنا عبر الحياة بالبحر الثائر الذى يجب أن نعبره فى سلام بدون أى خسائر من خلال السفينة، ونستطيع بعد ذلك أن نصل إلى ميناء الحياة الأبدية، كما ترمز السفينة إلى الكنيسة أو كنيسة المسيح التى تحمل كل من بداخلها إلى الجنة المنشودة وتحميه من الغرق فى الخطايا وتصل به إلى بر الأمان، فقد شبه برج الكنيسة بسارى السفينة والدعامات بمجاديف السفينة.
كما ارتبطت السفينة منذ العهد القديم بقصة النبى نوح فأصبحت سفينة نوح هى التى تحمل المؤمنين المخلصين إلى النجاة، وقد صورت السفينة على هيئة صندوق فى البحر بين الأمواج المتلاطمة، وبالتالى أصبحت السفينة رمزاً للخلاص والنجاة التى نجا من خلالها نوح والمؤمنين.
كانت السفينة خاصية لكثير من القديسين المسيحيين ومن هنا نجد أن الرمز البحرى مرتبط بالطقوس الدينية أكثر من ارتباطه بالبيئة البحرية أو بمجتمع يعتمد على السفن والمراكب، وقد استوحى الفن القبطى رمز السفينة من السفينة الفرعونية سوخاريس التى تنقل الأرواح (الكا) إلى العالم الآخر، وبالتالى اقترنت برمزية الكنيسة التى تبحر بهم إلى الجنة المنشودة، كما أن الكنيسة رمزت إلى الكون كله من خلال إحاطتها بحرفى A, W. فبداية الحياة ونهايتها وما يتوسطها من حياة هانئة أو شقية تمثلت فى السفينة.
كما كانت السفينة رمزاً للراهب الذى يمكن من خلالها أن يعبر العالم الروحانى الذى ينشده، كما أنها تجسد الأساطير اليونانية كأسطورة يوليس اليونانى الذى قيد فى السفينة و عبرت به البحار الهائجة ومر على الحوريات وشاهد جميع اللذات إلا أنه تمسك بقيده وانتصر على شهواته لذا فقد وجدنا تصوير السفينة بصورة مكثفة فى حجرات الرهبان وفى دير الأنبا آرميا بسقارة ودير القديس أبوللو فى باويط.
كما كانت مرساة السفينة Anchor رمزاً للأمل فى النجاة التى أتى بها المسيح لإنقاذ البشرية كما رمزت أيضاً إلى الخلاص.
كما شُبه برج الكنيسة بسارى السفينة والدعامات شبهت بمجاديف السفينة أو القارب وعلى شاهد حجرى يرجع للقرن السادس الميلادى نرى نقش لسفينة تحمل ما يشبه مونوجرام المسيح الـ أول حرفين من اسم المسيح، مما يؤكد هنا أن السفينة ترمز إلى الكنيسة التى تحمل السيد المسيح أو التى ترمز إلى الخلاص أو النجاة الذى أتى به المسيح، فمونوجرام السيد المسيح الذى يعبر عنه هو الذى سيصل بالسفينة إلى شاطئ الأمان.
الأسد يعبر عن المتناقضات من خير أو شر، كما يعبر أيضاً عن الشمس بقوة وروعة أشعتها، وقد ارتبط الأسد برمزيته إلى الشمس وفقاً للأسطورة القديمة التى تخبرنا بأن قوة ومقدرة الأسد الجسدية جعلته مشابهاً للنسر فى استطاعته بأن يحدق مباشرة فى أشعة الشمس بدون وغمضة عين، والأسد بشكل عام هو رمز القوة والشجاعة والسلطة والملكية والسيادة والثبات والمجد والضراوة والوحشية، كما كان رمزاً من رموز الحرب ومن مخصصات آلهة الحرب وعندما تم تصوير الأسد مع الحمل فهو إذاً يرمز إلى بلوغ الفردوس والأسد وصراعه مع التنين فهو يرمز إلى الوحدة.
كانت رمزية الأسد للمسيح الذى قال (أنا أنا هو الأمس واليوم) فهنا قد تأثر القبطى بالرمزية المصرية، وأما فى الفن اليونانى الرومانى فإن الآلهة وأنصاف الآلهة كهيراكليس مثلاً كان غالباً ما يصور وهو يصارع ويهزم الأسود Leo رمزاً لانتصار الفكر الإنسانى على طبيعة الحيوان، كما كان الأسد مصاحباً للإلهة آرتميس وتيخى وكيبيلى والجورجون وأحياناً مع الإله ديونيسوس، كما كان الأسد أيضاً حيواناً مقدساً مع الإلهة ريا أم الآلهة فيعبر هنا عن قوة وحكمة الطبيعة.
أما فى الفن القبطى فإن الأسد يعبر عن رمزية إيجابية وأخرى سلبية، فأما الإيجابية فقد رمز الأسد إلى قوة السيد المسيح فى تلقى المؤمنين المسيحيين من فم الأسد (أو من الخطر الذى كان يلحق بهم)، أما الإشارة أو الرمزية السلبية فقد رُمز إليه بالخصم الضار فهو بوصفه
القديم كحامى وحارس للبشر من أى شرور أصبح خصماً للرب لأن الرب وحده من يستطيع حماية البشر من أى خطر قد يلحق بهم وهو ما جاء ذكره فى الكتاب المقدس من خلال أسطورة دانيال فى جب الأسود على سبيل المثال لا الحصر.
كما أصبح الأسد أيضاً رمزاً للقديس ﭽيروم وكان كثيراً ما يصور مصاحباً له فيقال أنه أزال شوكة مؤلمة من مخلب الأسد وبالتالى أصبح صديقه المقرب والمخلص، كما كان أيضاً مرتبطاً بالقديس بولا ناسك الصحراء( )، وقد ظهر القديس مرقس برأس أسد ضمن الرموز الحيوانية للمخلوقات الأربعة حول السيد المسيح ولذلك فقد ارتبط تصوير الأسد بالقديس مرقس.
كما كان القديس مرقس أكثر الإنجيلين الذين تحدثوا عن القيامة التى رمز إليها بالأسد وله قصة مرتبطه برمزية الأسد، فأثناء رحلته هو وعائلته إلى الأردن ظهر لهم فى الصحراء أسد ولبؤة وبينما هم يستعدون بالانقضاض على مرقس وعائلته قام مرقس بتخفيف روع عائلته وأخبرهم أنه يثق فى قوة يسوع المسيح التى سوف تخرجهم من هذا المأزق، ثم توجه القديس مرقس إلى السماء رافعاً يده إلى الرب وهو يبكى ويتوسل إليه أن ينقذه وعائلته أن يخرجه من هذا المأزق، وعندما انتهى القديس مرقس من صلواته وجد الرب قد استجاب لدعائه؛ إذ وجد الأسد واللبؤة ساكنين فى مكانهما بدون أى حراك وتأكد أن ما يؤمن به هو حق، ولذلك نجد ارتباط الأسد بالقديس مرقس ومصاحبته له( ).
النخيل رمزاً وشعاراً لفلسطين وللبلاد المجاورة لها، فبعد ضم الرومان فلسطين إلى سلطانهم قاموا بسك النقود وعليها صورة نخلة رمزاً لفلسطين وأوراقها رمزاً للنصر ولفرش الطريق أمام المنتصرين.
وفى المسيحية اتخذ نفس المعنى برمزيته إلى الانتصار، وخاصة انتصار الشهيد على الموت، فكثيراً ما صور الشهداء وهم يحملون السعفة رمزاً لانتصارهم، بل إن المسيح غالباً ما صور وهو يحمل سعفة النخيل رمزاً لانتصاره على الخطيئة والموت،
وقد اكتسب سعف النخيل أهميته منذ أن استقبل الناس يسوع بسعف النخيل عند دخوله القدس يوم الأحد قبل الفصح بأسبوع رمزاً للنصر . وهو ما تم ذكره فى الأناجيل الأربعة "وفى الغد سمع الجمع الكثير الذى جاء إلى العيد أن يسوع آتٍ إلى أورشليم، فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه، وكانوا يصرخون: أوصنا إمبارك الآتى باسم الرب ! ملك إسرائيل". انظر: العهد الجديد – إنجيل يوحنا (12: 12-13) وقارن: متى (21: 1- 11)، مرقس (11: 1-10)، لوقا (19: 28- 40).وهو عيد أحد السعف أو أحد الشعانين.
كما ارتبط هذا الرمز بالأنبا بولا الطيبى؛ إذ ظهر بثوب مصنوع كله من سعف النخيل، وعلى تاج عمود من الخشب يرجع إلى القرن الخامس- السادس الميلادى منفذ كله بأوراق النخيل فى أربعة صفوف جانبية.
على تاج عمود حجرى من دير القديس آرميا بسقارة ترجع إلى القرن السادس الميلادى توضح أوراق سعف النخيل، بينما القاعدة تنبثق منها أوراق الأكانثوس، وقد تم تنفيذ السعف باللون الأخضر إلا أنه تلاشى والتاج فى مجمله متأثر بأشكال التيجان الفرعونية
كانت شجرة الغار مكرسة لعبادة إله الشمس أبوللو وأسطورة تحول الحورية دافنى إلى شجرة غار التى مثلت لها وسيلة النجاة، كما كانت مكرسة أيضاً للإله ديونيسوس وجوبيتر وكان إكليل الغار رمزاً للنصر، فقد كان من أهم خواص الإلهة نيكى إلهة النصر هو تزيين رأسها بإكليل الغار، وكثيراً ما صور على رؤوس الأباطرة الرومان المنتصرين والذين اتخذوا من هذا الإكليل رمزاً للنصر والسلام، كما اعتقدوا قديماً أن أوراق الغار لها القدرة على تطهير الروح من الذنوب.
أما فى الفن القبطى فقد استخدم الغار ليرمز إلى الانتصار على الموت. حيث أكد القديس بولس فى رسالته الأولى لأهل كورنثوس أن إكليل النصر الذى يعتلى رؤوس المسيحيين هو إكليل خالد "ألستم تعلمون أن الذين يركضون فى الميدان جميعهم يركضون، ولكن واحداً يأخذ الجعالة؟ هكذا اركضوا لكى تنالوا. وكل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شئ. أما أولئك فلكى يأخذوا إكليلاً يفنى، وأما نحن فإكليلاً لا يعنى". انظر: العهد الجديد. رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (9: 24- 25). وفوز المسيح فى نشر ديانته الجديدة وانتصار المسيحيين على أعدائهم من الوثنيين.
شجرة الغار هى شجرة دائمة الخضرة فإن أوراقها تستطيع الاحتفاظ بلونها الأخضر فلا يذبل أبداً؛ مما جعل من هذه الشجرة رمزاً للحياة الأبدية ورمزاً لمريم العذراء.
يظهر إكليل الغار محيطاً بتمثال نصفى للمسيح على رسم جدارى من قصر الروبيات بكاليا ترجع إلى القرن السابع الميلادى، وقد كان عادة ما يتم تصوير المسيح فى حجرات الرهبان وفى الغالب تصور على الحنية البارزة فى المصلى، ولكن هذا التمثال تصويره غير مألوف؛ إذ صور على حائطة مسطحة. والمشهد فى مجمله يرمز إلى انتصار المسيح من خلال تصوير إكليل الغار.
اللـــوتس اكتسب هذا النبات أهميته عند الأقباط خاصة والمسيحيين عامة فأصبح رمزاً للسيدة العذراء ورمز النقاء والولادة الجديدة، وعندما صور الفنان مشهد البشارة فكانت الزنابق تحيط بالمشهد ككل، كما صور الملاك جبرائيل ملاك البشارة يحمل هذه الزهرة ومن هنا أصبحت هذه الزهرة من خواص هذا الملاك.
كما عبرت هذه الزهرة عن النقاء والعفة لذا أصبحت رمزاً للعديد من القديسين وخاصة القديسة كاترين، ومن أنواع الزنبق أيضاً نوع يسمى زنبق أو سوسنة الوادى، وهذه الزهرة هى التى تنبأ بقدوم فصل الربيع، ولهذا السبب فقد استخدمت لترمز إلى قدوم المسيح، ورائحتها العطرة رمزت للسيدة العذراء وكذلك نمو هذه الزهرة وسط الأشواك رمزت أيضاً لطهارة العذراء. وقد جاء ذكر هذه الزهرة فى العهد القديم "أنا نرجس شارون، سوسنة الأودية". انظر: انظر العهد القديم- نشيد الأنشاد (2: 1).
السيف كثيرين من القديسين وقد أمسكوا بالسيوف إشارة إلى عصر الإضطهاد وما لاقاه كثير من الشهداء من الموت بالسيف وهو سيف الحق والعدل الذي تحدث عنه بولس الرسول .
الشمس ترمز إلى المسيح "ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها "
الشمس والقمر رمزاً للسيدة العذراء مريم وظهرت آية عظيمة في السماء إمرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها اكليل من اثنى عشراً كوكباً (ملاخي4: 3)
الشموع له عدة دلالات حسب عدده يكون رمزه فهو يرمز إلى تعليم الكنيسة وفي قراءة الإنجيل لأن الإنجيل نور العالم (سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي) .
وأمام أيقونة القديس يرمز لما قدموه من نصيحة بأنفسهم من أجل الأخرين متمثلين بالسيد المسيح الذي بذل نفسه من أجل العالم وأيضاً هم نور العالم (أنتم نور العالم الإنجيل بحسب ما دونه القديس متى 5 : 14 )





